أحدث الأخبار

الذكاء الاصطناعي يواجه تحذيرات من سباق قد يفلت عن السيطرة

صفحة فيسبوك
تابع الآن
إكس (تويتر)
تابع على X
ثريدز
تابع الآن
قناة واتساب
انضم الآن

 خرج عدد من كبار الباحثين في شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية للتحذير من الوتيرة المتسارعة التي تسير بها عملية تطوير التقنية، مع اتهامات للشركات بعدم التعامل بمسؤولية مع المخاطر المحتملة، في وقت يتسع فيه الجدل حول حدود تطوير الذكاء الاصطناعي ودور الحكومات في وضع القواعد التي تحكمه.

وكان جيكوب كوكسون، الباحث السابق في OpenAI وAnthropic، قد أعلن استقالته محذرًا من أن الشركتين تخوضان سباقًا سريعًا نحو تطوير ذكاء فائق دون التعامل بالشكل الكافي مع المخاطر المرتبطة بهذه الأنظمة، مشيرًا إلى أن بعض العاملين على تطويرها يؤمنون بإمكانية أن تؤدي إلى كوارث تهدد وجود البشر.

ولم تكن تحذيرات كوكسون منفردة، إذ أيده إيفان هوبينجر، الباحث المتخصص في سلامة الذكاء الاصطناعي داخل Anthropic، والذي رجح وجود احتمال يتجاوز 10 بالمئة لوقوع حادثة كارثية خلال العقد المقبل.

كما حذر بول كريستيانو، عضو مجلس إدارة المؤسسة غير الربحية التابعة لـ OpenAI، من الاندفاع نحو تطوير الذكاء الفائق دون وجود أنظمة حقيقية لمواءمة سلوك هذه النماذج مع الأهداف والقيم البشرية، معتبرًا أن فقدان السيطرة البشرية قد يصبح دائمًا وغير قابل للإصلاح.

ورغم تصاعد هذه التحذيرات، لا تزال الولايات المتحدة ترفض فرض قيود تحد من سرعة تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو ما يزيد الجدل حول ما إذا كانت الشركات بحاجة إلى أطر قانونية وأخلاقية أكثر وضوحًا قبل الوصول إلى مراحل أكثر تقدمًا من قدرات النماذج.

ويُعرف وضع القواعد المنظمة لتطوير الذكاء الاصطناعي واستخدامه باسم حوكمة الذكاء الاصطناعي، وهو ملف يرى البعض أن التوسع فيه قد يؤدي إلى تقييد البحث والتطوير، بينما أصبحت أوروبا من أبرز الجهات التي تعمل على وضع تشريعات شاملة تحدد آليات عمل تقنيات الذكاء الاصطناعي وحدود استخدامها.

وفي المقابل، يشير التقرير إلى تجربة الصين التي تمكنت خلال حملة استمرت 3 سنوات من تفكيك شركات تقنية، في سياق إجراءات واسعة استهدفت القطاع.

وتكشف الأموال الضخمة التي تضخها الشركات في الذكاء الاصطناعي عن حجم المنافسة الحالية، إذ استثمرت 4 شركات تكنولوجية عملاقة خلال 2026 نحو 650 مليار دولار في هذا المجال، وهو رقم يتجاوز موازنات الدفاع لجميع دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة.

ويمثل هذا الإنفاق قفزة كبيرة مقارنة بالعام السابق، عندما بلغ الإنفاق نحو 155 مليار دولار، وهو مبلغ تجاوز ما أنفقته الولايات المتحدة في ذلك الوقت على التعليم والتدريب والخدمات الاجتماعية مجتمعة.

ومع ضخ هذه الأموال الهائلة، لا تقتصر المخاوف على القدرات التقنية للذكاء الاصطناعي، بل تمتد إلى حجم النفوذ الذي باتت تملكه الشركات التي تقف وراء تطويره، خصوصًا مع سيطرتها على أصول رقمية واستراتيجية مهمة مثل مراكز البيانات الضخمة والرقائق الإلكترونية.

ومع امتلاك هذه الشركات موارد مالية وتقنية متزايدة، بدأت تتحول إلى جهات تتمتع بنفوذ واسع يمكن أن يمتد إلى الاقتصاد والمجتمع وحتى صناعة القرار السياسي، وهو ما يثير تساؤلات حول حجم الدور الذي يمكن أن تلعبه شركات الذكاء الاصطناعي مقارنة بالدول والحكومات.

ويضع هذا التوسع السريع في القدرات والاستثمارات ملف حوكمة الذكاء الاصطناعي أمام تحديات أكبر، خصوصًا مع استمرار تطوير نماذج أكثر قوة في ظل غياب توافق واضح حول الحدود التي يجب أن تتوقف عندها هذه التقنيات، وكيف يمكن ضمان بقاء السيطرة البشرية حاضرة مع انتقال الذكاء الاصطناعي إلى مراحل أكثر تقدمًا.

التعليقات

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.