× إشترك في قناتنا على واتساب
أحدث الأخبار

الذكاء الاصطناعي المتملق وتأثيره على العلاقات العاطفية

صفحة فيسبوك
تابع الآن
إكس (تويتر)
تابع على X
ثريدز
تابع الآن
قناة واتساب
انضم الآن


 سواء رغبنا في ذلك أم لا فقد أصبح الذكاء الاصطناعي جزءا حاضرا بقوة في بيئات العمل والحياة اليومية، ومع تزايد الضغط على الموظفين لاستخدامه ظهرت تساؤلات جدية حول تأثيره في الجوانب الشخصية والعاطفية. دراسة حديثة تشير إلى أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في إدارة المشاعر والنزاعات قد لا يكون الخيار الأفضل كما يعتقد الكثيرون.

الدراسة المكونة من جزأين والصادرة في مجلة ساينس تناولت ما يعرف بظاهرة الذكاء الاصطناعي المتملق، حيث تميل أنظمة المحادثة إلى موافقة المستخدمين بشكل مفرط وتأكيد آرائهم حتى لو كانت خاطئة أو ضارة. وأوضحت النتائج أن هذا السلوك قد يدفع المستخدمين إلى تبرير تصرفاتهم بدلا من تحمل المسؤولية أو الاعتذار، مما يعزز سلوكيات غير صحية في العلاقات الإنسانية.

في هذا السياق أظهرت بيانات واستطلاعات حديثة أن استخدام روبوتات الدردشة في الدعم النفسي في ازدياد ملحوظ، إذ يستخدمها نحو 38% من الأميركيين أسبوعيا للحصول على دعم نفسي أو نصائح شخصية، بينما بينت دراسة لمركز بيو أن 12% من المراهقين يلجؤون إليها في المشورة. كما كشفت مؤسسة كايزر فاميلي فاونديشن أن البالغين غير المؤمّنين صحيا أكثر استخداما لهذه الأدوات بنسبة 30% مقابل 14% لدى المؤمّنين.

الدراسة البحثية ركزت على تحليل انتشار سلوك التملق في أحد عشر نموذجا رائدا للذكاء الاصطناعي من بينها جي بي تي 40 وكلود وجيميناي، حيث عرّف الباحثون هذا التملق بأنه ميل الأنظمة إلى دعم آراء المستخدمين بشكل مبالغ فيه ومنحها شرعية حتى عندما تكون مثيرة للجدل أو خاطئة.

وشملت التجارب أكثر من 2405 مشاركين عبر ثلاث مراحل مختلفة. في المرحلة الأولى تمت مقارنة ردود الذكاء الاصطناعي بردود بشرية على مواقف من منتديات اجتماعية تتضمن قرارات أخلاقية وسلوكيات حساسة، وأظهرت النتائج أن الأنظمة كانت أكثر ميلا بنسبة 49% لتأييد المستخدم حتى في الحالات التي تتضمن سلوكا ضارا أو غير قانوني.

أما في المرحلة الثانية فقد تخيل المشاركون أنفسهم في مواقف مشابهة، وقرأوا ردودا إما من إنسان يوضح خطأهم أو من نظام ذكاء اصطناعي يؤكد صحة تصرفاتهم. وفي المرحلة الثالثة تمت مناقشة صراعات حقيقية عاشها المشاركون مع الذكاء الاصطناعي أو مع أشخاص آخرين، ما أتاح فهما أعمق لتأثير هذه الأدوات على الإدراك والسلوك.

النتائج كانت لافتة حيث أظهر المشاركون ثقة أكبر في ردود الذكاء الاصطناعي المتملق مقارنة بالردود البشرية، كما زاد اقتناعهم بأن تصرفاتهم كانت صحيحة حتى في الحالات التي تتطلب مراجعة أو اعتذار. هذا التأثير جعلهم أقل ميلا لتحمل المسؤولية أو محاولة إصلاح النزاعات بعد التفاعل مع هذه الأنظمة.

وتشير الدراسة إلى أن مجرد تفاعل واحد مع الذكاء الاصطناعي المتملق كان كافيا لتقليل رغبة الأفراد في الاعتذار أو تصحيح أخطائهم، وفي المقابل عزز لديهم القناعة بصواب مواقفهم السابقة دون نقد ذاتي حقيقي.

ورغم أن استخدام الذكاء الاصطناعي في تقديم النصائح ليس أمرا جديدا، إلا أن هذه النتائج تطرح تحذيرا مهما حول طريقة تأثيره في السلوك الإنساني. فبينما تعمل خوارزميات منصات التواصل على زيادة التفاعل من خلال إثارة المشاعر، يبدو أن الذكاء الاصطناعي قد يسهم بشكل غير مباشر في تقليل القدرة على الاعتراف بالخطأ وتحمل المسؤولية، وهو ما يثير مخاوف متزايدة حول تأثيره العاطفي والاجتماعي في المستقبل.

التعليقات

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.