× إشترك في قناتنا على واتساب
أحدث الأخبار

روبوتات أم موظفين من الأرخص للشركات في سباق الأتمتة والوظائف

صفحة فيسبوك
تابع الآن
إكس (تويتر)
تابع على X
ثريدز
تابع الآن
قناة واتساب
انضم الآن


 تتسارع الشركات العالمية اليوم في اختبار الروبوتات الشبيهة بالبشر داخل المصانع والمخازن وخطوط الإنتاج، لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة لم يعد حول قدراتها التقنية فقط، بل حول الجدوى الاقتصادية، هل الروبوتات أرخص فعلا من الموظفين، أم أن الإنسان ما زال الخيار الأقل تكلفة في سوق العمل.

تشير البيانات الحديثة إلى أن الروبوت الشبيه بالبشر ما زال في مرحلة مكلفة عند الشراء والتجهيز، لكنه قد يتحول إلى خيار اقتصادي أفضل في بعض المهام المتكررة التي تتطلب ساعات عمل طويلة داخل بيئات صناعية مستقرة، حيث يتم توزيع تكلفته على سنوات التشغيل بدل دفع أجور مستمرة للعمال.

وفق تقرير صادر عن مورغان ستانلي، فإن تكلفة الروبوت الشبيه بالبشر في الدول مرتفعة الدخل بلغت نحو 200000 دولار في 2024، مع توقعات بانخفاضها إلى 150000 دولار في 2028، ثم إلى نحو 50000 دولار بحلول 2050، ويعزى هذا الانخفاض إلى تطور التصنيع وزيادة الإنتاج وتحسن أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تدير هذه الروبوتات.

لكن هذه الأرقام لا تعكس تكلفة الجهاز فقط، بل تشمل أيضا البرمجيات والصيانة والتكامل داخل المصانع وأنظمة الأمان والتدريب والإشراف البشري، ما يجعل الاستثمار الأولي مرتفعا قبل أن يبدأ العائد الاقتصادي بالظهور مع التشغيل المستمر.

تكلفة الموظف لا تتوقف عند الراتب

في المقابل، توضح بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن تكلفة العامل في القطاع الخاص على صاحب العمل بلغت 46.60 دولار في الساعة خلال الربع الأول من 2026، منها 32.60 دولار أجور و14.01 دولار مزايا وتأمينات وتكاليف إضافية، وهو ما يعني أن تكلفة الموظف الفعلية أكبر من الراتب الشهري الظاهر.

هذا الفارق يجعل الروبوتات أكثر جاذبية في أسواق مثل الولايات المتحدة وأوروبا، خصوصا في أعمال المخازن والمصانع التي تعتمد على التكرار، بينما تبقى اليد العاملة البشرية أكثر مرونة وأقل تكلفة في الأسواق ذات الأجور المنخفضة أو الأعمال التي تتغير طبيعتها باستمرار.

هل الروبوتات جاهزة فعلا للعمل مكان البشر

تجارب الشركات تشير إلى تقدم واضح، حيث أعلنت شركة أجيليتي روبوتكس أن روبوتها ديجيت تمكن من نقل أكثر من 100000 صندوق داخل منشأة تابعة لشركة GXO، في خطوة تهدف إلى إثبات قدرة الروبوت على العمل المتكرر داخل بيئات لوجستية حقيقية وليس مجرد تجارب مخبرية.

كما ذكرت وكالة أسوشيتد برس أن الشركة تستعد للطرح العام بتقييم يقارب 2.5 مليار دولار، وأن روبوت ديجيت يعمل بالفعل مع شركات مثل تويوتا وشيفلر وميركادو ليبر، مع تركيز واضح على المهام اليدوية المتكررة والمتعبة والمعرضة للإصابة.

وفي قطاع السيارات، أوضحت بيانات مجموعة بي إم دبليو أن روبوت Figure 02 ساهم في إنتاج أكثر من 30000 سيارة BMW X3 خلال 10 أشهر داخل مصنع سبارتنبرغ، حيث عمل 5 أيام أسبوعيا بواقع 10 ساعات لكل وردية، ونقل أكثر من 90000 مكون، وسجل نحو 1250 ساعة تشغيل.

لكن هذه التجربة كشفت أيضا أن إدخال الروبوتات إلى المصانع لا يتم بسهولة، إذ تطلب الأمر تحسينات في أنظمة السلامة وتعديلات في البنية التحتية وشبكات الاتصال، ما يرفع التكلفة التشغيلية الإجمالية رغم كفاءة الأداء.

أما أمازون فقد أعلنت وصول عدد الروبوتات في عملياتها إلى مليون روبوت، إلى جانب تطوير نظام ذكاء اصطناعي باسم DeepFleet لتحسين حركة الروبوتات داخل مراكزها بنسبة تصل إلى 10 في المئة، وتقول الشركة إن هذه الأنظمة تشارك في 75 في المئة من طلبات العملاء عالميا.

وتشير الشركة أيضا إلى أنها دربت أكثر من 700000 موظف منذ 2019 على مهارات مرتبطة بالتقنيات الحديثة، في وقت تعتمد فيه على الروبوتات لتخفيف الأعمال الثقيلة والمتكررة وزيادة سرعة معالجة الطلبات دون زيادة مماثلة في عدد الموظفين.

استبدال الوظائف أم استبدال المهام

تقارير منظمة العمل الدولية لعام 2025 توضح أن واحدا من كل أربعة عمال عالميا يعمل في وظيفة معرضة لتأثير الذكاء الاصطناعي، لكنها تؤكد أن معظم الوظائف لن تختفي بالكامل، بل ستتغير طبيعتها مع تحول المهام الروتينية إلى أنظمة ذكية.

كما يشير تقرير مستقبل الوظائف 2025 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي إلى احتمال تأثر 22 في المئة من الوظائف بحلول 2030، مقابل خلق 170 مليون وظيفة جديدة وإزاحة 92 مليون وظيفة، مع صافي زيادة قدره 78 مليون وظيفة.

وتؤكد دراسة PwC لعام 2026 أن الذكاء الاصطناعي يخلق سوق عمل مزدوج، حيث ترتفع الإنتاجية في الشركات الأكثر اعتمادا على التكنولوجيا، لكنها أيضا ترفع الطلب على مهارات بشرية مثل القيادة والتحليل والتواصل واتخاذ القرار.

من الأرخص في النهاية

المعادلة الحالية تشير إلى أن الروبوتات الشبيهة بالبشر ما زالت مكلفة عند الشراء والتجهيز، لكنها قد تصبح أقل تكلفة من الموظف في الساعة داخل بيئات صناعية محددة تعتمد على العمل المتكرر والطويل.

أما الإنسان فيبقى الخيار الأكثر كفاءة في المهام التي تتطلب مرونة وتفكيرا وحكما بشريا وتعاملا مع مواقف غير متوقعة، ولهذا لا يبدو أن الشركات تتجه إلى الاستبدال الكامل بقدر ما تتجه إلى إعادة توزيع المهام بين الإنسان والآلة، بحيث تتولى الروبوتات الأعمال المتكررة والشاقة، بينما ينتقل البشر إلى الإشراف والإدارة والصيانة واتخاذ القرار.

التعليقات

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.