أثار اكتشاف ثغرة في إنستقرام موجة قلق واسعة بعد كشف باحث أمني عن دليل يشير إلى إمكانية تسريب روابط صور من الحسابات الخاصة لزوار غير مصرح لهم بالدخول، في مشكلة وُصفت بأنها خلل واضح في التحقق من الصلاحيات على مستوى الخوادم.
وأوضح الباحث الأمني جاتين بانغا أن بعض الحسابات الخاصة في إنستقرام كانت تعيد روابط مباشرة للصور والتعليقات المرتبطة بها داخل كود الصفحة، رغم ظهور رسالة تفيد بأن الحساب خاص عند محاولة الدخول إليه، ما يعني أن البيانات كانت تظهر تقنياً رغم القيود المفترضة على الوصول، وهو أمر يثير تساؤلات كبيرة حول حماية خصوصية المستخدمين.
وبحسب المعلومات المتداولة، أجرى الباحث اختباراً دقيقاً على حسابات حصل على إذن لفحصها، ليكتشف أن نحو 28% من هذه الحسابات كانت تعرض روابط الصور المخزنة عبر شبكة CDN إضافة إلى التعليقات التي يفترض أن تظل مخفية، وذلك عند زيارة الملفات الشخصية باستخدام أجهزة محمولة محددة دون تسجيل دخول، وهو ما يعكس وجود خلل تقني قد يسمح بالوصول إلى محتوى خاص دون إذن واضح.
وقام الباحث بإبلاغ شركة ميتا المالكة لإنستقرام بهذه الثغرة بتاريخ 12 أكتوبر 2025، وتوقفت المشكلة عن العمل بعد عدة أيام من المراسلات تقريباً في 16 من الشهر نفسه، لكن الشركة عادت وأغلقت التقرير لاحقاً واعتبرته غير قابل للتطبيق، مشيرة إلى عدم قدرتها على إعادة إنتاج المشكلة بالشكل الذي تم الإبلاغ عنه، وهو ما أثار جدلاً واسعاً حول آلية التعامل مع مثل هذه البلاغات الأمنية.
وأرجعت ميتا الخلل في البداية إلى مشكلة في التخزين المؤقت عبر شبكة CDN، إلا أن الباحث رفض هذا التفسير بشكل قاطع، مؤكداً أن الخوادم كانت تستجيب بطلبات البيانات قبل تنفيذ عملية التحقق الصحيحة من صلاحيات الوصول، وهو ما اعتبره خللاً جوهرياً في آلية حماية المحتوى داخل إنستقرام.
وأشار الباحث إلى أنه منح الشركة مهلة امتدت إلى 102 يوم مع عدة محاولات للتصعيد رغم أن المدة القياسية للإفصاح عن الثغرات تبلغ 90 يوم فقط، موضحاً أن هدفه لم يكن الحصول على مكافآت مالية بقدر ما كان يسعى لتعزيز الشفافية والمساءلة حول ما وصفه بانتهاك خطير للخصوصية الرقمية.
كما لفت إلى أن خدمات الأرشفة العامة مثل Wayback Machine لا ترسل رؤوس الأجهزة المحمولة المطلوبة لتفعيل هذا النوع من التسريبات، وهو ما يجعل عملية التحقق المستقل من المشكلة أمراً معقداً وصعب التتبع، الأمر الذي يزيد من حساسية القضية التقنية.
وشدد الباحث في ختام ملاحظاته على أن تجاهل التحقيق في الأسباب الجذرية لمثل هذه الثغرات وعدم توضيحها للمستخدمين يمثل التحدي الأكبر في حماية الخصوصية، مؤكداً أن معالجة هذه المشكلات بشكل شفاف تعد خطوة أساسية للحفاظ على ثقة المستخدمين في إنستقرام والمنصات الرقمية بشكل عام.

إرسال تعليق