نجحت شركة شيهانغ إنتليجنس المتخصصة في الروبوتات البحرية في تحقيق إنجاز استثماري لافت، بعدما أعلنت جمع أكثر من 1 مليار يوان، بما يعادل نحو 140 مليون دولار، ضمن جولة تمويل من الفئة A، لتسجل بذلك واحدة من أكبر جولات التمويل في تاريخ قطاع الروبوتات البحرية على مستوى العالم. ويعكس هذا التمويل الضخم تنامي الاهتمام العالمي بالتقنيات البحرية الذكية وتحولها إلى أحد أبرز مجالات الاستثمار التكنولوجي خلال الفترة الأخيرة.
وشهدت الجولة مشاركة مجموعة من المستثمرين الجدد، من بينهم صندوق شانغهي مومنتوم، ومؤسسة فيرتكس غروس التابعة لشركة Temasek السنغافورية، وصندوق الصناعات الزراعية التابع لمجموعة CITIC، إلى جانب شركة يوزون كابيتال وشركة دايانغ موتور المدرجة في البورصة. كما واصل المستثمرون الحاليون تعزيز حضورهم داخل الشركة، وفي مقدمتهم GSR Ventures التي شاركت في تمويل الشركة خلال 5 جولات متتالية، إضافة إلى صناديق استثمارية بارزة أخرى.
ويأتي هذا النجاح في وقت يتجه فيه قطاع الذكاء الاصطناعي نحو مجالات جديدة تتجاوز الروبوتات البشرية والمركبات الذاتية القيادة، إذ تعمل الشركة الصينية على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل البيئات البحرية المعقدة، بهدف تنفيذ المهام الخطرة والمكلفة التي كانت تعتمد سابقاً على العنصر البشري.
وخلال النصف الأول من عام 2026، أكدت الشركة أن قيمة الطلبات التي تلقتها تجاوزت 1 مليار يوان، مدفوعة بالتوسع في استخدام الروبوتات البحرية ضمن مجموعة واسعة من التطبيقات، تشمل تنظيف هياكل السفن، وصيانة مشاريع الطاقة الشمسية البحرية، ومنشآت طاقة الرياح في البحر، إضافة إلى الاستزراع السمكي واستكشاف أعماق البحار ودعم الأبحاث العلمية المتخصصة.
وتتميز هذه الروبوتات بقدرتها على العمل في ظروف بحرية صعبة ومعقدة، حيث تواجه تحديات مثل ضعف الرؤية والعكارة وتغير التيارات المائية وصعوبة الاتصالات. ولهذا تعتمد بشكل كبير على أنظمة الاستقلالية الذكية التي تسمح لها باتخاذ القرارات وتنفيذ المهام دون الحاجة إلى تدخل بشري مباشر بشكل مستمر.
وفي خطوة لتعزيز قدراتها التقنية، أطلقت الشركة خلال شهر أبريل الماضي نموذجاً بحرياً للذكاء الاصطناعي يحمل اسم Cangqiong CEORION، وهو نظام يدمج فهم البيئة المحيطة وتحليل المهام وتوليد الحركة ضمن منصة موحدة، بما يساعد الروبوتات على تنفيذ عمليات الفحص والتنظيف والالتقاط واللحام تحت الماء بكفاءة أعلى.
ووفقاً لبيانات الشركة، حقق النموذج الجديد معدل نجاح تجاوز 90% في بعض اختبارات المحاكاة، كما أظهر قدرة على التكيف مع البيئات البحرية الجديدة بنسبة تجاوزت 70%، ما يعكس تطوراً واضحاً في طبيعة المنافسة داخل هذا القطاع، حيث لم تعد تعتمد على العتاد فقط، بل أصبحت ترتكز أيضاً على البرمجيات والبيانات والذكاء الاصطناعي المتقدم.
ويرى مختصون أن هذا النمو المتسارع يعكس توجهاً عالمياً متزايداً نحو أتمتة الأعمال البحرية، خاصة مع ارتفاع تكاليف العمليات التقليدية التي تعتمد على الغواصين والمعدات الثقيلة. ومع استمرار التطور التقني وتدفق الاستثمارات، تبدو الروبوتات البحرية مرشحة للعب دور محوري في مستقبل اقتصاد الخدمات البحرية خلال السنوات المقبلة.

إرسال تعليق