تتزايد الحاجة إلى التعامل بحذر شديد مع الاتصالات والرسائل والبيانات الرقمية في اليمن، خصوصا لدى القادة العسكريين والأمنيين والصحفيين وكل من يتعامل مع معلومات حساسة، في ظل المخاوف المرتبطة بقطاع الاتصالات والإنترنت وما يمكن أن يترتب على ذلك من مخاطر أمنية وخصوصية.
وبحسب المعلومات الواردة، بدأت جماعة أنصار الله الحوثيين السيطرة التدريجية على قطاع الاتصالات في اليمن أواخر عام 2014، بالتزامن مع دخولهم العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر، قبل أن تتوسع سيطرتهم على وزارة الاتصالات والشركات المزودة للخدمات، وصولا إلى إحكام السيطرة الإدارية عليها بعد أحداث ديسمبر 2017.
رسائل SMS تحتاج إلى حذر أكبر
تشير المعلومات التي تناقلوها عدد من الخبراء التقنيين، إلى إجراء تعديلات على نظام الاحتفاظ بالرسائل، بحيث تصبح الرسائل محفوظة على الخوادم لفترة طويلة بدلا من مدة 6 أشهر، وهو ما يجعل التعامل مع الرسائل النصية القصيرة SMS أمرا يحتاج إلى قدر أكبر من الحذر، خصوصا عند إرسال معلومات سرية أو شخصية.
مخاوف تتعلق بالاتصالات الهاتفية
ولا تقتصر المخاوف على الرسائل النصية، إذ تثار أيضا مخاوف بشأن خصوصية الاتصالات الهاتفية عبر شركات الاتصالات الموجودة في اليمن، ولذلك ينبغي على المستخدمين الذين يتعاملون مع معلومات حساسة تجنب اعتبار الاتصالات التقليدية وسيلة مناسبة للمراسلات السرية.
وعند الحاجة إلى إجراء محادثات خاصة، يمكن الاعتماد على تطبيقات توفر تشفيرا قويا من الطرف إلى الطرف، مثل سيجنال، بدلا من استخدام القنوات التقليدية للمعلومات شديدة الحساسية.
الإنترنت وعنوان IP والخصوصية
كما أن استخدام الإنترنت يستدعي الحذر، خصوصا مع ارتباط المستخدمين بشبكات ومزودي خدمة يمكن أن تكون لديهم القدرة على معرفة عناوين IP الخاصة بالأجهزة والبيانات المتعلقة باتصالها بالشبكة. ولهذا، فإن التعامل مع المعلومات الحساسة عبر الإنترنت يجب أن يتم بأقل قدر ممكن من البيانات المكشوفة، مع تجنب مشاركة الملفات أو التفاصيل الخاصة عبر قنوات غير موثوقة.
تحكم في صلاحيات هاتفك
ومن الإجراءات المهمة أيضا تفعيل خاصية Sensors Off في الهواتف الحديثة، عندما تكون هذه الخاصية متاحة، بهدف الحد من وصول التطبيقات إلى بعض المستشعرات، مع الانتباه إلى أن إعدادات الخصوصية تختلف من هاتف إلى آخر.
ولا يعني تعطيل المستشعرات بالضرورة تعطيل جميع إمكانات الوصول إلى الميكروفون أو الكاميرا، لذلك من المهم مراجعة أذونات التطبيقات بشكل مستقل، وإلغاء الصلاحيات التي لا تحتاج إليها التطبيقات.
احتفظ بنسخ من ملفاتك المهمة
من الأفضل كذلك الاحتفاظ بنسخ من الملفات المهمة على ذاكرة خارجية، وعدم إبقاء جميع البيانات الحساسة على الهاتف فقط. ويمكن استخدام هذه النسخ عند الضرورة، مع حفظها في مكان آمن وعدم تركها متاحة لأي شخص غير مخول بالوصول إليها.
انتبه للروابط والملفات والتطبيقات
وتبقى الروابط المجهولة من أبرز المخاطر التي يجب الانتباه إليها، لكن الخطر لا يقتصر على الروابط المجهولة فقط، فقد تصل روابط ضارة من حسابات أو جهات تبدو معروفة. لذلك، لا ينبغي فتح أي رابط قبل التحقق من مصدره والوجهة التي يقود إليها، خصوصا إذا كان الرابط يطلب تسجيل الدخول أو إدخال كلمة مرور أو تحميل ملف.
كما يجب تجنب تحميل التطبيقات من المواقع غير الرسمية، والاعتماد على المتاجر والمصادر الموثوقة قدر الإمكان، لأن تثبيت تطبيق من مصدر مجهول قد يمنحه صلاحيات واسعة على الهاتف وبياناته.
تعامل بحذر مع الاتصالات المجهولة
أما الاتصالات الواردة من أرقام مجهولة، فمن الأفضل عدم الرد عليها عندما لا تكون هناك حاجة واضحة لذلك، وينطبق الأمر نفسه على الاتصالات والمكالمات الواردة عبر واتساب أو غيره من التطبيقات، خصوصا إذا ترافقت مع طلب معلومات شخصية أو إرسال رموز تحقق أو فتح روابط وملفات.
فعّل المصادقة الثنائية
ويجب أيضا تفعيل المصادقة الثنائية للحسابات والتطبيقات المهمة، لأن كلمة المرور وحدها قد لا تكون كافية لحماية الحساب في حال تسريبها أو سرقتها. كما يُنصح باستخدام كلمات مرور قوية ومختلفة للحسابات المهمة، وعدم مشاركة رموز التحقق مع أي شخص مهما كان السبب.
استخدام VPN عند التصفح الحساس
وعند البحث أو تصفح الإنترنت في موضوعات حساسة، يمكن استخدام VPN كطبقة إضافية للخصوصية، مع ضرورة الانتباه إلى أن VPN لا يجعل المستخدم مجهولا بشكل كامل ولا يحميه من جميع أنواع التتبع أو الاختراق، لذلك يجب التعامل معه كإجراء إضافي ضمن مجموعة من ممارسات الأمن الرقمي، وليس كحل وحيد.
بالنسبة لمستخدمي شركات الاتصال الموجودة في اليمن، فإن أهم قاعدة في التعامل مع المعلومات الحساسة هي عدم افتراض أن أي وسيلة اتصال تقليدية آمنة لمجرد أنها متاحة وسهلة الاستخدام. كلما كانت المعلومة أكثر حساسية، أصبح من الضروري اختيار قناة اتصال مناسبة، وتقليل البيانات التي يتم إرسالها، وتجنب الروابط والملفات غير الموثوقة، وحماية الهاتف والحسابات والنسخ الاحتياطية في الوقت نفسه.
وفي النهاية، لا يحتاج الأمن الرقمي دائما إلى أدوات معقدة، فالكثير من المخاطر يمكن تقليلها بمجرد تغيير بعض العادات اليومية، وعدم إرسال المعلومات السرية عبر SMS أو الاتصالات التقليدية، واستخدام تطبيقات تراعي الخصوصية للمراسلات الحساسة، وتفعيل المصادقة الثنائية، والحذر من الروابط والتطبيقات والاتصالات المجهولة.

إرسال تعليق