تراجعت بيتكوين خلال تعاملات اليوم الاثنين، لتواصل خسائرها التي بدأت منذ عطلة نهاية الأسبوع، في ظل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية واستمرار حالة عدم اليقين بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما انعكس على شهية المستثمرين تجاه الأصول مرتفعة المخاطر.
وانخفضت بيتكوين، أكبر عملة مشفرة من حيث القيمة السوقية، بنسبة 1.70% لتصل إلى 83,061.40 دولار، بعدما تمكنت من تحقيق مكاسب على مدى أسبوعين متتاليين، مدعومة بحالة من التفاؤل تجاه توجهات السياسة التنظيمية الأمريكية الخاصة بسوق العملات المشفرة.
ولم يقتصر التراجع على بيتكوين، إذ سجلت معظم العملات المشفرة الرئيسية انخفاضات خلال تعاملات اليوم، لتواصل تحركها الهابط بعد موجة صعود استمرت أسبوعين، وانخفضت إيثيريوم بنسبة 2% إلى 2,652.25 دولار، بينما تراجع XRP بنسبة 2.7%، وسولانا بنسبة 2.1%، وكاردانو بنسبة 3.5%، في حين انخفضت BNB بنسبة 1.3%.
وشهدت العملات الميمية بدورها ضغوطا واضحة، مع تراجع دوج كوين بنسبة 3.8%، بينما انخفضت عملة $TRUMP بنسبة 4.4%، في وقت اتجهت فيه أنظار المستثمرين إلى التطورات في أسواق السندات والمشهد الجيوسياسي.
وارتفعت عوائد السندات الحكومية حول العالم، وسط توقعات بأن تواصل البنوك المركزية تشديد سياستها النقدية لمواجهة استمرار الضغوط التضخمية، وهو ما يزيد من الضغوط على الأصول التي لا تقدم عائدا مباشرا، وفي مقدمتها العملات المشفرة.
وتجاوز عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات مستوى 5%، ليسجل أعلى مستوى له منذ عام 2007، بينما ارتفعت عوائد السندات اليابانية إلى أعلى مستوياتها في نحو 30 عاما، ما يعكس تصاعد المخاوف بشأن استمرار ارتفاع التضخم والسياسة النقدية المتشددة.
ويأتي ذلك مع تزايد توقعات المستثمرين بأن البنوك المركزية الكبرى ستواصل نهجها المتشدد، بعد موجة رفع لأسعار الفائدة خلال سبتمبر الجاري، حيث رفع كل من بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وبنك اليابان أسعار الفائدة، مع الإشارة إلى إمكانية اتخاذ خطوات إضافية مستقبلا إذا استمرت مخاوف التضخم.
وعادة ما تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة الضغوط على الأصول المضاربية التي لا تدر عائدا، ومن بينها العملات المشفرة، إذ يمكن أن تحد من السيولة المتاحة في الأسواق وتجعل أدوات الدين الحكومية أكثر جاذبية للمستثمرين.
وفي الوقت نفسه، شكل ارتفاع تكاليف الطاقة الناتج عن الصراع الأمريكي الإيراني أحد العوامل التي غذت الضغوط التضخمية خلال العام الجاري، بينما أدى استمرار الخلاف بين واشنطن وطهران بشأن مضيق هرمز إلى زيادة حالة القلق في الأسواق والضغط على الأصول مرتفعة المخاطر.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد ألمح خلال مقابلة أجراها في عطلة نهاية الأسبوع إلى إمكانية تنفيذ مزيد من العمليات العسكرية ضد إيران، وذلك بعد رفضه في وقت سابق عرضا للسلام قدمته طهران.
ورغم استمرار المفاوضات بين الجانبين، لا تزال المؤشرات على تحقيق تقدم نحو اتفاق سلام ملموس محدودة، ما يبقي حالة عدم اليقين قائمة في الأسواق، ويضيف مزيدا من الضغوط على بيتكوين والعملات المشفرة التي تتأثر بتحركات السيولة والمخاطر الاقتصادية والجيوسياسية.

إرسال تعليق