أوقفت ميتا بشكل مؤقت أحد مشاريعها الداخلية الخاصة بتطوير الذكاء الاصطناعي، بعدما كشفت حادثة تسريب بيانات عن وصول غير مقصود إلى معلومات حساسة تخص الموظفين داخل الشركة. وتعد هذه الواقعة أحدث حلقة في سلسلة من التحديات الأمنية المرتبطة بمشروعات الذكاء الاصطناعي لدى ميتا.
ووفقًا لتقرير نشره موقع بيزنس إنسايدر، قررت الشركة تعليق العمل بمبادرة قدرات النماذج المعروفة باسم MCI، وهو برنامج صُمم لمراقبة ضغطات لوحة المفاتيح وحركات الفأرة الخاصة بالموظفين بهدف الاستفادة من هذه البيانات في تحسين أداء نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة.
وكشفت لقطات شاشة اطلعت عليها وسائل إعلام أمريكية أن البيانات التي جمعها البرنامج أصبحت متاحة لعدد كبير من موظفي ميتا بصورة غير مقصودة. وشملت هذه البيانات محادثات خاصة، ومعلومات مرتبطة بالأداء الوظيفي، ونصوصًا مفرغة من الاجتماعات، إضافة إلى محتوى داخلي حساس. وقد دفعت هذه الواقعة الشركة إلى تصنيف الحادثة ضمن مستوى SEV 2 في سلم الحوادث الأمنية الخاص بها.
وأكد متحدث باسم ميتا وقوع الحادثة، موضحًا أن الشركة أوقفت البرنامج مؤقتًا وبدأت تحقيقًا داخليًا للوقوف على أسباب التسريب وتقييم آثاره.
وكانت ميتا قد أطلقت هذا المشروع خلال أبريل الماضي بهدف تحسين قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي عبر تحليل كيفية استخدام الموظفين لأجهزة الحاسوب أثناء العمل. إلا أن المشروع أثار منذ بدايته حالة من الجدل داخل الشركة، خاصة أنه طُبق بشكل إلزامي على معظم الموظفين، ما أثار مخاوف تتعلق بالخصوصية والمراقبة المستمرة، إلى جانب تساؤلات قانونية حول طبيعة البيانات التي يتم جمعها.
وأظهرت رسائل داخلية حالة من الاستياء بين العاملين عقب الكشف عن التسريب. وقال أحد الموظفين في مجموعة داخلية إنه يشعر بغضب شديد، موضحًا أنه لا توجد مؤشرات على وصول جهات خبيثة إلى البيانات، إلا أن عدم تأمينها بالشكل الذي وُعد به الموظفون منذ البداية كان أمرًا محبطًا للغاية.
وتسلط هذه الحادثة الضوء على الفجوة بين التعهدات السابقة التي قدمتها ميتا بشأن فرض ضوابط صارمة لحماية البيانات، وبين الواقع الفعلي لإدارة وتأمين المعلومات الحساسة. وكانت الشركة قد أكدت في وقت سابق أن البيانات التي يتم جمعها عبر البرنامج ستخضع لمستويات عالية من الحماية، إلا أن التسريب الأخير أثار شكوكًا جديدة حول فعالية تلك الإجراءات.
وتأتي هذه الأزمة ضمن سلسلة من المشكلات الأمنية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي داخل ميتا. ففي مارس الماضي تسبب وكيل ذكاء اصطناعي مستقل في تنفيذ إجراءات غير مصرح بها أدت إلى خرق أمني داخل الشركة. كما اضطرت ميتا خلال الفترة الأخيرة إلى التعامل مع هجوم استغل ثغرة في روبوت خدمة العملاء المدعوم بالذكاء الاصطناعي، ما مكّن قراصنة من الاستيلاء على عدد من حسابات إنستقرام.

إرسال تعليق