كشفت شركة أنثروبيك عن توسع اعتمادها على نماذج الذكاء الاصطناعي في تطوير أجيال جديدة من هذه التقنية، مؤكدة أن استخدام النماذج الحالية في الأبحاث والبرمجة والتقييمات يساعدها على تسريع بناء أنظمة أكثر تقدمًا وقدرة على معالجة المشكلات المعقدة.
وأوضحت الشركة، في وثيقة الإفصاح الأولية التي قدمتها إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية استعدادًا لطرح أسهمها للاكتتاب العام، أنها تستخدم نماذج كلود في عدد متزايد من عمليات التطوير الداخلية، تشمل إجراء التجارب البحثية، وإنتاج بيانات التدريب ومعالجتها، وأتمتة تقييم النماذج ومراجعات السلامة، إلى جانب كتابة الشفرات البرمجية وفحصها.
وتطلق أنثروبيك على هذه العملية اسم «إغلاق الحلقة»، وهي استراتيجية تعتمد على توظيف النموذج الحالي في تطوير نموذج أكثر قدرة، ثم استخدام النموذج الجديد لتسريع بناء الجيل التالي، بما يخلق دورة متواصلة من التحسين والتطوير.
وبحسب الشركة، حقق نموذج كلود تقدمًا ملحوظًا في التعامل مع المشكلات الهندسية المعقدة ومفتوحة النهاية، إذ وصلت نسبة نجاحه في مجموعة من هذه المهام إلى نحو 90% خلال سبتمبر 2026، بزيادة تقارب 50 نقطة مئوية خلال 9 أشهر، وفقًا لاختبارات داخلية أجرتها أنثروبيك.
وتختلف هذه المشكلات عن المهام البرمجية التقليدية، لأنها لا تتضمن دائمًا تعليمات دقيقة أو مواصفات واضحة تحدد جميع الخطوات المطلوبة، بل تحتاج إلى تقدير هندسي وتحليل للخيارات المتاحة، وهي مهارات كان الاعتماد فيها سابقًا على خبرة المطورين وقدرتهم على اتخاذ القرارات المناسبة.
ويعكس هذا التطور توجه أنثروبيك نحو جعل الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من عملية تطوير النماذج، بدلًا من اقتصار دوره على تقديم المساعدة للباحثين والمهندسين. فكلما تحسنت قدرات هذه الأنظمة، أصبح بإمكانها تولي المزيد من المهام البحثية والتقنية، بما قد يختصر الوقت اللازم لتطوير الأجيال الجديدة.
وأظهرت بيانات الشركة أيضًا أن نموذج كلود كتب أكثر من 90% من الإضافات إلى قاعدة الشفرة البرمجية الخاصة بها خلال سبتمبر 2026. كما تجاوز متوسط حجم الشفرة التي أضافها كل مهندس يوميًا خلال الربع الثالث من العام نفسه 45 ضعف المتوسط اليومي المسجل في عام 2024.
وترى أنثروبيك أن هذه الأرقام تعكس تغيرًا في طبيعة العمل الهندسي، إذ يتجه دور المطورين تدريجيًا من كتابة التعليمات البرمجية سطرًا بعد آخر إلى توجيه أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتحديد المطلوب منها، ومراجعة النتائج التي تنتجها للتأكد من جودتها وملاءمتها للاحتياجات التقنية.
ولم يقتصر استخدام كلود على تطوير البرمجيات، بل امتد إلى أقسام الأبحاث والمبيعات والعمليات داخل الشركة. وأشارت أنثروبيك إلى أن الموظفين أصبح بإمكانهم الاستعانة بمجموعات من وكلاء الذكاء الاصطناعي لتنفيذ أعمال كان إنجازها يتطلب في السابق فرق عمل أكبر، ما يوسع نطاق المهام التي يمكن إتمامها باستخدام الموارد المتاحة.
وسجلت القيمة المقدرة للاستخدام الداخلي لنماذج كلود ارتفاعًا كبيرًا خلال عام 2026، إذ زادت بأكثر من 250 مرة بين يناير وسبتمبر، وفقًا لحسابات الشركة المستندة إلى الأسعار المعلنة لخدماتها.
وأضافت أن القيمة الشهرية لهذا الاستخدام تجاوزت للمرة الأولى المصروفات الشهرية للعاملين في أبريل 2026، عند استثناء التعويضات القائمة على الأسهم من الحسابات. ويبرز هذا المؤشر حجم الاعتماد المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي في تنفيذ الأعمال الداخلية، وإن كانت القيمة المحسوبة وفق أسعار الخدمات لا تعني بالضرورة أنها تمثل وفورات نقدية مباشرة أو انخفاضًا مماثلًا في التكاليف الفعلية.
وتوضح تجربة أنثروبيك كيف أصبح الذكاء الاصطناعي يؤدي دورًا متناميًا في تطوير التقنية التي يقوم عليها، من خلال المشاركة في كتابة الشفرات وإجراء التجارب وتحليل النتائج. ومع استمرار هذا الاتجاه، قد تصبح قدرة الشركات على استخدام نماذجها داخليًا عاملًا مهمًا في تسريع التطوير وتحسين كفاءة العمل، مع بقاء جودة المخرجات وموثوقيتها والحاجة إلى المراجعة البشرية عناصر أساسية في هذه العملية.

إرسال تعليق