أحدث الأخبار

الذكاء الاصطناعي يطيح برواية من سباق جائزة جونكور

صفحة فيسبوك
تابع الآن
إكس (تويتر)
تابع على X
ثريدز
تابع الآن
قناة واتساب
انضم الآن


 استبعدت جائزة جونكور، التي تعد من أرفع الجوائز الأدبية في فرنسا، رواية الكاتب الهايتي الكندي ثيليسون أورليان C’était Ça ou Mourir من قائمتها الطويلة، وذلك وسط اتهامات باستخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة أجزاء كبيرة من الرواية، وهي اتهامات ينفيها الكاتب بشدة.

وتحظى جائزة جونكور بمكانة بارزة في المشهد الأدبي الفرنسي، وغالبا ما توصف بأنها النظير الفرنسي لجائزة بوكر البريطانية. وكانت رواية أورليان قد حققت انتشارا واسعا، كما حصلت على عدة جوائز، وكانت تخضع للترجمة إلى لغات أخرى قبل أن تجد نفسها وسط جدل واسع حول طريقة كتابتها وأصالتها.

وتدور أحداث الرواية حول رجل يهرب من عنف العصابات في هايتي، ثم يخوض رحلة طويلة تنتهي بوصوله إلى كندا. وبدأت الضجة بعدما اتهم حساب مجهول على منصة إكس يحمل اسم Balance ton Claude الكاتب باستخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة الرواية.

واعتمد الحساب على أداة متخصصة في تحليل النصوص التي يشتبه في أنها مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، وزعم أن نتائج الفحص تشير إلى أن أجزاء كبيرة من الرواية كُتبت بهذه الطريقة. ومع اتساع الجدل، اعترف الكاتب والمحلل الأدبي الفرنسي صامويل فيتوسي لاحقا بأنه كان ضمن المجموعة التي تقف خلف الحساب.

ولم تتوقف الاتهامات عند استخدام الذكاء الاصطناعي، إذ ظهرت تقارير أخرى تتهم أورليان بالاستيلاء على مقاطع من أعمال سابقة، من بينها قصة قصيرة للكاتب الفرنسي لويس باولز نشرت عام 2012، إلى جانب مقال رأي نشرته صحيفة فليبينية عام 2013.

وأوضحت أكاديمية جونكور أن قرار استبعاد الرواية جاء بهدف الحفاظ على نزاهة الجائزة، مشيرة إلى الاتهامات المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي والانتحال الأدبي. ووفقا لوكالة رويترز، رفضت الأكاديمية تقديم مزيد من التفاصيل حول القضية قبل إعلان القائمة المختصرة للجائزة في 6 أكتوبر المقبل.

في المقابل، يرفض أورليان الاتهامات الموجهة إليه، ويؤكد أنه قادر على إعادة كتابة الرواية نفسها باستخدام القلم، في محاولة للتأكيد على أن العمل نابع من إبداع بشري وليس نتاجا للذكاء الاصطناعي.

وأثارت القضية نقاشا أوسع في فرنسا يتجاوز مصير رواية واحدة، خصوصا حول الدور الذي يمكن أن يؤديه الذكاء الاصطناعي في الأدب، وكيف يمكن تحديد حدود الأصالة، وما المعايير التي ينبغي اعتمادها عند تقييم الأعمال الإبداعية. كما فتحت الواقعة نقاشا حول قضايا العرق والجدارة الأدبية التي ظهرت ضمن الجدل المحيط بالرواية.

وأعادت هذه القضية أيضا تسليط الضوء على مدى موثوقية أدوات اكتشاف النصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي، خصوصا عندما تستخدم نتائجها لاتخاذ قرارات يمكن أن تؤثر بشكل مباشر في مستقبل الكاتب ومسيرته المهنية.

وكانت نقابة المؤلفين الأمريكية قد حذرت من الاعتماد على أدوات الكشف عن النصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي باعتبارها دليلا وحيدا، مشيرة إلى أن بعض هذه الأدوات يمكن أن تقدم نتائج غير دقيقة بدرجة كبيرة.

وتأتي أزمة رواية جونكور بعد جدل مشابه شهدته مسابقات أدبية أخرى هذا العام، في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول تأثير الذكاء الاصطناعي على صناعة الأدب، بدءا من تحديد صاحب العمل الإبداعي، وصولا إلى وضع معايير واضحة يمكن من خلالها إثبات استخدام هذه التقنيات، وهو نقاش يبدو أنه سيستمر مع توسع حضور الذكاء الاصطناعي في المجال الأدبي.

التعليقات

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.