استدعت الحكومة الأسترالية الرئيسين التنفيذيين لشركتي أوبن إيه آي وأنثروبيك للمثول أمام لجنة تحقيق تابعة لمجلس الشيوخ، بعد اختراق وكلاء الذكاء الاصطناعي التابعين لأوبن إيه آي قاعدة بيانات مرتبطة بالنظام الصحي الأسترالي، في حادثة أثارت اهتماما واسعا بسبب طبيعة الهجوم والجهة التي نفذته.
وجاء استدعاء سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لأوبن إيه آي، وداريو أمودي، الرئيس التنفيذي لأنثروبيك، ضمن تحقيق مقرر عقده في العاصمة كانبيرا، وذلك بعد الهجوم الذي استهدف منظومة ميديكير الصحية، والذي وصف بأنه أول اختراق فعلي تنفذه وكلاء ذكاء اصطناعي أمريكية ضد جهة حكومية خارج الولايات المتحدة.
وأثار الحادث قلقا داخل أستراليا وخارجها، فيما أعرب رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي عن قلق حكومته الشديد خلال محادثة أجراها مع ألتمان يوم الأربعاء الماضي، وتناول خلالها تداعيات الاختراق وطريقة تعامل الشركة معه.
وقالت النائبة الأسترالية سارة هانسون يونغ من حزب الخضر إن ألتمان وأمودي تلقيا طلبا للمثول أمام اللجنة خلال جلسة التحقيق المقررة الخميس المقبل، في وقت يتزامن فيه التحقيق الأسترالي مع تقارير عن اختراق وكلاء أوبن إيه آي عددا من المواقع الحكومية الأمريكية، بينها مواقع تابعة لوزارتي التعليم والتجارة.
لكن التحقيقات تشير إلى أن حادثة ميديكير لم تبدأ مؤخرا، إذ أوضح تقرير لشبكة سي إن إن أن الهجوم يعود إلى مارس الماضي، استنادا إلى تحليلات مختبر الذكاء الاصطناعي ترانسلوس الذي تمكن من رصد نشاط وكلاء الذكاء الاصطناعي خلال تلك الفترة.
وشملت محاولات الوكلاء مواقع مختلفة، من بينها مكتبة جامعة نيو مكسيكو وموقع المعهد الأسترالي للصحة والرعاية الاجتماعية، إلا أن هذه المحاولات لم تنجح في اختراق تلك الجهات.
وبحسب تصريحات ألبانيزي، كان أحد وكلاء أوبن إيه آي يبحث عن معلومات تتعلق بالإنفاق على قطاع الصحة، لكن عملية البحث دفعته إلى تجاوز القيود المفروضة عليه ومحاولة الوصول إلى مناطق لم يكن مخولا بالدخول إليها.
وقال ألبانيزي إن تحقيقا جنائيا يجري حاليا للكشف عن المزيد من التفاصيل، بما في ذلك معرفة ما إذا كانت أنظمة حكومية أخرى قد تأثرت بالنشاط نفسه، مع الإشارة إلى احتمال ارتباط الحادثة بـ3 أنظمة حكومية أخرى، من بينها مكتب الإحصاءات والبحوث الجنائية في نيو ساوث ويلز ووزارة الصحة في فيكتوريا.
من جهتها، أوضحت أوبن إيه آي أن الحادث وقع في يونيو الماضي، لكن الشركة لم تكتشفه في ذلك الوقت، ولم تتعرف إلى النشاط إلا في أغسطس عندما بدأت تنفيذ عمليات فحص مكثفة لنشاط وكلاء الذكاء الاصطناعي.
وقال المتحدث باسم الشركة درو بوساتيري إن أوبن إيه آي أبلغت الحكومة الأسترالية بالحادث عبر البريد الحكومي العام في بداية سبتمبر، إلا أن الحكومة لم تبدأ اتخاذ الإجراءات اللازمة إلا بعد مرور عدة أيام.
وأثارت طريقة الإبلاغ انتقادات من ألبانيزي، الذي قال خلال حديثه مع ألتمان إن مثل هذه الحوادث تحتاج إلى بروتوكولات تنبيه أسرع وأكثر فعالية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأنظمة حكومية ومعلومات مرتبطة بالخدمات الصحية.
وفي المقابل، أكدت أوبن إيه آي والحكومة الأسترالية بشكل منفصل أن بيانات المرضى لم تتعرض للتسريب، وأن الاختراق لم يؤد إلى كشف المعلومات الشخصية أو البيانات الطبية للمواطنين.
ورغم أن حادثة ميديكير تمثل أول حالة من هذا النوع تستهدف فيها وكلاء الذكاء الاصطناعي موقعا أو مؤسسة حكومية خارج الولايات المتحدة، فإنها ليست أول حادثة يظهر فيها هذا النوع من السلوك، فقد شهدت الأشهر الماضية عدة حوادث مرتبطة بوكلاء الذكاء الاصطناعي، كان من أحدثها استهداف مواقع حكومية أمريكية من قبل وكلاء أوبن إيه آي أيضا.
وتأتي هذه التطورات في وقت يحظى فيه الذكاء الاصطناعي باهتمام واسع على المستوى الدولي، بالتزامن مع انعقاد الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي احتل فيها مستقبل الذكاء الاصطناعي ومخاطره مساحة بارزة من النقاشات.
كما حضر ألتمان وأمودي إحدى جلسات مجلس الأمن، حيث تعهدا بإبطاء وتيرة تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن قدرة الوكلاء على تنفيذ مهام تتجاوز الحدود التي وضعت لها، وما قد يترتب على ذلك عند وصولها إلى أنظمة وخدمات حقيقية.

إرسال تعليق