أحدث الأخبار

أبل تعيد التفكير في مستقبل نظارات الواقع المختلط

صفحة فيسبوك
تابع الآن
إكس (تويتر)
تابع على X
ثريدز
تابع الآن
قناة واتساب
انضم الآن


 تعمل أبل على إعادة رسم خطتها في سوق نظارات الواقع المختلط بعد أن لم تتمكن نظارة Vision Pro من الوصول إلى الانتشار الجماهيري الذي كانت الشركة تطمح إليه، بينما نجحت ميتا في التحرك نحو أجهزة أخف وزنا وأقل سعرا وأكثر ملاءمة للاستخدام اليومي.

وبعد أكثر من عامين على إطلاق Vision Pro وتقديمها باعتبارها بداية عصر جديد من الحوسبة المكانية، بدأت أبل مراجعة عدد من مشروعاتها المتعلقة بالنظارات، مع اتجاه واضح نحو أشكال مختلفة من الأجهزة القابلة للارتداء، بحسب المعلومات الواردة في التقرير.

وتعمل الشركة حاليا على عدة مسارات متوازية، تشمل نظارات ذكية خفيفة لا تعتمد على شاشة أمام العين، إلى جانب أجيال مستقبلية من نظارات الواقع الافتراضي والواقع المختلط.

وقبل نحو عامين، طورت أبل مشروعا داخليا حمل الاسم الكودي N107، وكان من الممكن أن يصبح أحد خلفاء Vision Pro، حيث اعتمدت فكرته على نقل جزء كبير من قدرات الحوسبة والمكونات إلى جهاز آخر مثل ماك أو وحدة خارجية، بهدف تقليل الوزن الذي يحمله المستخدم على رأسه مع الحفاظ على مستوى مرتفع من جودة العرض.

وكانت أبل تسعى من خلال المشروع إلى تقديم تجربة قريبة من Vision Pro ولكن داخل جهاز أخف وأقل تكلفة، إلا أن الشركة أوقفت المشروع لاحقا ضمن عملية أوسع لإعادة تقييم استراتيجيتها في سوق النظارات.

وجاء ذلك بعد الأداء التجاري المحدود لـ Vision Pro منذ طرحها في الأسواق خلال فبراير 2024، الأمر الذي دفع أبل إلى إعادة توجيه جزء من مواردها نحو منتجات ومشروعات أخرى.

ولم يكن N107 المشروع الوحيد الذي واجه الإلغاء، إذ عملت أبل أيضا على مشروع N100 الذي عُرف داخليا باسم Vision Air، وكان يستهدف تقديم نسخة أخف من النظارة مع نقل بعض مكوناتها إلى وحدة خارجية، مع الحفاظ على التصميم المغلق بالكامل، لكنه لم يصل إلى مرحلة الطرح.

كما ألغت الشركة مشروعا آخر حمل الاسم الكودي N109، وكان يهدف إلى تطوير نسخة أخف وأقل سعرا من Vision Pro، بالاعتماد على معالج أقل قوة من المعالجات المستخدمة في أجهزة ماك التي تعتمد عليها النظارة الحالية.

وكانت فكرة نقل جزء من قدرات الحوسبة خارج النظارة مطروحة داخل أبل منذ المراحل الأولى لتطوير Vision Pro، حيث درست الشركة في ذلك الوقت تصميما يعتمد على جهاز خارجي قريب في حجمه من Mac Studio، يتولى جزءا كبيرا من عمليات المعالجة ويرسل البيانات لاسلكيا إلى النظارة.

لكن فريق التصميم دفع في ذلك الوقت باتجاه التخلي عن هذا التصور، لتقرر أبل وضع معظم المكونات الأساسية داخل Vision Pro نفسها، مع إبقاء البطارية في وحدة خارجية متصلة بالنظارة.

وأصبح هذا القرار لاحقا أحد التحديات التي واجهت Vision Pro، بسبب وزنها المرتفع نسبيا وسعرها الكبير، وهو ما حد من ملاءمتها للاستخدام اليومي لفترات طويلة.

وعند إطلاق Vision Pro، وضعتها أبل ضمن فئة المنتجات المهمة إلى جانب آيفون وماك وآيباد وApple Watch، كما وصفها تيم كوك عند تقديمها بأنها إضافة إلى مجموعة المنتجات التي ساهمت في إعادة تعريف التكنولوجيا داخل الشركة.

لكن رغم الاستثمارات الكبيرة التي ضختها أبل في تطوير Vision Pro، لم تتحول النظارة إلى منتج جماهيري واسع، وبدأت الشركة خلال الفترة الماضية في التركيز بدرجة أكبر على الاستخدامات الاحترافية والطبية والمؤسسية، بما في ذلك تطبيقات مرتبطة بالعمليات الجراحية وبيئات العمل المتخصصة.

ونقل التقرير عن موظفين في متاجر أبل أن بعض الفروع حول العالم قد لا تبيع سوى وحدة واحدة من Vision Pro خلال شهر كامل، في مؤشر على حجم التحدي الذي تواجهه النظارة على المستوى التجاري.

وفي الوقت الذي كانت فيه أبل تلغي بعض مشروعاتها وتعيد تقييم تصميم نظاراتها، تحركت ميتا في اتجاه مشابه للفكرة التي درستها أبل سابقا ثم تخلت عنها.

وخلال سبتمبر الجاري، كشفت ميتا عن Meta VR Glasses التي تفصل الجزء الأكبر من قدرات الحوسبة والبطارية ونظام التبريد عن النظارة نفسها، وتنقل هذه المكونات إلى وحدة خارجية يحملها المستخدم.

وساعد هذا التصميم في خفض وزن النظارة إلى نحو 100 جرام، مقارنة بوزن قد يقترب من 800 جرام في بعض إصدارات Vision Pro، كما حددت ميتا سعر النظارة عند نحو 1299 دولارا، مقابل سعر يبدأ من 3999 دولارا لـ Vision Pro.

وتشير المعلومات إلى أن هذا التصور كان من الممكن أن يغير مسار Vision Pro لو تبنته أبل منذ البداية، خصوصا مع وزن أقل بكثير وسعر أكثر انخفاضا، إلى جانب قاعدة مستخدمي أبل الكبيرة ومنظومتها الواسعة من الأجهزة والخدمات.

وفي خططها المقبلة، تعمل أبل على تطوير نظارة ذكية تنافس نظارات ميتا رايبان الذكية، مع استهداف إطلاقها بحلول نهاية 2027، على أن تكون أقرب في تصميمها إلى النظارات التقليدية التي يمكن ارتداؤها طوال اليوم، بدلا من التصميم الكبير والمغلق الذي اعتمدته Vision Pro.

ومن المتوقع أن تعتمد النظارة على مجموعة من الكاميرات والمستشعرات والصوت والذكاء الاصطناعي، بما يسمح لها بفهم البيئة المحيطة بالمستخدم والتفاعل معه من دون الحاجة إلى شاشة أمام عينيه.

ولا تتوقف خطط أبل عند النظارات، إذ تعمل الشركة بالتوازي على أجهزة أخرى ترتبط بالرؤية نفسها، من بينها AirPods مزودة بمستشعرات كاميرا، إلى جانب سوار ذكي بلا شاشة يشبه بعض أجهزة تتبع اللياقة مثل Whoop.

وتعكس هذه المشروعات توجها لدى أبل لبناء مجموعة متكاملة من الأجهزة القابلة للارتداء التي تستطيع فهم البيئة المحيطة بالمستخدم وتقديم خدمات الذكاء الاصطناعي دون الاعتماد بشكل دائم على شاشة الهاتف.

ورغم تركيز الشركة المتزايد على النظارات الذكية الأخف، فإن أبل لم تتخل بشكل كامل عن تطوير نظارات الواقع الافتراضي والواقع المختلط، إذ يعمل فريق Vision على مشروع جديد يحمل الاسم الكودي N224.

ويدرس مهندسو الشركة ضمن المشروع نحو 4 تصورات مختلفة للجيل المقبل، من بينها إعادة إحياء فكرة نقل بعض المكونات الداخلية إلى وحدة خارجية، وهو التصميم الذي استخدمته ميتا في نظارتها الجديدة.

لكن مستقبل المشروع لا يزال محل نقاش داخل أبل، فبينما يرى بعض المسؤولين أن نقل وحدة إضافية مع المستخدم قد يؤثر في جودة تجربة الاستخدام، يفضل آخرون الاستمرار في تطوير جهاز متكامل يحتوي على معظم مكوناته داخله.

ولا يزال قرار طرح N224 في الأسواق غير محسوم، وحتى في حال واصلت أبل تطويره، فمن غير المتوقع وصول النظارة الجديدة قبل أواخر 2028 أو مطلع 2029.

ويتزامن هذا التحول في استراتيجية أبل مع تغييرات في قيادة الشركة، بعد انتقال جون تيرنوس من قيادة هندسة الأجهزة إلى منصب الرئيس التنفيذي.

وعُرف تيرنوس لفترة طويلة بتحفظه تجاه فكرة طرح جهاز ثقيل بسعر يقترب من 4 آلاف دولار، وهو النموذج الذي اعتمدت عليه Vision Pro، لكنه تحدث علنا بنبرة أكثر تفاؤلا بشأن مستقبل هذه الفئة من الأجهزة.

وبعد الكشف عن iPhone Duo، أول هواتف أبل القابلة للطي، شبّه تيرنوس المرحلة الحالية لـ Vision Pro بالمراحل الأولى من تطور أجهزة الكمبيوتر، مؤكدا أن الشركة ستواصل البحث عن استخدامات أكثر أهمية للنظارة.

ويرى تيرنوس أن هذه الفئة تمتلك مستقبلا واعدا، لكنه لم يحدد شكل المنتج الذي سيقود هذا المستقبل أو موعد وصوله، بينما تشير الرؤية الداخلية إلى أن Vision Pro الحالية قد تكون مجرد مرحلة انتقالية نحو جهاز مختلف تماما.

وقد يبدأ هذا التحول بنظارة ذكية خفيفة تعتمد بدرجة أكبر على الذكاء الاصطناعي، قبل الانتقال لاحقا إلى أجهزة واقع معزز أو واقع افتراضي أكثر تطورا، وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في استراتيجية أبل للأجهزة القابلة للارتداء.

التعليقات

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.