أحدث الأخبار

أنثروبيك توسع حضورها في الطب والذكاء الاصطناعي لتسريع اكتشاف الأدوية

صفحة فيسبوك
تابع الآن
إكس (تويتر)
تابع على X
ثريدز
تابع الآن
قناة واتساب
انضم الآن


 تتجه شركة أنثروبيك المطورة لمساعد الذكاء الاصطناعي كلود إلى تعزيز حضورها في القطاع الطبي، عبر الاستحواذ على شركة ميثريل ميديسن الناشئة وإقامة شراكات بحثية مع 6 مؤسسات، من بينها بيج هات بايوساينسز وشركة بريستول مايرز سكويب، في خطوة تستهدف تسريع تطوير الأدوية وتحسين كفاءة الأبحاث العلمية.

وأعلنت أنثروبيك هذه التحركات في 27 أكتوبر 2026، ضمن توجه يعكس توسع استخدام الذكاء الاصطناعي إلى ما هو أبعد من كتابة النصوص وتطوير البرمجيات، ليشمل تحليل البيانات العلمية، ودعم الأبحاث الدوائية، ومراجعة المستندات التنظيمية المعقدة. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه المنافسة بين شركات التكنولوجيا لتطوير أدوات تساعد الباحثين على تقليل الوقت والتكاليف المرتبطة باكتشاف علاجات جديدة.

وتقدم شركة ميثريل ميديسن مثالًا على كيفية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في إدارة مشروعات التكنولوجيا الحيوية، إذ يديرها مؤسسها كودي ترانبارجر بمفرده، مستعينًا بمساعد كلود في تنسيق العقود والخدمات اللوجستية والتجارب التي تنفذها 11 مختبرًا خارجيًا.

وتركز الشركة على البحث عن علاجات لنوعين نادرين من الحثل العضلي، وهي أمراض تؤثر في العضلات وقد تتسبب في ضعفها تدريجيًا. ووفقًا للمعلومات المعلنة، نجح المشروع في نقل مرشح دوائي من مرحلة الفكرة إلى اختبارات على الفئران أظهرت نتائج إيجابية خلال أقل من 18 شهرًا، مع احتمال بدء التجارب السريرية على البشر في أواخر عام 2028، إذا دعمت النتائج اللاحقة الانتقال إلى هذه المرحلة.

ولا يعني هذا التقدم أن العلاج أصبح جاهزًا للاستخدام الطبي، إذ يتطلب الانتقال إلى التجارب البشرية استكمال المتطلبات التنظيمية وإجراء اختبارات إضافية لتقييم السلامة والفعالية. ومع ذلك، توضح التجربة كيف يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي المساعدة في تنسيق جوانب متعددة من البحث الدوائي، خصوصًا عندما يعتمد المشروع على تعاون مختبرات وجهات خارجية مختلفة.

وفي مجال مراجعة المستندات الطبية، أظهرت بيانات أعلنتها شركة إنفيدا للتكنولوجيا الحيوية نتائج لافتة عند استخدام كلود لفحص مستند متعلق بعملية تصنيع، يتكون من 1061 صفحة. وتمكن النظام من اكتشاف الأخطاء الإحدى عشرة التي رصدها المراجعون البشريون، إلى جانب تحديد 7 مشكلات إضافية لم ينتبهوا إليها.

وأسهم استخدام الذكاء الاصطناعي في تقليص وقت المراجعة بنسبة 89%، من أكثر من 25 ساعة إلى أقل من 3 ساعات، بحسب البيانات المعلنة. كما استُخدمت التقنية لإعداد مسودة وثيقة تنظيمية معقدة خلال 4 ساعات، في حين قد تستغرق المهمة نفسها نحو 3 أشهر عند تنفيذها يدويًا.

وتبرز هذه النتائج إمكانية توظيف الذكاء الاصطناعي في مراجعة المستندات الفنية، واكتشاف التناقضات والأخطاء المحتملة، وتسريع الأعمال التي تتطلب التعامل مع كميات كبيرة من المعلومات. ومع ذلك، تظل المراجعة البشرية ضرورية للتحقق من النتائج وضمان دقتها قبل اعتماد الوثائق أو استخدامها في الإجراءات التنظيمية.

وامتدت تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى تصميم العلاجات والجزيئات المستخدمة في الأبحاث الطبية. فقد استعانت شركة بيج هات بايوساينسز بتقنيات أنثروبيك لتحسين أجزاء من الأجسام المضادة، وأفادت النتائج المعلنة بإنتاج تصميمات ارتبطت بالأهداف المطلوبة بقوة تزيد على 10 أضعاف، إلى جانب تحقيق تحسينات في الاستقرار.

وفي سياق متصل، استخدمت شركة دايفرجنس لابس الذكاء الاصطناعي لتوليد نحو 35 ألف تصميم للأجسام المضادة خلال شهر واحد، ضمن أبحاث تستهدف تطوير علاجات لحساسية الطعام. كما استعانت شركة جينيريت بايوميديسينز بكلود في تصميم علاجات الخلايا، وأنتجت تصميمات جينية مقترحة أقصر بنسبة 70% من النماذج التقليدية، وفقًا للبيانات المعلنة.

وتعكس هذه التطبيقات تنوع الأدوار التي يمكن أن يؤديها الذكاء الاصطناعي في المختبرات، بدءًا من تحليل البيانات وتصميم الجزيئات، وصولًا إلى اقتراح تعديلات على البنى الجينية. لكن إنتاج تصميمات واعدة لا يعني بالضرورة نجاحها عند اختبارها عمليًا، إذ تحتاج المقترحات إلى تقييمات وتجارب إضافية لتحديد مدى صلاحيتها وإمكانية تطويرها إلى علاجات آمنة وفعالة.

ولدعم استخدام هذه التقنيات في البحث العلمي، أعلنت أنثروبيك إطلاق كلود ساينس، وهي بيئة عمل مخصصة للباحثين، إلى جانب برنامج للتحقق في مجال علوم الحياة. وتهدف هذه المبادرات إلى توسيع الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي في إجراء الأبحاث والتجارب العلمية، ومساعدة الباحثين على التعامل مع المهام التي تتطلب تحليلًا مكثفًا للبيانات والمعلومات.

ورغم النتائج التي أعلنتها الشركات المشاركة، فإن التمييز بين الإنجازات المعملية الأولية والفعالية الطبية المثبتة يظل أمرًا أساسيًا. فما تزال النتائج المتعلقة بالعلاجات المشار إليها في مراحل مبكرة، ولم تثبت بعد سلامتها وفعاليتها لدى البشر، كما تستند الأرقام المعلنة إلى تجارب الشركات المشاركة، ولا تكفي وحدها للحكم على نجاح العلاجات في الاستخدام الطبي.

وتأتي تحركات أنثروبيك في ظل منافسة متزايدة بين شركات الذكاء الاصطناعي لدخول مجال اكتشاف الأدوية وتطوير العلاجات. ووفقًا للمعلومات الواردة في الإعلان، استحوذت شركة أوبن إيه آي على أوركسترا بايو في 20 أكتوبر 2026، في خطوة تعكس تنامي الاهتمام بتوظيف النماذج الذكية في الأبحاث الطبية والتكنولوجيا الحيوية.

ومع توسع هذه الاستثمارات والشراكات، قد يصبح الذكاء الاصطناعي أداة مهمة لتسريع بعض مراحل اكتشاف الأدوية وتحسين كفاءة العمل البحثي، من خلال تقليل الوقت اللازم لتحليل البيانات ومراجعة المستندات وتطوير التصميمات الأولية. لكن الوصول إلى علاجات قابلة للاستخدام سيظل مرتبطًا بنتائج التجارب السريرية والرقابة التنظيمية، التي تحدد مدى أمان الأدوية الجديدة وفعاليتها قبل إتاحتها للمرضى.

التعليقات

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.