× إشترك في قناتنا على واتساب
أحدث الأخبار

كاليفورنيا تفرض ضريبة على البرمجيات السحابية في ميزانية قياسية تثير جدلا واسعا

صفحة فيسبوك
تابع الآن
إكس (تويتر)
تابع على X
ثريدز
تابع الآن
قناة واتساب
انضم الآن


 أقرت ولاية كاليفورنيا الأميركية ميزانية ضخمة تبلغ قيمتها 351.7 مليار دولار، حملت معها خطوة جديدة مثيرة للجدل تتمثل في فرض ضريبة مبيعات على البرمجيات التي يتم تثبيتها عبر الإنترنت، في تحول تنظيمي يُتوقع أن يدر نحو 2 مليار دولار سنويا لصالح الولاية والحكومات المحلية.

وجاء هذا القرار بعد اتفاق بين حاكم كاليفورنيا جافين نيوسم وقادة الحزب الديمقراطي داخل المجلس التشريعي، حيث جرى توسيع نطاق ضريبة المبيعات لتشمل البرمجيات السحابية والتطبيقات التي يتم تحميلها من الإنترنت، بعدما كان النظام السابق يقتصر على البرمجيات المثبتة عبر وسائط مادية مثل الأقراص المدمجة، وهو نموذج بات شبه غائب عن الاستخدام اليومي.

وبحسب تقديرات بلومبرغ، فإن هذه الخطوة ستوفر ما يقارب 900 مليون دولار سنويا لخزينة الولاية، إضافة إلى نحو 1.1 مليار دولار للحكومات المحلية، على أن يبدأ الأثر المالي الكامل اعتبارا من السنة المالية 2028 وما بعدها.

ويرى مؤيدو القرار أن النظام الضريبي القديم لم يعد يعكس واقع سوق البرمجيات الحديثة، حيث لم يعد المستخدمون يعتمدون على النسخ المادية، بينما بقيت القوانين الضريبية مرتبطة بذلك النموذج التقليدي الذي فقد حضوره تدريجيا في الاقتصاد الرقمي.

وفي هذا السياق، قال عضو مجلس شيوخ الولاية جون ليرد خلال مناقشات تشريعية إن تحديث النظام الضريبي أصبح ضرورة، مشيرا إلى أن أغلب البرمجيات اليوم تُباع وتُستخدم عبر الإنترنت، ما يجعل الإطار القديم غير متناسب مع طبيعة السوق الحالية.

لكن القرار لم يمر دون انتقادات، إذ عبر مشرعون جمهوريون عن رفضهم لهذه الخطوة، معتبرين أنها ستؤدي إلى زيادة تكاليف التشغيل على الشركات التي تعتمد على البرمجيات في أعمالها اليومية، سواء في تطبيقات الإنتاج المكتبي أو أنظمة السجلات الطبية الإلكترونية وغيرها من القطاعات الحيوية.

وقالت عضوة مجلس الشيوخ سوزيت مارتينيز فالاداريس إن الضريبة الجديدة قد تشكل عبئا مباشرا على الشركات والعاملين، وقد تؤثر على قدرة بعض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على الاستمرار في الوفاء بالتزاماتها المالية ورواتب الموظفين.

وفي سياق متصل، تتضمن الميزانية أيضا طرح إجراء أمام الناخبين خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل، يهدف إلى منح الولاية قدرة أكبر على الاحتفاظ بالإيرادات الناتجة عن الطفرات المفاجئة في العوائد الضريبية، بما في ذلك الإيرادات المحتملة من الطروحات العامة لشركات الذكاء الاصطناعي الكبرى مثل OpenAI وأنثروبيك.

وتسعى كاليفورنيا من خلال هذه التعديلات إلى تقليل اعتماد ميزانيتها العامة على تقلبات الأسواق المالية، خاصة أن هيكلها الضريبي يرتكز بشكل كبير على أصحاب الدخل المرتفع والأرباح الرأسمالية، وهو ما يجعل الإيرادات عرضة للتذبذب في فترات عدم الاستقرار الاقتصادي.

وتشير البيانات إلى أن الولاية تمتلك حاليا احتياطيات مالية تبلغ 35.2 مليار دولار موزعة على عدة حسابات ادخار، من بينها 4.5 مليار دولار في صندوق الاحتياطي الرئيسي.

وفي ضوء هذه التطورات، تعكس الميزانية الجديدة تحولا واضحا في السياسة المالية لكاليفورنيا، حيث فضلت الولاية تعزيز احتياطاتها بدلا من التوسع في الإنفاق، مستفيدة من الطفرة الحالية في قطاع الذكاء الاصطناعي، مع الاستعداد في الوقت نفسه لاحتمال تغيرات مفاجئة في الأسواق مستقبلا.

ويرى صناع القرار أن نفس المحرك الذي يدعم الإيرادات حاليا قد يتحول إلى مصدر تقلبات مالية لاحقا، وهو ما يدفع نحو تبني نهج أكثر تحفظا يقوم على بناء هوامش أمان مالية تحمي اقتصاد الولاية من الصدمات المستقبلية.

التعليقات

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.