تعرّضت شركة كلاودفلير المتخصصة في البنية التحتية للإنترنت لعطل مفاجئ أعاد رسم مشهد الفوضى الرقمية حول العالم، بعد أن أدى الانقطاع إلى توقف منصات وخدمات كبرى يستخدمها ملايين الأشخاص يوميًا. وشهد المستخدمون صعوبة في الوصول إلى منصات مثل ChatGPT التابعة لـ OpenAI، وموقع التجارة الإلكترونية Shopify، إضافة إلى محركات بحث عن الوظائف وخدمات أخرى تأثرت بدرجات متفاوتة.
وامتد تأثير العطل ليطال روبوت الدردشة كلود من شركة Anthropic، وكذلك منصة Truth Social التابعة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، إلى جانب منصة إكس المملوكة لإيلون ماسك، وذلك وفق بلاغات واسعة ظهرت على موقع داون ديتكتور، الذي واجه هو نفسه صعوبة في الوصول بسبب حجم الضغط الناتج عن الانقطاع. كما أشارت صفحة الحالة في OpenAI إلى أن ChatGPT وSora يواجهان مشكلات متعلقة بمزوّد خدمة خارجي، في إشارة واضحة إلى أن المشكلة متصلة بكلاودفلير.
وذكر متحدث باسم الشركة أن كلاودفلير رصدت ارتفاعًا غير معتاد في حجم حركة المرور عند الساعة 6 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ما تسبب في اختناق جزء من الشبكة، وأدى إلى تعطل مسارات رقمية مهمة. وأوضح المتحدث أن السبب الحقيقي للارتفاع المفاجئ ما يزال غير معروف، وأن فرق الشركة تعمل بكامل جاهزيتها لضمان عودة الخدمة إلى وضعها الطبيعي بأسرع وقت ممكن.
وأصدرت الشركة تحديثًا جديدًا عبر صفحة الحالة عند الساعة 9 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، أكدت فيه استمرار العمل على حل كامل للانقطاع، مشيرة إلى تقدم ملحوظ في استعادة الخدمات. ويأتي هذا العطل في وقت تعتمد فيه شركات كثيرة حول العالم على خدمات كلاودفلير في تأمين وإدارة حركة البيانات، إذ تشرف الشركة على تمرير وتصفية ما يقارب 20 في المئة من حركة الإنترنت، بما يشمل الحماية من هجمات رفض الخدمة الموزعة التي تستهدف تعطيل المواقع عبر إغراقها بطلبات وهمية.
ويعيد هذا الخلل إلى الواجهة سلسلة الانقطاعات الضخمة التي شهدها الإنترنت خلال الشهور الماضية، إذ تعرضت خدمات Amazon Web Services الشهر الماضي لانقطاع استمر ليوم كامل، تبعه انقطاع عالمي لخدمات Azure وMicrosoft 365، بينما تسبب تحديث خاطئ في أنظمة CrowdStrike خلال يوليو 2024 في فوضى عالمية أثرت على المطارات والبنوك والمستشفيات.
ويشير الخبراء إلى أن هذه الانقطاعات المتتالية تثير قلقًا حقيقيًا حول اعتماد الإنترنت العالمي على عدد قليل من مقدمي الخدمات، ما يجعل أي خطأ تقني قادرًا على تعطيل أجزاء واسعة من العالم الرقمي دون سابق إنذار.

إرسال تعليق