حذّر رؤساء أجهزة الأمن السيبراني في تحالف العيون الخمسة من أن خصوم الدول الغربية قد يتمكنون خلال الأشهر القليلة المقبلة من تطوير هجمات إلكترونية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، قادرة على تجاوز أنظمة الحماية لدى الحكومات والشركات وإحداث حالة واسعة من الإرباك في الفضاء الرقمي. ويضم التحالف الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا.
وأوضح المسؤولون في بيان مشترك نادر أن الدول الغربية ما زالت تحتفظ بتفوق تقني بفضل التقدم السريع في نماذج الذكاء الاصطناعي التجارية ودمجها ضمن القدرات العسكرية والاستخباراتية. إلا أنهم أشاروا إلى أن هذه الأفضلية قد لا تستمر لفترة طويلة في ظل التسارع الكبير الذي يشهده هذا المجال.
وأكد البيان أن المسألة لم تعد مرتبطة بسنوات من التطور، بل بأشهر فقط، في إشارة إلى السرعة التي تنمو بها قدرات الذكاء الاصطناعي الهجومية لدى الدول المنافسة. ويعكس هذا التحذير حجم القلق المتزايد من تحول الذكاء الاصطناعي إلى أداة رئيسية في تنفيذ الهجمات السيبرانية المعقدة.
ويأتي هذا الموقف بعد أيام من مطالبة الولايات المتحدة شركة أنثروبيك بفرض قيود على وصول الأجانب إلى أكثر نماذجها تطوراً، بعدما اعتبرت أن تصدير هذه التقنيات قد يمثل خطراً أمنياً متزايداً.
وأشار مسؤولو الأمن السيبراني إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة تمنح الدول الغربية مزايا مهمة في حماية البنية التحتية الحيوية وتطوير قدرات هجومية ودفاعية أكثر تطوراً. كما توقعوا أن تتجاوز هذه النماذج التقديرات الحالية وأن تعيد رسم موازين القوة داخل الفضاء السيبراني خلال فترة قصيرة.
ورغم أن البيان لم يذكر أي دولة بالاسم، فإن مراقبين يرون أنه يسلط الضوء على تنامي القدرات السيبرانية لدى دول مثل الصين وروسيا وغيرها من الجهات التي تسعى إلى توظيف الذكاء الاصطناعي لتطوير هجمات أكثر تعقيداً وفاعلية.
وفي مايو الماضي أعلنت جوجل أن فريق استخبارات التهديدات التابع لها نجح في إحباط هجوم إلكتروني استغل ثغرة أمنية غير معروفة سابقاً، جرى اكتشافها وتحويلها إلى أداة هجومية بمساعدة الذكاء الاصطناعي. كما أشارت الشركة إلى وجود مؤشرات على استخدام جهات مرتبطة بروسيا لهذه الأساليب، إلى جانب محاولات مشابهة من مجموعات قرصنة صينية وكورية شمالية.
ولفت التقرير إلى أن بعض النماذج الغربية المتقدمة، مثل نموذج Claude Mythos الذي طورته أنثروبيك، تمتلك قدرة كبيرة على تحليل أجيال متعددة من الشفرات البرمجية واكتشاف الثغرات المخفية. وفي المقابل، ما تزال القدرات المشابهة لدى المنافسين في الصين وروسيا أقل وضوحاً على المستوى العلني.
وفي ختام التحذير دعا رؤساء الأمن السيبراني في تحالف العيون الخمسة الشركات الغربية إلى الإسراع في تبني أدوات الذكاء الاصطناعي داخل عملياتها الأمنية. وأكدوا أن المشهد الحالي أصبح أشبه بسباق تسلح رقمي متسارع بين المهاجمين والمدافعين، حيث سيكون للسرعة والابتكار دور حاسم في تحديد الطرف الأكثر قدرة على السيطرة في المستقبل القريب.
.png)
إرسال تعليق