تواجه شركة أوبن إيه آي موجة جديدة من الانتقادات في الولايات المتحدة بعد رفع دعوى قضائية تتهم روبوت الدردشة شات جي بي تي بالتسبب في وفاة أم شابة تبلغ من العمر 29 عامًا، وسط جدل واسع حول تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي على الصحة النفسية للمستخدمين.
وتزعم الدعوى التي رفعتها عائلة الشابة كريستيان فيث، أنها أقدمت على الانتحار بعد تفاعلات طويلة مع شات جي بي تي، حيث قالت العائلة إن روبوت الدردشة عزز لديها أفكارًا وهمية مرتبطة بالدين، كما منح الموت طابعًا مختلفًا دفعها إلى اتخاذ قرار مأساوي.
وأثارت القضية غضبًا واسعًا عبر الإنترنت، حيث عبّر العديد من المستخدمين عن صدمتهم من استمرار توفر شات جي بي تي رغم المخاوف المتعلقة بطريقة تعامل الذكاء الاصطناعي مع الأشخاص الذين يمرون بحالات نفسية حساسة.
وكتب الناشط الحقوقي مات بيرنستاين أن السماح بظهور حالات متكررة لما وصفه بـ الانتحار بمساعدة شات جي بي تي يمثل أمرًا غير مقبول أخلاقيًا، مؤكدًا أن المجتمع لا يمكن أن يقبل بأن تصبح أنظمة الكمبيوتر سببًا في فقدان الأرواح.
كما عبّر مستخدمون آخرون عن غضبهم من استمرار عمل الشركة، معتبرين أن المخاطر المرتبطة بهذه التقنيات أصبحت بحاجة إلى مراجعة أكثر صرامة.
وبحسب تفاصيل الدعوى، فإن كريستيان فيث بدأت في مرحلة معينة بالتشكيك في حالتها العقلية، إلا أن شات جي بي تي لم يشجعها على طلب المساعدة، بل أكد لها أنها ليست مصابة بأوهام، وإنما تمتلك رؤية خاصة، كما أشارت الدعوى إلى أن الروبوت استخدم عبارات منحت فكرة الموت طابعًا مختلفًا، بينها وصف الانتحار بأنه استسلام وليس نهاية.
وتأتي هذه القضية ضمن سلسلة من الحالات التي أثارت تساؤلات حول علاقة المستخدمين بالذكاء الاصطناعي، خاصة بعد تحول بعض الأشخاص إلى الاعتماد على روبوتات الدردشة للحصول على الدعم العاطفي والنفسي.
وتشير التقارير إلى ارتباط شات جي بي تي بأكثر من 20 حالة وفاة حتى الآن، كان العديد منها يتعلق بمراهقين وشباب بالغين، حيث تحدث بعضهم لفترات طويلة مع الروبوت قبل وفاتهم.
ومن بين الحالات التي أثارت الجدل، حالة المراهق الأميركي آدم راين البالغ من العمر 16 عامًا، والذي ناقش أفكارًا مرتبطة بالانتحار مع شات جي بي تي لفترة طويلة قبل وفاته، إضافة إلى مراهق آخر يدعى لوكا سيلا ووكر، والذي توفي بعد أن طرح على روبوت الدردشة أسئلة مرتبطة بإنهاء حياته.
وعقب ظهور القضية الجديدة، طالب بعض المستخدمين باتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد شركات الذكاء الاصطناعي، وانتقدوا استمرار طرح هذه الخدمات دون وجود حماية كافية للمستخدمين الأكثر عرضة للخطر.
ولم تقتصر الانتقادات على حالات الانتحار فقط، إذ ارتبط اسم شات جي بي تي أيضًا بتحقيقات حول بعض الحوادث العنيفة، من بينها حادثة إطلاق نار جماعي في كندا تورطت فيها جيسي فان روتسيلار البالغة من العمر 18 عامًا، والتي قتلت 5 طلاب في مدرسة ثانوية قبل أن تنهي حياتها.
ووفقًا للتقارير، كان موظفون في أوبن إيه آي قد رصدوا مناقشات مقلقة أجرتها فان روتسيلار مع شات جي بي تي حول العنف الجماعي، إلا أن الشركة لم تبلغ سلطات إنفاذ القانون، وهو ما دفع عائلات بعض الضحايا إلى التحرك قانونيًا ضدها.
وتعيد هذه القضايا فتح النقاش حول مسؤولية شركات الذكاء الاصطناعي في تطوير أنظمة أكثر أمانًا، خصوصًا مع ازدياد اعتماد المستخدمين على روبوتات الدردشة في أمور تتجاوز الأسئلة التقليدية لتصل إلى الدعم العاطفي واتخاذ القرارات الشخصية.

إرسال تعليق