أحدث الأخبار

إسبانيا ترفض التنظيم الذاتي للذكاء الاصطناعي

صفحة فيسبوك
تابع الآن
إكس (تويتر)
تابع على X
ثريدز
تابع الآن
قناة واتساب
انضم الآن


 قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيث إن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يخضع للتنظيم الذاتي من جانب الجهات التي تملك وتطور هذه التكنولوجيا، داعيا إلى وضع قواعد واضحة تضمن تطوير الذكاء الاصطناعي واستخدامه بصورة مسؤولة، وعدم ترك مستقبل هذه التقنية للشركات التي تمتلك أكبر قدر من القدرات التقنية والحوسبية.

وجاءت تصريحات سانتشيث خلال فعالية أقيمت في مدريد لعرض خطة الحكومة الجديدة للذكاء الاصطناعي، في وقت تتزايد فيه المخاوف المتعلقة بالخصوصية والمعلومات المضللة وفقدان الوظائف، إلى جانب القلق من تركّز القوة التقنية والحوسبية لدى عدد محدود من شركات التكنولوجيا الكبرى.

وأكد رئيس الوزراء أن حكومته ستعمل أيضا على تعزيز قدراتها الدفاعية في مجال الأمن السيبراني، لمواجهة ما وصفه بنماذج ذكاء اصطناعي عدوانية ومتقدمة، في إشارة إلى الحاجة لتعزيز الاستعداد الأمني بالتوازي مع توسع استخدام هذه الأنظمة.

ولم تقتصر تحركات مدريد على الدعوة إلى تنظيم الذكاء الاصطناعي، إذ أعلنت الحكومة خطة الذكاء الاصطناعي 360 للنشر المسؤول للتكنولوجيا، وهي خريطة طريق تمتد على مدار 12 شهرا وتهدف إلى الجمع بين توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي وتعزيز أمنه وحماية المواطنين.

وتعتزم الحكومة الإسبانية ضمن هذه الخطة إشراك النقابات وأصحاب العمل ومختلف الأطراف الاجتماعية في مسار يهدف إلى الوصول لاتفاق وطني بشأن الذكاء الاصطناعي، بما يجعل تنظيم التكنولوجيا وتحديد طريقة استخدامها جزءا من نقاش أوسع داخل المجتمع.

وتضع الخطة أيضا تطوير البنية التكنولوجية المحلية ضمن أولوياتها، إذ تتضمن مقترحا لإنشاء مصنع ضخم للذكاء الاصطناعي، إلى جانب تطوير نماذج جديدة بالتعاون مع مركز برشلونة للحوسبة الفائقة، على أن تستخدم هذه النماذج في مجالات من بينها المناخ والصحة والطاقة.

ويعكس هذا التوجه رغبة إسبانيا في الجمع بين تنظيم الذكاء الاصطناعي وبناء قدراتها الخاصة في هذا المجال، بدلا من الاكتفاء باستهلاك منتجات وخدمات الشركات الأجنبية، وهو ما يمنح البنية التحتية المحلية والنماذج الوطنية دورا مهما في الخطة الجديدة.

ويمتد اهتمام الحكومة الإسبانية أيضا إلى مراكز البيانات التي تشكل جزءا أساسيا من البنية التحتية اللازمة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي، إذ شدد سانتشيث على ضرورة التزام هذه المنشآت بمعايير مرتفعة تتعلق بحماية البيئة وكفاءة استهلاك الطاقة، مع ضمان استفادة المجتمعات المحلية من وجودها.

كما دعا إلى الحفاظ على السيطرة على دورة البيانات، بدءا من طريقة جمعها وتخزينها ووصولا إلى استخدامها ومشاركتها، في إشارة إلى أن حوكمة الذكاء الاصطناعي لا تتعلق بالخوارزميات والنماذج فقط، بل تشمل أيضا البيانات والموارد والبنية التحتية التي تعتمد عليها هذه الأنظمة.

وتمنح خطة الذكاء الاصطناعي 360 مساحة أيضا للأمن السيبراني والرقابة على الأنظمة المتقدمة، خصوصا مع ازدياد قدرتها على تنفيذ مهام أكثر تعقيدا. وتأتي هذه الخطوات في ظل نقاش دولي متواصل حول المخاطر المرتبطة بالأنظمة الأكثر تقدما وحدود قدرة البشر على مراقبتها والتحكم فيها.

ولا تبدأ جهود مدريد في تنظيم الذكاء الاصطناعي مع الخطة الجديدة، ففي مايو الماضي أقرت الحكومة الإسبانية مشروع قانون أساسي للاستخدام الرشيد وحوكمة الذكاء الاصطناعي وأحالته إلى البرلمان، بهدف تكييف التشريع الإسباني مع قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي ووضع إطار واضح للرقابة والعقوبات وتوزيع مسؤوليات الإشراف.

ويعتمد المشروع على مبدأ الإشراف البشري على نماذج الذكاء الاصطناعي، كما يحدد جهات مختصة بالرقابة، من بينها وكالة الإشراف على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب جهات أخرى بحسب طبيعة القطاع، مثل وكالة حماية البيانات الإسبانية في القضايا المرتبطة بالبيانات.

كما دعمت إسبانيا داخل الاتحاد الأوروبي تشديد بعض قواعد الذكاء الاصطناعي، ففي مايو الماضي وافق الاتحاد على مقترح إسباني لحظر أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تنشئ تزييفا عميقا يعتمد على صور وفيديوهات واقعية ذات محتوى جنسي.

وبذلك تتحرك مدريد في اتجاهين متوازيين، الأول يتمثل في الاستثمار في البنية التحتية وتطوير نماذج ذكاء اصطناعي محلية، بينما يركز الثاني على وضع ضوابط للحد من المخاطر المرتبطة بالتكنولوجيا وحماية المواطنين.

ويضع موقف سانتشيث الرافض لفكرة التنظيم الذاتي هذا التوجه ضمن رؤية أوسع تعتبر أن تطوير الذكاء الاصطناعي ووضع قواعد حوكمته يجب أن يسيرا معا، بدلا من ترك مهمة تحديد القواعد للجهات التي تطور هذه الأنظمة وتملك القدرات التقنية اللازمة لتشغيلها.

التعليقات

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.