أحدث الأخبار

استثمارات الذكاء الاصطناعي بالمليارات دون زيادة واضحة في أرباح الشركات

صفحة فيسبوك
تابع الآن
إكس (تويتر)
تابع على X
ثريدز
تابع الآن
قناة واتساب
انضم الآن


 أنفقت الشركات مليارات الدولارات على أدوات الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأخيرة، على أمل رفع الإنتاجية وخفض التكاليف وتحقيق أرباح أكبر، لكن هذه الاستثمارات لم تنعكس حتى الآن في صورة تحسن مالي واضح لدى معظم الشركات خارج قطاع التكنولوجيا. وتكشف تحليلات اقتصادية عن فجوة بين سرعة تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي وقدرة المؤسسات على تحويلها إلى نتائج ملموسة في الإيرادات وهوامش الربح.

ووفقًا لتقرير نشره موقع Business Insider، استنادًا إلى تحليل أعده كبير الاقتصاديين في شركة Apollo Global Management، تركزت المكاسب المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بصورة أكبر لدى شركات التكنولوجيا الكبرى. فقد ارتفع متوسط الإيرادات لكل موظف في شركات القطاع بصورة ملحوظة، بينما ظل هذا المؤشر لدى بقية شركات مؤشر S&P 500 قريبًا من مستوياته السابقة، دون تحقيق تحسن مماثل في هوامش الأرباح.

وتشير هذه النتائج إلى أن شراء أدوات الذكاء الاصطناعي وتوفيرها للموظفين لا يكفي وحده لضمان تحقيق عائد اقتصادي. فرغم قدرة هذه الأدوات على كتابة المسودات وتلخيص المستندات وتحليل البيانات وتسريع إنجاز بعض المهام، فإن الاستفادة المالية الحقيقية منها تتطلب تغييرات أوسع في طريقة إدارة الأعمال وتنفيذ العمليات اليومية.

ويحتاج تحقيق هذه المكاسب إلى دمج أدوات الذكاء الاصطناعي مع الأنظمة الداخلية للشركات، وتحديد المهام التي يمكن أتمتتها، وإعادة تنظيم سير العمل وتوزيع مسؤوليات الموظفين بما يتناسب مع الإمكانات الجديدة. أما إضافة أدوات حديثة إلى الإجراءات التقليدية دون إعادة النظر فيها، فقد تؤدي إلى زيادة النفقات بدلًا من خفضها، خصوصًا مع تكاليف الاشتراكات والحوسبة والتشغيل.

وتواجه الشركات هنا تحديًا يتجاوز اختيار النموذج المناسب أو الاشتراك في إحدى خدمات الذكاء الاصطناعي، إذ يتمثل السؤال الأهم في كيفية توظيف هذه التقنيات لتحسين الأداء ورفع الإنتاجية بصورة تنعكس على النتائج المالية. فقد تنجز الأداة مهمة معينة بسرعة أكبر، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن الشركة ستبيع منتجات أكثر أو تحقق أرباحًا إضافية إذا لم تتغير بقية مراحل العمل.

ولا تعني هذه المؤشرات أن الذكاء الاصطناعي لن يحقق مكاسب اقتصادية مستقبلًا، لكنها توضح أن النتائج المالية لم تنتشر حتى الآن بالسرعة التي قد توحي بها حجم الاستثمارات والاهتمام المتزايد بهذه التقنيات. كما أن تحقيق العائد لا يرتبط بقدرات الأدوات وحدها، بل بمدى نجاح المؤسسات في دمجها ضمن عملياتها وتحويل استخدامها إلى تحسينات قابلة للقياس.

وخلال السنوات المقبلة، ستتضح قدرة الشركات التقليدية على الاستفادة من انخفاض تكلفة النماذج وتطور إمكاناتها، وتحويل ذلك إلى زيادة فعلية في المبيعات والإنتاجية والأرباح. وحتى ذلك الحين، ستظل الفجوة بين الإنفاق على الذكاء الاصطناعي والعائد المالي منه أحد أبرز التحديات أمام المؤسسات التي تسعى إلى جعل هذه التقنية استثمارًا منتجًا، لا مجرد تكلفة إضافية تضاف إلى ميزانياتها.

التعليقات

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.