لم يعد استخدام الذكاء الاصطناعي مقتصرًا على طرح الأسئلة والحصول على إجابات سريعة، إذ يتجه كثير من المستخدمين إلى طلب الشرح ومناقشة الأفكار وفهم الخطوات التي تقود إلى الحل. وتكشف دراسة حللت نحو 250 ألف محادثة مع كلود، مساعد الذكاء الاصطناعي من أنثروبيك، أن طلبات الشرح تظهر في قرابة ثلثي التفاعلات، ما يعكس أهمية الحوار في مساعدة المستخدمين على فهم الإجابات بدلًا من الاكتفاء باستقبالها.
وأظهرت النتائج أن المستخدمين يميلون إلى التفاعل بصورة أكبر عندما تكون المهام مرتبطة بقرارات ذات تبعات مهمة، إذ يقترب طول المحادثات من الضعف عند مقارنة المهام العابرة بالمهام التي يصعب التراجع عن آثارها. كما صنف الباحثون 56% من المحادثات ضمن المهام التي تحمل تبعات أو تتجاوز هذا المستوى، ما يشير إلى أن جزءًا ملحوظًا من استخدام كلود يرتبط بمواقف تتطلب قدرًا أكبر من التفكير والمراجعة.
وتوضح هذه النتائج أن فهم طريقة استخدام الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى النظر في الحوار كاملًا، وليس الاكتفاء بالسؤال الأول والإجابة التي تليه. فقد يعيد المستخدم صياغة المشكلة، أو يعترض على تفسير معين، أو يطلب توضيح سبب اختيار خطوة دون غيرها، وهي تفاعلات قد تكشف جوانب من عملية التفكير لا تظهر في الإجابات المنفردة.
ومن هذا المنطلق، لا يكفي عدد الرسائل وحده لتقييم فائدة الذكاء الاصطناعي، لأن طول المحادثة لا يعني بالضرورة الوصول إلى نتيجة أفضل. والأهم هو معرفة ما إذا كان النقاش قد ساعد المستخدم على تجاوز موضع الالتباس، وفهم الأسباب التي تقف وراء الإجابة، واكتساب القدرة على تفسير الحل ومراجعته بنفسه.
ووفقًا لتقرير نشره معهد ستانفورد للذكاء الاصطناعي المتمحور حول الإنسان، تحمل الدراسة عنوان «تعاون الإنسان والذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، أهمية المهمة والتحكم والاحتكاك عبر 250 ألف محادثة». واعتمد الباحثون على محادثات أُخفيت هويات أصحابها، وكانت مقبولة للنشر في مجلة Nature Human Behaviour عند عرضها.
ورصد الفريق لحظات من الاحتكاك أو التعثر في نحو نصف المحادثات، وهي مواقف قد تظهر عندما يختلف المستخدم مع الإجابة، أو يواجه صعوبة في متابعة مسار الحوار، أو يحتاج إلى توضيح إضافي لإنجاز المهمة. وفي قرابة 80% من الحالات التي شهدت احتكاكًا يعرقل التعاون، حاول المستخدمون إعادة الحوار إلى المسار الذي يساعدهم على تحقيق هدفهم.
وتسلط هذه النتائج الضوء على دور المستخدم في توجيه المحادثة مع الذكاء الاصطناعي، إذ لا تسير جميع التفاعلات بسلاسة من البداية إلى النهاية، وقد يتطلب الوصول إلى إجابة مفيدة طرح أسئلة إضافية أو مراجعة الافتراضات التي بُني عليها الرد الأول.
ومع ذلك، لا تثبت الدراسة أن إطالة المحادثات تؤدي دائمًا إلى إجابات أفضل، كما أن نتائجها المستندة إلى محادثات كلود لا تمثل بالضرورة سلوك جميع مستخدمي تطبيقات الذكاء الاصطناعي. ولذلك، ينبغي فهم الأرقام في سياق العينة التي خضعت للتحليل، دون تعميمها على كل أشكال الاستخدام.
وتشير هذه الملاحظات إلى طريقة عملية للاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي، تتمثل في تحديد الجزء الذي يثير الشك أو الاعتراض، ثم طلب تفسير الافتراضات أو الأدلة التي استندت إليها الإجابة، ومراجعة ما تغير بعد التوضيح. وبهذا، يصبح طلب الشرح وسيلة لفحص الحل وفهمه، بدلًا من الاكتفاء بالحصول على إجابة قد تبدو مقنعة دون معرفة الأسباب التي تقف وراءها.

إرسال تعليق