أعلنت أبل رفع أسعار عدد من أجهزة ماك بوك وآيباد، في خطوة تعكس تأثير أزمة الذاكرة العالمية على قطاع الإلكترونيات، بعدما أكدت الشركة أن مواصلة تحمل الزيادات الكبيرة في تكاليف المكونات لم يعد خيارًا ممكنًا كما كان في السابق.
وشملت الأسعار الجديدة مجموعة من أبرز أجهزة الشركة، وجاء القرار بالتزامن مع إيقاف مؤقت لمتجر أبل الإلكتروني قبل إعادة تشغيله بالأسعار المحدثة. وأوضحت الشركة أن صناعة الإلكترونيات الاستهلاكية تمر بمرحلة استثنائية نتيجة الارتفاع الكبير في الطلب على شرائح الذاكرة ووحدات التخزين، مدفوعًا بالتوسع السريع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي حول العالم.
وأكدت أبل أن السوق يشهد ارتفاعات غير مسبوقة في أسعار المكونات الأساسية، مشيرة إلى أن الزيادة المتسارعة في تكاليف التصنيع دفعتها إلى نقل جزء من هذه الأعباء إلى المستهلكين. كما لم تستبعد اتخاذ إجراءات إضافية مستقبلًا إذا استمرت الأزمة الحالية، مؤكدة في الوقت ذاته أنها تواصل البحث عن حلول تحد من تأثير هذه الزيادات على العملاء.
وكان الرئيس التنفيذي للشركة تيم كوك قد أشار في تصريحات سابقة إلى أن أبل لم تعد قادرة على امتصاص كامل الارتفاع في تكاليف المكونات الناتج عن طفرة الذكاء الاصطناعي. ووصف الوضع الحالي بأنه من أكثر الفترات استثنائية التي شهدها القطاع التقني، مؤكدًا أنه لم يواجه ظروفًا مشابهة طوال أكثر من 40 عامًا من العمل في هذا المجال.
وتظهر بيانات شركات الأبحاث أن أسعار الذاكرة ووحدات التخزين قفزت بنحو 4 أضعاف خلال الفترات الأخيرة، بعدما خصصت الشركات المصنعة جزءًا كبيرًا من إنتاجها لتلبية الطلب المتزايد على الذاكرة المستخدمة في خوادم الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية المرتبطة بها.
وأدى هذا التحول إلى تحقيق مكاسب كبيرة لشركات تصنيع الرقائق، التي استفادت من الطلب المتنامي على المكونات التقنية المخصصة لمراكز البيانات وأنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة.
وتعتمد أبل منذ سنوات على استراتيجيات مختلفة لزيادة متوسط سعر بيع أجهزتها، من بينها إلغاء بعض الإصدارات الأقل سعرًا أو جعل السعات الأعلى نقطة البداية عند الشراء. وقد ظهر هذا التوجه بوضوح في بعض منتجات الشركة التي انتقلت إلى سعات تخزين أكبر وأسعار أعلى خلال السنوات الماضية.
ويرى محللون أن طفرة الذكاء الاصطناعي تمنح أبل مبررًا إضافيًا للتركيز على الأجهزة المزودة بذاكرة أكبر وقدرات أعلى، خاصة مع تزايد اعتماد الميزات الذكية الحديثة على موارد الجهاز نفسه بدلًا من الخدمات السحابية فقط.
كما تشير التوقعات إلى أن الأجهزة المقبلة من الشركة ستأتي بمواصفات أقوى لدعم مزايا الذكاء الاصطناعي الجديدة، وهو ما يتطلب كميات أكبر من الذاكرة وقدرات معالجة أكثر تطورًا لضمان الأداء المطلوب.
ويتوقع خبراء السوق استمرار ارتفاع أسعار بعض منتجات أبل تدريجيًا خلال الفترة المقبلة، مع تركيز متزايد على الطرازات المزودة بسعات تخزين وذاكرة أكبر. كما تشير التقديرات إلى إمكانية ارتفاع متوسط أسعار بيع أجهزة الشركة خلال العام الجاري، مدعومًا بإطلاق أجهزة أكثر تقدمًا وتطورًا، إلى جانب خطط الشركة لتوسيع حضورها في فئات جديدة من المنتجات المستقبلية.

إرسال تعليق