دعا الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك داريو أمودي إلى منح الحكومات صلاحيات أوسع تتيح لها منع أو تقييد نشر أنظمة الذكاء الاصطناعي التي قد تمثل خطراً على الأمن أو الاستقرار العام، في خطوة تعيد فتح النقاش العالمي حول حدود تنظيم الذكاء الاصطناعي وسرعة تطوره مقارنة بقدرة التشريعات على مواكبته.
وتذهب مقترحات أنثروبيك في ملف تنظيم الذكاء الاصطناعي إلى ما هو أبعد من النقاشات الدائرة حالياً في واشنطن، حيث يرى أمودي أن الإطار الحالي غير كافٍ للتعامل مع موجة التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي وما قد تسببه من اضطرابات اقتصادية وأمنية واسعة.
وبحسب ما أورده موقع أكسيوس فإن هذه التصريحات مرشحة لإثارة جدل جديد حول نوايا الشركة، إذ قد تُفهم على أنها محاولة لتعزيز الهيمنة السوقية عبر الدعوة إلى قواعد صارمة، أو استخدام سيناريوهات مستقبلية مقلقة كوسيلة لتوجيه النقاش العام حول القطاع.
ويؤكد أمودي أن السياسات العامة تحتاج إلى تغيير جذري لمواكبة السرعة غير المسبوقة التي تتطور بها أنظمة الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن أي تأخير تشريعي قد يخلق فجوة خطيرة بين الابتكار والتنظيم.
وفي هذا السياق، قال إن الأمر التنفيذي المتعلق بالذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة يجب أن يتوسع ليشمل اختبارات إلزامية لمخاطر الأمن السيبراني، والأسلحة البيولوجية، واحتمالات فقدان السيطرة على الأنظمة الذكية، إضافة إلى تقييم الأنشطة المؤتمتة في البحث والتطوير.
كما أشار إلى احتمال الحاجة في المستقبل إلى أطر تنظيمية أكثر صرامة إذا ما تحولت أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى تهديدات أكبر على مستوى الأمان العام أو الاستقرار التقني.
وقدمت أنثروبيك أيضاً تصوراً اقتصادياً موازياً لمعالجة الاضطرابات المحتملة، يشمل أدوات مثل حسابات رأس المال، وتأمين الأجور، وحوافز ضريبية، إلى جانب توسيع شبكات الحماية الاجتماعية لمواجهة التحولات في سوق العمل.
وفي مقالة له، كتب أمودي أن الذكاء الاصطناعي يتقدم بوتيرة سريعة للغاية، في حين تتحرك السياسات العامة والتشريعات بوتيرة بطيئة لا تتناسب مع حجم التحول الجاري.
وحذر من أن إطلاق نماذج متقدمة مثل نموذج Mythos قد يفتح الباب أمام مخاطر بيولوجية أو تهديدات مرتبطة باستقلالية أنظمة الذكاء الاصطناعي، مؤكداً الحاجة إلى منظومة سياسات عالمية قادرة على التعامل مع هذه المخاطر قبل تفاقمها.
وأضاف أن العالم بحاجة إلى إطار تنظيمي جماعي يتعامل مع مخاطر وفرص تتطور بسرعة تفوق قدرة الأنظمة الحالية على الاستجابة.
ويرى أمودي أن القواعد الحالية الخاصة بالشفافية غير كافية، داعياً إلى تنظيم أكثر صرامة وإلزاماً للذكاء الاصطناعي، على نحو يشبه الأطر التنظيمية المعتمدة في قطاعات حساسة مثل السيارات والطائرات والأدوية، حيث تخضع المنتجات لاختبارات صارمة قبل السماح باستخدامها.
وفي سياق أكثر حساسية، أشار إلى ضرورة إمكانية منع أو إيقاف أي نماذج ذكاء اصطناعي إذا ثبت أنها لا تلتزم بمعايير أمان مرتفعة بما يكفي لحماية السلامة العامة.
وعلى المستوى الاقتصادي، حذر من أن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى اضطرابات في سوق العمل أكبر من تلك التي سببتها التقنيات السابقة، وقد تكون هذه الاضطرابات أكثر عمقاً واستمرارية.
ودعا إلى تحسين جمع البيانات حول الوظائف التي قد تتأثر بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب تطبيق برامج تأمين الأجور، وتقديم حوافز ضريبية للحفاظ على الوظائف، مع طرح خيارات مثل الدخل الأساسي الشامل أو الحسابات الرأسمالية العامة للمواطنين.
كما اعتبر أن الاعتراضات الشعبية على إنشاء مراكز البيانات تعكس مخاوف اقتصادية أوسع مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن الأطر التنظيمية الحالية غير مهيأة لمواكبة سرعة الابتكار في هذا المجال.
واقترح أيضاً إصلاحات في بعض المؤسسات التنظيمية مثل إدارة الغذاء والدواء الأميركية لتسريع اعتماد الأدوية التي يطورها الذكاء الاصطناعي، إلى جانب حظر استخدام الأسلحة المستقلة بالكامل، مع التأكيد على أهمية التنسيق بين الدول الديمقراطية في إدارة ملف الذكاء الاصطناعي عالمياً.
وفي المقابل شدد أمودي على ضرورة إبقاء الجمهور على اطلاع دائم بالفوائد المحتملة لهذه التقنية، مؤكداً أن كثيراً من القضايا المطروحة، سواء المتعلقة بفقدان الوظائف أو تنظيم النماذج أو التحكم في تصدير الرقائق أو حتى استهلاك الطاقة، تحظى بقدر كبير من القبول المنطقي عبر مختلف الأطراف السياسية، ما قد يفتح الباب أمام حلول مشتركة رغم حدة الجدل القائم حول مستقبل الذكاء الاصطناعي.

إرسال تعليق