× إشترك في قناتنا على واتساب
أحدث الأخبار

الجرائم السيبرانية تهدد الاقتصاد العالمي بخسائر هائلة

صفحة فيسبوك
تابع الآن
إكس (تويتر)
تابع على X
ثريدز
تابع الآن
قناة واتساب
انضم الآن


 تواصل الهجمات السيبرانية تصعيدها حول العالم، في وقت تتزايد فيه الخسائر المالية والتشغيلية التي تتكبدها القطاعات الحيوية نتيجة هذه التهديدات، بينما تتجه الحكومات والشركات إلى رفع إنفاقها على الأمن السيبراني وتعزيز دفاعاتها الرقمية، بالتزامن مع اتساع نطاق المواجهات الإلكترونية المرتبطة بالنزاعات الدولية.

وتشير تقديرات مؤسسة سايبر سيكيورتي فنتشرز إلى أن تكلفة الجرائم السيبرانية عالميا مرشحة للوصول إلى نحو 10.5 تريليونات دولار خلال عام 2026، وهو رقم يضع اقتصاد الجريمة الرقمية في المرتبة الثالثة عالميا بعد اقتصادي الولايات المتحدة والصين، مع خسائر تتدفق بمعدل يقارب 333 ألف دولار في الثانية الواحدة.

وتكشف هذه الأرقام عن حجم التحول الذي طرأ على الجريمة الرقمية، فلم تعد الهجمات السيبرانية مجرد تهديد تقني محدود، بل أصبحت مصدرا كبيرا لاستنزاف الموارد المالية وتعطيل الأعمال والخدمات، خصوصا بعدما تسببت هجمات إلكترونية في إيقاف قطاعات حيوية داخل عدد من الدول.

وتشكل ساعات التوقف عن العمل الجزء الأكبر من الخسائر التي تتحملها الشركات بعد تعرضها للهجمات السيبرانية، إذ تمثل أكثر من 60% من إجمالي الخسائر المالية، وهو ما يعكس حجم الضرر الذي يمكن أن تسببه الهجمات عندما تتجاوز سرقة البيانات لتصل إلى تعطيل العمليات والأنظمة والخدمات الأساسية.

وفي ظل هذا التصاعد، أصبحت المؤسسات أمام مخاطر أكبر، مع تحول الهجمات الإلكترونية إلى أدوات قادرة على إحداث شلل تشغيلي واسع وتعطيل خدمات حيوية، الأمر الذي جعل حماية البنية الرقمية أولوية متزايدة لدى الحكومات والشركات.

وفي الجهة المقابلة، تشهد سوق الأمن السيبراني العالمي نموا كبيرا، مع توقعات بتجاوز حجمها 300 مليار دولار خلال عام 2026، مدفوعة بارتفاع الطلب على حلول الحماية الرقمية، في ظل استمرار توسع التهديدات وتطور الهجمات الإلكترونية.

كما ارتفع الإنفاق النهائي للمؤسسات على أمن المعلومات إلى أكثر من 240 مليار دولار، محققا نموا سنويا تجاوز 12.5%، مع توسع عقود الطوارئ والاستثمارات التي تستهدف تقوية البنية التحتية الرقمية وحماية الأنظمة الحيوية من المخاطر الإلكترونية.

ومنذ اندلاع الحرب في نهاية فبراير الماضي، سجلت شركات الأمن السيبراني الأمريكية الكبرى، مثل بالو ألتو وكراود سترايك وفورتينت، زيادة ملحوظة في حجم العقود الحكومية الفدرالية، مع توجه أكبر نحو تعزيز قدرات الحماية الرقمية في القطاعات الحيوية.

ووصلت قيمة هذه العقود إلى نحو 3.8 مليارات دولار خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة بلغت 42% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، وذلك ضمن برامج تستهدف تعزيز حماية شبكات الكهرباء ومرافق المياه والبنية التحتية الحيوية من الهجمات الإلكترونية.

وفي المقابل، أفادت الهيئة الوطنية للأمن السيبراني الإسرائيلية بأن الهجمات السيبرانية الإيرانية وصلت إلى نحو 4800 هجوم خلال يونيو، بزيادة تعادل 3 أضعاف مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025، في مؤشر على ارتفاع مستوى المواجهة الرقمية بين الجانبين.

وتشير البيانات إلى أن الهجوم السيبراني الأمريكي الإسرائيلي المشترك تمكن في بداية الحرب الحالية من تعطيل شبكات الاستشعار وأنظمة القيادة العسكرية الإيرانية، وهو ما دفع السلطات الإيرانية إلى خفض الاتصال بالإنترنت بنسبة 96%، وعزل البلاد رقميا لمدة 47 يوما متتالية، في محاولة لاحتواء آثار الهجمات وحماية بنيتها الرقمية.

ولا تقتصر مخاطر الهجمات السيبرانية على الحكومات والمؤسسات الكبرى، بل تمتد إلى الأفراد أيضا، إذ يمكن استخدامها في سرقة البيانات والاحتيال والوصول غير المصرح به إلى معلومات مالية أو طبية أو عسكرية وأمنية حساسة.

وقد تتجاوز الهجمات سرقة المعلومات لتصل إلى التلاعب عن بُعد بأنظمة الأجهزة الإلكترونية وتوجيهها لتنفيذ أهداف سياسية أو التسبب بأضرار مادية، بما في ذلك تعطيل الأنظمة أو تفجير الأجهزة المتصلة، وهو ما يزيد من خطورة التهديدات الإلكترونية عندما ترتبط بأنظمة وأجهزة موجودة في العالم الحقيقي.

وفي مواجهة هذه المخاطر، يركز الأمن السيبراني على حماية البنية الرقمية وتأمين مجموعة من المجالات الأساسية، من بينها البنية التحتية الحيوية التي تشمل شبكات الاتصالات والنقل والطاقة، إلى جانب أمن الشبكات والحوسبة السحابية.

كما تشمل الحماية أمن إنترنت الأشياء، الذي يرتبط بالأجهزة الذكية المتصلة بالإنترنت، إضافة إلى تأمين التطبيقات والبرمجيات وحمايتها من الاختراقات والتهديدات الإلكترونية، في وقت أصبحت فيه هذه الأنظمة جزءا متزايدا من الحياة اليومية والعمليات التشغيلية للمؤسسات.

ومع استمرار ارتفاع تكلفة الجرائم السيبرانية وتوسع نطاق الهجمات، يبدو أن الأمن السيبراني لم يعد مجرد خيار تقني أمام المؤسسات، بل أصبح عنصرا أساسيا لحماية الأنظمة والبيانات واستمرار الخدمات، خصوصا مع تحول المواجهات الرقمية إلى جزء متزايد الحضور في الصراعات والأزمات الدولية.

التعليقات

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.