كشفت شركة 360 سيكيوريتي تكنولوجي الصينية عن نظام جديد لاكتشاف الثغرات البرمجية يعتمد على الذكاء الاصطناعي، واصفة إياه بأنه النظير الصيني لنموذج ميثوس الذي تطوره شركة أنثروبيك الأمريكية، في خطوة تعكس تصاعد المنافسة التقنية بين الصين والولايات المتحدة داخل قطاع الأمن السيبراني.
وجاء الإعلان عن النظام الجديد خلال مؤتمر آي إس سي للذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني 2026 الذي استضافته العاصمة الصينية بكين، حيث استعرضت الشركة منظومتين جديدتين تحملان اسم ييتيان تولونغ، وهو اسم مستوحى من إحدى الروايات الصينية الشهيرة في أدب الفنون القتالية.
وتضم المنظومة أداتين رئيسيتين، الأولى مخصصة لاكتشاف الثغرات البرمجية بشكل آلي، بينما تركز الثانية على أتمتة عمليات الدفاع السيبراني والاستجابة للحوادث الأمنية، في محاولة لتسريع التعامل مع التهديدات الرقمية المتزايدة.
وأكدت الشركة أن تقنيات اكتشاف الثغرات المدعومة بالذكاء الاصطناعي أصبحت تمثل أصلاً استراتيجياً بالغ الأهمية، سواء لحماية البنية التحتية الحيوية أو لتحقيق تفوق هجومي داخل الفضاء السيبراني، مشيرة إلى أن مثل هذه القدرات لا ينبغي أن تبقى حكراً على جهة واحدة فقط.
وجاء هذا الطرح في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بنموذج ميثوس الأمريكي، الذي حظي باهتمام واسع منذ الكشف عنه خلال أبريل الماضي. ويهدف النموذج إلى اكتشاف الثغرات البرمجية بصورة تلقائية، إلا أن خبراء حذروا من إمكانية استغلال هذه القدرات في تسريع الهجمات الإلكترونية والكشف عن نقاط الضعف داخل الأنظمة الحساسة.
وكانت أنثروبيك قد أعلنت سابقاً أن النسخة التجريبية من ميثوس تمكنت من اكتشاف آلاف الثغرات المهمة في أنظمة التشغيل ومتصفحات الإنترنت وبرامج أخرى، وهو ما أثار قلق الحكومات والجهات الأمنية حول العالم.
وفي تطور لافت، قررت الحكومة الأمريكية خلال يونيو الجاري تعليق تصدير نسخة مخففة من النموذج إلى الأسواق الخارجية وإلى الأفراد غير الأمريكيين، مستندة إلى اعتبارات تتعلق بالأمن القومي.
من جانبها، أوضحت شركة 360 سيكيوريتي تكنولوجي أن نظامها الجديد نجح في اكتشاف 3432 ثغرة برمجية، من بينها 105 ثغرات جرى التحقق من صحتها من قبل جهات تنظيمية صينية.
وأضافت الشركة أنها لم تعتمد النهج الأمريكي القائم على استخدام أقوى النماذج وأحدث الرقاقات وأضخم قدرات الحوسبة، بل فضلت استراتيجية مختلفة تجمع بين نماذج الذكاء الاصطناعي والخبرات الأمنية وقواعد بيانات الثغرات وأدوات الأتمتة.
وترى الشركة أن هذا النهج يمنح نظامها قدرات منافسة لنموذج ميثوس، رغم الفجوة الحالية بين النماذج الصينية والأمريكية من حيث القدرات الأساسية.
ومنذ عام 2022 فرضت الولايات المتحدة قيوداً متزايدة على وصول الصين إلى الرقاقات المتقدمة المستخدمة في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، مبررة ذلك بمخاوف تتعلق باستخدامها في تعزيز القدرات العسكرية الصينية.
ورغم هذه القيود، أكدت الشركة أن النماذج الصينية لا تزال أقل من نظيراتها الأمريكية بنسبة تتراوح بين 20 و30 بالمئة، لكنها شددت على أن انتظار الوصول إلى المستوى ذاته قبل تطوير أدوات متقدمة لاكتشاف الثغرات ليس خياراً عملياً.
ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه قطاع الأمن السيبراني توسعاً ملحوظاً في استخدام الذكاء الاصطناعي لأغراض هجومية ودفاعية على حد سواء. وكانت أنثروبيك قد كشفت خلال العام الماضي عن استغلال قراصنة لثغرات في مساعدها الذكي كلود لاستهداف نحو 30 مؤسسة حول العالم.
كما أظهر استطلاع أجرته شركتا آي بي إم وبالو ألتو نتوركس أن 67 بالمئة من المديرين التنفيذيين المشاركين أكدوا تعرض مؤسساتهم لهجمات مدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال العام الماضي، ما يعكس التحول السريع الذي يشهده عالم الأمن الرقمي في ظل سباق تقني متسارع بين القوى الكبرى.

إرسال تعليق