تكشف شركة أوبر عن طريقة غير تقليدية في الاستعداد للاجتماعات داخل أروقة الشركة، إذ طوّر بعض الموظفين نموذج ذكاء اصطناعي قادر على محاكاة شخصية الرئيس التنفيذي دارا خسروشاهي، في محاولة لفهم أسلوبه وتوقع ردوده قبل تقديم العروض الرسمية له. هذه الخطوة تعكس مدى توسع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل بيئات العمل الحديثة.
وجاءت هذه المعلومات في تصريحات أدلى بها دارا خسروشاهي خلال مقابلة في أحد البودكاستات التقنية، حيث أوضح أن بعض فرق العمل داخل الشركة أصبحت تعتمد نظامًا يحمل اسم Dara AI، وهو نموذج ذكاء اصطناعي صُمم لمحاكاة طريقته في التفكير وتقييم الأفكار المطروحة خلال الاجتماعات.
ووفق ما أوضحه خسروشاهي فإن الفرق داخل أوبر أصبحت تعرض مشاريعها وأفكارها أولًا على هذا النظام الذكي قبل الاجتماع الرسمي معه، وذلك بهدف اختبار العروض وتحسينها بما يتوافق مع توقعات الإدارة العليا. ويبدو أن هذه الطريقة أصبحت جزءًا من عملية التحضير داخل الشركة، حيث يتم تعديل العروض وتطويرها بعد سلسلة من المراجعات التي تتم بمساعدة الذكاء الاصطناعي.
ويرى خسروشاهي أن هذه الممارسة انعكست بشكل واضح على مستوى التحضير داخل الشركة، إذ أشار إلى أن العروض التي تصل إليه اليوم تمر غالبًا بعدة مراحل من التقييم والتحسين قبل عرضها عليه، وهو ما يجعل النقاشات أكثر تركيزًا وجودة داخل الاجتماعات.
وتحدث الرئيس التنفيذي أيضًا عن الانتشار الواسع لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بين موظفي الشركة، موضحًا أن نحو 90% من مهندسي أوبر يعتمدون هذه التقنيات في أعمالهم اليومية بدرجات مختلفة، بينما يستخدمها حوالي ثلث المهندسين بشكل مستمر في تطوير البرمجيات وتحسين العمليات التقنية.
وأكد أن تأثير الذكاء الاصطناعي على الإنتاجية أصبح ملحوظًا، حيث ساعدت هذه الأدوات في تسريع العمل وتحسين الكفاءة داخل الفرق الهندسية. ويتوقع خسروشاهي أن تسهم هذه التقنيات مستقبلًا في رفع كفاءة مهندسي البرمجيات بنسبة قد تصل إلى 25%، وهو رقم يعكس التحول الكبير الذي تشهده صناعة البرمجيات في ظل الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي.
وفي المقابل لم يستبعد الرئيس التنفيذي احتمال أن يؤدي هذا التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي إلى تغيير طريقة نمو فرق العمل داخل الشركة، إذ أشار إلى أن أوبر قد تفضل مستقبلا الاستثمار بشكل أكبر في التقنيات الذكية وشراء المزيد من وحدات معالجة الرسومات اللازمة لتشغيلها، بدلاً من زيادة عدد المهندسين بنفس الوتيرة السابقة.
كما لفت إلى إمكانية التوجه نحو ما يسمى بالعوامل الذكية، وهي أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على تنفيذ بعض المهام التقنية بشكل مستقل، الأمر الذي قد يقلل الحاجة إلى توسيع فرق العمل البشرية في بعض المجالات.

إرسال تعليق