كشفت شركة أنثروبيك عن حملات واسعة النطاق استهدفت استخراج قدرات نماذجها المتقدمة للذكاء الاصطناعي، متهمة شركات صينية بارزة في القطاع، من بينها علي بابا ومونشوت وديب سيك، بالمشاركة في عمليات متطورة لتقطير النماذج بهدف الاستفادة من قدرات كلود والتحايل على أنظمة الحماية.
وأوضحت أنثروبيك في تقرير جديد أن عمليات التقطير شهدت تصاعدًا خلال الأشهر الأخيرة، بالتزامن مع اشتداد المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن الجهات التي رصدتها حاولت الوصول إلى قدرات متقدمة في نموذج كلود، تشمل الذكاء الاصطناعي الوكيل، واستخدام الأدوات، والبرمجة، وتحليل البيانات، والاستدلال المنطقي.
وقالت الشركة إن مختبرات غير مصرح لها طورت خلال الفترة الماضية أساليب أكثر تعقيدًا لتجاوز دفاعاتها واستخلاص قدرات من نماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة، في وقت تتسابق فيه الشركات على تطوير نماذج قادرة على تقديم مستويات أعلى من الأداء.
وكانت أنثروبيك قد تحدثت في فبراير الماضي عن هجمات مرتبطة بتقطير النماذج، وكشفت حينها عن مختبرات محددة تقف وراء بعض هذه المحاولات. كما أعلنت شركة أوبن إيه آي عن نشاط مشابه، وربطته تحديدًا بشركة ديب سيك.
لكن الحملات التي رصدتها أنثروبيك هذه المرة بدت أوسع نطاقًا وأكثر نشاطًا، إذ قالت الشركة إنها رصدت قرابة 200 مليون تفاعل مرتبط بمحاولات تقطير موزعة على 5 حملات منفصلة.
وتعتمد عمليات تقطير النماذج بشكل عام على محاولة استخراج ما يعرف بسلسلة التفكير من إجابات النموذج عند التعامل مع مجموعة متنوعة من الأسئلة، ثم الاستفادة من هذه البيانات في تدريب نموذج أصغر على قدرات الاستدلال العامة من خلال أسلوب الضبط الدقيق الخاضع للإشراف.
ولا تتيح أنثروبيك عادةً للمستخدمين سلسلة التفكير الداخلية الكاملة لنماذجها، بل تعرض ما تسميه ملخص التفكير، والذي يمنح تصورًا عامًا عن الطريقة التي وصل بها النموذج إلى الإجابة.
ومع ذلك، تمكنت بعض الحملات التي رصدتها الشركة من اكتشاف طرق للتحايل على النموذج ودفعه إلى الكشف بصورة مباشرة عن آثار عملية التفكير الداخلية. وفي إحدى الحالات، جرى تقديم الطلب إلى كلود على أنه مهمة ترجمة، في محاولة لإخفاء الهدف الحقيقي من الطلب وتحويل استخراج البيانات إلى عملية تبدو ظاهريًا عادية.
وكانت الحملة الأكبر من بين الحالات التي كشفت عنها أنثروبيك مرتبطة بشركة علي بابا، حيث وصفتها الشركة بأنها أكبر عملية تقطير واسعة النطاق رصدتها حتى الآن.
ورصدت أنثروبيك نحو 151 مليون تفاعل بين مايو ويوليو 2026 مرتبطة بهذه الحملة، بينما بلغ النشاط ذروته عند قرابة 3 ملايين تفاعل يوميًا.
وتوزعت هذه التفاعلات على نحو 3500 حساب مختلف، إلا أن أنثروبيك تمكنت من ربط النشاط بجهة واحدة، بعدما استخدمت معظم الحسابات مطالبة ثابتة لاستخراج سلسلة التفكير من النموذج.
وبناءً على ذلك، خلصت الشركة إلى أن النشاط كان جزءًا من جهد موحد يهدف إلى إنتاج كميات كبيرة من مواد التدريب، لاستخدامها في تطوير عائلة نماذج Qwen التابعة لشركة علي بابا.
أما الحملة الثانية، فنسبتها أنثروبيك إلى شركة مونشوت المطورة لنموذج Kimi، وقالت إنها بدت وكأنها تمرر الطلبات مباشرة من جهات مرتبطة بالجيش الصيني.
وتضمن أحد الطلبات التي رصدتها الشركة مطالبة نموذج كلود بتحليل مجموعة من تسجيلات كاميرات المراقبة الأمنية المغلقة، بهدف تحديد ما إذا كان الشخص الظاهر في التسجيل يتصرف بطريقة غير طبيعية.
وخلال فترة استمرت 10 أيام، قالت أنثروبيك إن نحو 300 ألف طلب جرى توجيهها إلى كلود عبر شبكة تضم قرابة 5000 حساب، وكانت غالبية هذه الطلبات تستهدف نموذج Claude Opus.
وتسلط هذه الحملات الضوء على تصاعد المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي حول العالم، في ظل سعي متزايد للوصول إلى قدرات النماذج الأكثر تقدمًا، ليس فقط من خلال بناء نماذج جديدة من الصفر، بل أيضًا عبر محاولة استخراج المعرفة والقدرات الاستدلالية من النماذج المتقدمة والاستفادة منها في تسريع تدريب نماذج أخرى.

إرسال تعليق