قد يصبح التسوق عبر شي إن أكثر تكلفة خلال الفترة المقبلة، مع توجه المنصة إلى طرح منتجات ضمن فئات سعرية أعلى، في وقت تواجه فيه الشركة ضغوطا متزايدة على أرباحها بسبب ارتفاع تكاليف الشحن والوقود وتغير ظروف سوق الأزياء السريعة.
وتراجعت أسهم شي إن بأكثر من 12% في هونغ كونغ يوم الثلاثاء لتصل إلى مستوى قياسي منخفض، بعد انخفاض صافي الربح المعدل للشركة بنسبة 67% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من 2026، ليصل إلى 228 مليون دولار، بينما هبط هامش الربح من 6.2% إلى 2.1%.
وتأتي هذه النتائج في أول إفصاح مالي للشركة منذ طرحها العام، وهو ما زاد من مخاوف المستثمرين بشأن قدرة شي إن على الحفاظ على هوامش أرباحها ومواصلة النمو، في ظل الضغوط المتزايدة على نموذج أعمالها.
وأوضحت الشركة أن الصراع في الشرق الأوسط ساهم في رفع تكاليف وقود الطائرات والشحن، وهو أمر يضغط بشكل خاص على شي إن بسبب اعتمادها بدرجة كبيرة على شحن الملابس منخفضة التكلفة جوا إلى المستهلكين في مختلف أنحاء العالم.
كما ارتفعت تكاليف تنفيذ الطلبات بنسبة 18.1%، لتضيف مزيدا من الضغط على أرباح الشركة، وتدفعها إلى البحث عن طرق جديدة لتحسين العائد من عمليات البيع بدلا من الاعتماد فقط على الكميات الكبيرة والأسعار المنخفضة.
وتزداد هذه الضغوط مع دخول رسوم جديدة على الطرود منخفضة القيمة في الاتحاد الأوروبي، حيث بدأ تطبيق رسم قدره 3 يورو على الطرود منذ 1 يوليو 2026، إلى جانب رسوم مناولة إضافية بقيمة 2 يورو من المقرر تطبيقها اعتبارا من 1 نوفمبر.
وفي بعض الحالات، يمكن أن تصل رسوم الـ3 يورو إلى 15 يورو على الطلب الذي يضم 5 فئات مختلفة من المنتجات، وهو ما قد يغير المعادلة التي ساعدت شي إن على جذب ملايين المتسوقين حول العالم من خلال الملابس منخفضة السعر.
فبعد أن ارتبط اسم المنصة بمنتجات تتراوح أسعار كثير منها بين 5 و10 دولارات، تتجه الشركة حاليا إلى رفع متوسط قيمة المبيعات، عبر التركيز بشكل أكبر على الملابس والمنتجات والعلامات التجارية ذات الأسعار الأعلى.
وبالنسبة إلى المتسوق العربي، قد يظهر هذا التوجه تدريجيا في الأسعار المعروضة على المنصة، رغم عدم كشف شي إن عن أرقام رسمية توضح أرباحها في المنطقة العربية ضمن تقريرها المالي.
ويأتي ذلك مع سعي الشركة إلى تحسين أرباحها من خلال توسيع حضور المنتجات والملابس الأعلى سعرا، وهو ما قد يرفع متوسط تكلفة القطع المعروضة على المتسوقين مقارنة بما اعتادوا عليه سابقا.
ولا تتوقف تحديات شي إن عند تراجع الأرباح وارتفاع تكاليف التشغيل، فالشركة تواجه أيضا منافسة متزايدة داخل سوق الأزياء السريعة، إلى جانب تدقيق متنام بشأن تأثير نشاطها على البيئة ومزاعم تتعلق بظروف العمل وحقوق العمال ضمن سلسلة التوريد.
وتزامن ذلك مع تشديد تنظيمي متزايد على قطاع الأزياء فائقة السرعة، ما يضع شي إن أمام مجموعة من الضغوط في الوقت نفسه، بين ارتفاع تكاليف الشحن وتراجع هوامش الأرباح والرسوم الجديدة والمنافسة، وهو ما قد يدفع المنصة إلى تغيير الطريقة التي تسعّر بها منتجاتها خلال الفترة المقبلة.

إرسال تعليق