أحدث الأخبار

أمريكا تسمح للشركات الخاصة بشن هجمات إلكترونية ضد القراصنة

صفحة فيسبوك
تابع الآن
إكس (تويتر)
تابع على X
ثريدز
تابع الآن
قناة واتساب
انضم الآن


 في خطوة غير مسبوقة، سمحت الولايات المتحدة لبعض الشركات الخاصة التي تخضع للفحص بتنفيذ هجمات إلكترونية ضد العصابات الإجرامية الدولية والمتسللين الإلكترونيين، في تحول لافت في السياسة الأمريكية تجاه الدور الذي يمكن أن يؤديه القطاع الخاص في مواجهة الجرائم السيبرانية.

وكشف البيت الأبيض أن الحكومة الأمريكية ستتيح للمرة الأولى لشركات خاصة مختارة تنفيذ عمليات إلكترونية هجومية تستهدف جهات متورطة في الجرائم الإلكترونية، وذلك ضمن سياسة جديدة تهدف إلى الاستفادة من قدرات الشركات الخاصة في مواجهة التهديدات التي تستهدف الأمريكيين.

وجاء القرار في مذكرة رئاسية نشرتها إدارة ترامب حديثاً، أوضحت أن الخطوة تهدف إلى الاستفادة من القدرات المبتكرة للقطاع الخاص في التصدي للجرائم الإلكترونية، بما في ذلك هجمات برامج الفدية والاحتيال المالي والابتزاز الجنسي.

وتمنح السياسة الجديدة الشركات التي ستشارك في البرنامج صلاحية تنفيذ عمليات مراقبة لجمع المعلومات الاستخباراتية، بما في ذلك استخدام برامج التجسس، إلى جانب تنفيذ عمليات تخريبية يمكن أن تستهدف بيانات المجرمين أو أنظمتهم بهدف تعطيلها.

ويمثل هذا التوجه تغييراً كبيراً عن السياسة الأمريكية المعمول بها لسنوات، إذ كانت القوانين الفيدرالية المتعلقة بالقرصنة الإلكترونية تمنع الشركات الخاصة بشكل عام من شن هجمات أو تنفيذ عمليات تعطيل دون موافقة قضائية، وكان موقف الإدارات الأمريكية المتعاقبة يقوم على السماح للقطاع الخاص بالدفاع عن نفسه ضد الهجمات، دون منحه الحق في الانتقال إلى تنفيذ عمليات هجومية.

ورغم إقرار المذكرة الرئاسية للسياسة الجديدة، فإن البرنامج لا يزال في مراحله الأولى، ولم تحدد الحكومة الأمريكية حتى الآن جميع تفاصيل آلية تنفيذه، ومن المتوقع أن تواجه الخطوة اعتراضات وطعوناً قانونية من منتقدين يرون أن الشركات الخاصة لا ينبغي أن تشارك في عمليات القرصنة الحكومية.

ومن المقرر أن تصدر الحكومة توجيهات خلال الشهرين المقبلين لتحديد الشروط التي يتعين على الشركات استيفاؤها قبل المشاركة، مع فتح المجال أمام شركات من مختلف الأحجام، بما في ذلك الشركات الخاصة الصغيرة التي قد تكون أكثر قدرة على تنفيذ عمليات متخصصة.

وتفرض السياسة الجديدة على الشركات المشاركة إيداع مليون دولار أمريكي في حساب ضمان، مع إمكانية مصادرة المبلغ إذا تبين للحكومة أن الشركة لم تلتزم بالقواعد المحددة لتنفيذ العمليات الإلكترونية.

كما توجه المذكرة الحكومة الفيدرالية إلى وضع إجراءات تضمن عدم استهداف الأمريكيين أو الأنظمة الموجودة داخل الولايات المتحدة، في حين يتعين الحصول على موافقة ممثلين عن وزارة العدل ووزارة الأمن الداخلي قبل اعتماد أي عملية، على أن تنفذ جميع العمليات تحت إشراف الحكومة الفيدرالية.

وتشمل القواعد كذلك إلزام الشركات المشاركة بإبلاغ الحكومة في حال اكتشاف هجوم إلكتروني وشيك يستهدف البنية التحتية الحيوية داخل الولايات المتحدة، مثل شبكات الطاقة أو مرافق المياه.

لكن المذكرة لا تمنح الشركات صلاحية الرد على أي تهديدات إلكترونية بشكل مستقل، وهو ما يفتح الباب أمام مخاوف أخرى تتعلق بالتداعيات الدولية، خصوصاً إذا تعرضت جهة أو حكومة أجنبية لهجوم نفذته شركة أمريكية ضمن البرنامج.

ويحذر منتقدون من أن مشاركة الشركات الخاصة في عمليات إلكترونية تنفذها الحكومة قد تؤدي إلى تعقيدات دبلوماسية، خاصة في حال تقدمت حكومة أجنبية بشكوى تتعلق بهجوم إلكتروني نُفذ من جانب شركة أمريكية.

ولم تقدم إدارة ترامب تفاصيل إضافية تفسر أسباب اتخاذ القرار، مكتفية بالإشارة إلى مواجهة الولايات المتحدة تهديداً متزايداً يستهدف الأمريكيين والشركات، في وقت تشهد فيه البلاد تهديدات سيبرانية دولية متواصلة.

وتأتي هذه الخطوة أيضاً في ظل عمليات تقليص وتسريح واسعة النطاق لموظفي الأمن السيبراني الفيدراليين منذ بداية ولاية ترامب الثانية في يناير 2025، بينما أعلنت عدة ولايات أمريكية عن هجمات إلكترونية استهدفت بنيتها التحتية الخاصة بالمياه.

ونسب مسؤولون في الاستخبارات الأمريكية، وفق تقارير غير رسمية، بعض هذه الهجمات إلى قراصنة مدعومين من الحكومة الإيرانية، فيما أبلغ مسؤولون في أكثر من 12 ولاية، بينها ميشيغان ومينيسوتا وجورجيا، عن اختراقات طالت شبكات مزودي المياه المحليين، دون صدور أي تنبيهات مرتبطة بسلامة المياه.

التعليقات

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.