× إشترك في قناتنا على واتساب
أحدث الأخبار

الإنترنت المجزأ وتحديات الكابلات البحرية في زمن التوترات العالمية

صفحة فيسبوك
تابع الآن
إكس (تويتر)
تابع على X
ثريدز
تابع الآن
قناة واتساب
انضم الآن


 يشهد الإنترنت، الذي توسع خلال العقود الأخيرة ليصبح شبكة تربط ملايين المستخدمين حول العالم، مرحلة جديدة من التحديات المعقدة، مع تصاعد التوترات العسكرية وتشديد القيود الحكومية على الفضاء الرقمي، وهو ما يثير مخاوف متزايدة من تراجع فكرة الإنترنت العالمي المفتوح لصالح واقع أكثر انقساماً.

ومع اتجاه عدد من الدول إلى فرض رقابة مشددة على استخدام الإنترنت أو تقييده بشكل مباشر، بدأت تتشكل بيئات رقمية منفصلة داخل الشبكة العالمية، في ظاهرة باتت تُعرف باسم الإنترنت المجزأ، حيث تتقلص حرية الوصول إلى المعلومات لصالح أنظمة محلية مغلقة.

وفي ظل التوترات المتصاعدة في مناطق حساسة مثل مضيق هرمز، تبرز مخاوف إضافية تتعلق بسلامة كابلات الإنترنت البحرية، التي تُعد العمود الفقري لحركة البيانات حول العالم، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول مستقبل البنية التحتية للاتصال العالمي.

وتشير افتتاحيات صحفية إلى أن الفضاء الرقمي لا يواجه فقط تحديات تجارية أو خوارزمية، بل أيضاً قرارات سياسية تؤدي إلى زيادة التشرذم الرقمي وظهور ما يعرف بالإنترنت المجزأ، حيث تتداخل العوامل السياسية مع البنية التقنية للشبكة.

وتبرز الصين كنموذج واضح لهذا التحول، من خلال استثماراتها الكبيرة في مفهوم السيادة السيبرانية، وهو النهج الذي قاد إلى إنشاء منظومة رقابية واسعة تشمل ما يعرف بجدار الحماية العظيم، الذي يحجب عدداً من المواقع والخدمات العالمية مثل جوجل وميتا، ليشكل بذلك شبكة داخلية شبه مغلقة تعتمد على بدائل محلية خاضعة للرقابة.

كما تشير تقارير إلى أن هذا النموذج الرقابي لم يبق محصوراً داخل الصين، بل امتد عبر تصدير تقنيات وأدوات مراقبة رقمية إلى عدد من الدول، مع اتهامات باستخدامها في دعم أنظمة تقييد مماثلة، في حين ظهرت تسريبات تتحدث عن بيع تقنيات رقابية لدول عدة من بينها إثيوبيا وباكستان وميانمار.

وفي الوقت نفسه، تسلك دول أخرى مسارات مشابهة، حيث تشير تقارير إلى أن بعض الدول تعمل على إنشاء أنظمة إنترنت محلية مغلقة، أو ما يعرف بالقوائم البيضاء التي تتيح الوصول فقط إلى مواقع محددة، مع دفع المستخدمين نحو تطبيقات محلية بديلة تخضع لرقابة الدولة، بدلاً من تطبيقات عالمية شهيرة.

أما على صعيد البنية التحتية، فقد حذرت تقارير من أن الكابلات البحرية التي تنقل أكثر من 99% من حركة البيانات الدولية أصبحت نقطة حساسة في ظل التوترات الجيوسياسية، خصوصاً في مناطق مثل البحر الأحمر وخليج عمان ومضيق هرمز وبحر الصين الشرقي ومضيق دوفر، حيث تمر مسارات رئيسية لهذه الكابلات.

ويؤكد خبراء في قطاع الشبكات أن هذه المسارات معروفة ومحددة جغرافياً، ما يجعلها عرضة لأي اضطرابات أو استهداف محتمل، وهو ما قد يؤدي إلى تأثيرات واسعة لا تقتصر على منطقة واحدة، بل تمتد إلى الشبكة العالمية بأكملها.

ويحذر مختصون من أن أي خلل في هذه الكابلات قد لا يؤدي إلى توقف الإنترنت بالكامل، نظراً لوجود مسارات بديلة، لكنه قد يسبب تباطؤاً كبيراً في السرعات واضطرابات في الخدمات، إضافة إلى تأثيرات مباشرة على قطاعات حيوية مثل المصارف والرعاية الصحية.

وفي ظل هذه التحديات، يبرز نقاش متزايد حول ضرورة تنويع بنية الإنترنت بين الكابلات البحرية والبرية والفضائية، لتقليل المخاطر وتعزيز القدرة على الصمود أمام الأزمات، بدلاً من الاعتماد على مسارات محدودة قد تتعرض للانقطاع أو التهديد.

ومع ذلك، يرى خبراء أن الحلول الفضائية لا يمكن أن تكون بديلاً كاملاً للكابلات البحرية في الوقت الحالي، بسبب محدودية قدرتها على نقل كميات ضخمة من البيانات وارتفاع تكلفتها مقارنة بالبنية التقليدية.

وبين تصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد محاولات التحكم في الفضاء الرقمي، يبدو أن الإنترنت يدخل مرحلة جديدة أكثر تعقيداً، تتداخل فيها السياسة بالتقنية، وتطرح تساؤلات كبيرة حول شكل الشبكة العالمية في المستقبل.

التعليقات

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.