× إشترك في قناتنا على واتساب
أحدث الأخبار

الذكاء الاصطناعي يغير قواعد الحروب الحديثة

صفحة فيسبوك
تابع الآن
إكس (تويتر)
تابع على X
ثريدز
تابع الآن
قناة واتساب
انضم الآن


 تشهد الحروب الحديثة تحولا متسارعا يعيد رسم ملامح العقائد العسكرية حول العالم، حيث بدأت الفوارق التقليدية بين المعارك المعتمدة على الجنود والمعدات الثقيلة وبين الحروب الذكية القائمة على البيانات والذكاء الاصطناعي تتلاشى بشكل غير مسبوق. ولم يعد التطور مقتصرا على تحديث الأسلحة والأنظمة القتالية فحسب، بل امتد ليطال جوهر القرار العسكري نفسه، وسط تصاعد التحذيرات الدولية والحقوقية من تراجع الدور البشري في عمليات الاستهداف واتخاذ القرارات المصيرية.

وتشير تقارير متخصصة إلى أن معيار التفوق العسكري لم يعد مرتبطا بحجم الترسانة التقليدية أو عدد القوات فقط، بل أصبح يعتمد بصورة متزايدة على القدرة على جمع البيانات الضخمة وتحليلها وتحويلها إلى أهداف عسكرية خلال ثوان معدودة. ففي الماضي كانت مراحل المراقبة والتوجيه واتخاذ القرار والتنفيذ تستغرق ساعات أو حتى أياما وتعتمد بشكل كامل على التقدير البشري داخل غرف العمليات. أما اليوم فتتدفق المعلومات من الأقمار الصناعية والطائرات المسيرة وآلاف المستشعرات بشكل متزامن، ما جعل سرعة المعالجة عاملا حاسما في ساحات القتال الحديثة.

وأوضحت تقارير أمنية أن هذا التدفق الهائل للبيانات دفع العديد من الجيوش إلى منح الخوارزميات أدوارا أكبر في التحليل والتقييم وتحديد الأهداف، بعدما أصبحت سرعة المعارك الحديثة تتجاوز أحيانا قدرة الإنسان على الاستجابة الفورية. ومع هذا التحول لم يعد الحديث عن استقلالية الأنظمة الذكية مجرد تصور نظري، بل بات واقعا يفرض نفسه داخل بيئات النزاع المختلفة.

وكشفت تحقيقات صحفية عن استخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة لتوليد قوائم استهداف تعتمد على تحليل الهويات الرقمية والبيانات الحيوية وأنماط السلوك عبر الشبكات الرقمية. وتعمل هذه الأنظمة على تصنيف الأشخاص والمنشآت وتحديد الأهداف بصورة آلية، بينما يبقى العنصر البشري في كثير من الأحيان ضمن دور إشرافي محدود.

ورغم تأكيد المؤسسات العسكرية على استمرار وجود الإنسان ضمن دائرة القرار، إلا أن تقارير عدة حذرت من ظاهرة تعرف باسم الانحياز للأتمتة، حيث يميل بعض المشغلين إلى الاعتماد على توصيات الأنظمة الذكية والموافقة عليها خلال ثوان قليلة دون مراجعة معمقة، الأمر الذي يثير تساؤلات متزايدة حول حجم السيطرة البشرية الفعلية على القرار النهائي.

وفي جانب آخر يعكس التوسع العسكري للذكاء الاصطناعي، أعلنت شركة إلبيت سيستمز عبر ذراعها التقنية فيوز استكمال الاستحواذ الكامل على شركة بلو وايت روبوتكس المتخصصة في تطوير أنظمة القيادة الذاتية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وتملك الشركة سجلا يتجاوز 100 ألف ساعة تشغيل مستقلة في بيئات تشغيلية معقدة ومتنوعة.

وتبرز أهمية هذه الصفقة من خلال التقنيات التي طورتها الشركة، ومن بينها نظام باتفايندر القادر على تحويل المركبات التقليدية إلى مركبات ذاتية القيادة بالكامل، إضافة إلى منصة كومباس السحابية المخصصة لإدارة وتنسيق أساطيل من الأنظمة المستقلة برا وجوا ضمن شبكة تشغيل موحدة.

وتهدف هذه الخطوة إلى دمج تقنيات القيادة الذاتية مع أنظمة الطائرات المسيرة والأسراب الذكية، بما يدعم مفهوم العمل المشترك بين الإنسان والآلة، وهو توجه يرى فيه خبراء بداية لمرحلة جديدة قد تشهد انتشار وحدات قتالية مستقلة قادرة على تنفيذ مهام ميدانية واسعة دون تدخل بشري مباشر.

وفي المقابل أثارت هذه التطورات مخاوف متزايدة لدى منظمات دولية متخصصة في الذكاء الاصطناعي، إذ حذرت تقارير تقييمية من أن نشر الأنظمة المستقلة في مناطق النزاع قد يرفع احتمالات الأخطاء الكارثية والانتهاكات الحقوقية نتيجة غياب القدرة على التقدير الأخلاقي واتخاذ الأحكام الإنسانية المعقدة.

ويرى عدد من خبراء أخلاقيات الذكاء الاصطناعي أن الاعتماد المتزايد على ما يعرف بالقتل الخوارزمي يطرح إشكاليات قانونية كبيرة، أبرزها صعوبة تطبيق مبادئ القانون الدولي الإنساني على أنظمة لا تمتلك وعيا أو قدرة على تقييم التناسب بين الهدف العسكري والأضرار المحتملة التي قد تصيب المدنيين. كما يثير ذلك تساؤلات حول المسؤولية القانونية في حال وقوع أخطاء أو انتهاكات ناتجة عن قرارات اتخذتها الخوارزميات.

ومع استمرار الاستثمارات العسكرية في تقنيات الذكاء الاصطناعي وتزايد صفقات الاستحواذ على الشركات المتخصصة في الأنظمة الذاتية، يرى مراقبون أن العالم يتجه نحو مرحلة يصبح فيها القرار العسكري أكثر ارتباطا بالبيانات والخوارزميات. وبينما تتسارع قدرات هذه التقنيات عاما بعد عام، يبقى التحدي الأكبر هو كيفية الحفاظ على الدور البشري وضمان بقاء المسؤولية والمساءلة حاضرتين في الحروب التي قد تدار مستقبلا خلال أجزاء من الثانية وبواسطة أنظمة لا تملك إدراكا أو ضميرا بشريا.

التعليقات

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.