أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفاعلًا لافتًا خلال ظهوره في قمة للذكاء الاصطناعي استضافها البيت الأبيض، بعدما وصف الرئيس التنفيذي لشركة جوجل سوندار بيتشاي بأنه وحش، في عبارة جاءت ضمن حديثه الإيجابي عن قدرات قادة شركات التكنولوجيا الحاضرين.
وخلال اللقاء، التفت ترامب إلى بيتشاي وسأله عما إذا كان يريد قول شيء، لكن عندما بدأ رئيس جوجل حديثه بالعبارة المعتادة أولًا، شكرًا، قاطعه ترامب سريعًا، مشيرًا إلى أن الأشخاص الموجودين في المكان يمثلون أسماء بارزة في عالم التكنولوجيا.
وكان إلى جانب بيتشاي خلال اجتماع البيت الأبيض كل من الرئيس التنفيذي لشركة ميتا مارك زوكربيرغ، والرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك داريو أمودي، إلى جانب عدد من أبرز مسؤولي شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وواصل ترامب حديثه عن بيتشاي، واصفًا إياه بأنه وحش، في سياق إيجابي، ومشيرًا إلى مكانته الكبيرة في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وهو ما أثار ضحكات الحاضرين خلال الظهور العلني.
وجاءت هذه اللحظة اللافتة ضمن اجتماع لم يكن هدفه الحديث أمام الكاميرات فقط، إذ ناقش ترامب وقادة شركات التكنولوجيا كيفية مواصلة تطوير الذكاء الاصطناعي مع الحد من المخاطر المحتملة التي قد تنتج عن الأنظمة الأكثر تقدمًا.
وأعلن ترامب أن عددًا من كبرى شركات التكنولوجيا، من بينها OpenAI وأنثروبيك وميتا وجوجل وإنفيديا، وافقت على معايير طوعية جديدة تتعلق بسلامة الذكاء الاصطناعي عقب اجتماع البيت الأبيض.
وتتضمن المبادرة استعانة الشركات بجهات تدقيق مستقلة للتحقق من عمل أنظمة الذكاء الاصطناعي بالطريقة المقصودة، إلى جانب تعزيز إجراءات الحماية التي تهدف إلى منع أدوات الذكاء الاصطناعي من الوصول إلى الأنظمة التقنية أو اختراقها بطرق غير مصرح بها.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن وكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلين، الذين أصبح بإمكانهم تنفيذ مجموعة من المهام واتخاذ إجراءات نيابة عن المستخدمين دون تدخل بشري مستمر، ما جعل مسألة تحديد حدود استقلالية هذه الأنظمة تحظى باهتمام متزايد.
وجاء الاتفاق كذلك بعد تقارير عن حوادث تضمنت وصول أدوات ذكاء اصطناعي تابعة لشركات إلى أنظمة أخرى بطرق غير مصرح بها، وهو ما دفع إلى نقاش أوسع بشأن الضوابط اللازمة لمراقبة هذه الأنظمة ومنع استخدامها بصورة غير مقصودة.
وفي الوقت نفسه، جدد ترامب دعمه للتوسع في بناء مراكز البيانات اللازمة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي، رغم اعتراضات بعض المجتمعات المحلية المرتبطة بارتفاع الطلب على الكهرباء وتكاليف خدمات المرافق والتأثيرات الأخرى التي قد ترافق إنشاء هذه المنشآت.
وخلال الظهور العلني في البيت الأبيض، شبّه ترامب الاتفاق الجديد بما يشبه الدستور لصناعة الذكاء الاصطناعي، بينما تحدث مارك زوكربيرغ عن توجه الشركات إلى وضع ضوابط داخلية أكثر قوة ومراجعات للمخاطر، إلى جانب الاستعانة بجهات خارجية للتدقيق.
كما قال ترامب إنه يدرس تشكيل مجلس يضم 10 أعضاء لمتابعة سلامة الذكاء الاصطناعي، إلى جانب خطط لتعيين مسؤول جديد في البيت الأبيض يتولى ملف سياسة الذكاء الاصطناعي.
ويأتي ذلك مع تحول سلامة الذكاء الاصطناعي إلى ملف رئيسي بالتزامن مع توسع الشركات في تطوير أنظمة أكثر قدرة على تنفيذ المهام بصورة مستقلة، وما يرافق ذلك من نقاش حول كيفية تحقيق التوازن بين سرعة الابتكار ووضع إجراءات تقلل المخاطر المرتبطة بهذه التقنيات.

إرسال تعليق