كشفت دراسة أكاديمية حديثة عن تحيز واضح في القصص التي تنتجها نماذج الذكاء الاصطناعي والموجهة إلى الأطفال، بعدما أظهرت النتائج أن الشخصيات النسائية نادرًا ما تحصل على دور البطولة في قصص الحيوانات، بينما تميل النماذج بشكل أكبر إلى اختيار شخصيات ذكورية أو شخصيات لا يحدد جنسها.
وأجرت الباحثة ميلاني والش، الأستاذة المساعدة في كلية المعلومات بجامعة واشنطن، الدراسة من خلال اختبار 6 من أبرز نماذج الذكاء الاصطناعي، من بينها GPT-5.1 وGemini 2.5 وClaude Sonnet 4.5 وMistral Medium وOLMo 3، حيث تلقت النماذج التعليمات نفسها لتأليف القصص، ووصل عدد القصص التي جرى تحليلها إلى 23,800 قصة.
وأظهرت نتائج الدراسة حضورًا محدودًا للغاية للشخصيات النسائية في أدوار البطولة، إذ ظهرت البطلات في 513 قصة فقط، أي ما يقارب 2% من إجمالي القصص التي خضعت للتحليل، وهو ما يعني ظهور بطلة واحدة تقريبًا في كل 46 قصة.
وفي المقابل، تصدرت الشخصيات التي لم يحدد جنسها النتائج بنسبة 57% من القصص، بينما ظهرت الشخصيات الذكورية في 41% من القصص، ما يعكس فجوة واضحة في تمثيل الشخصيات النسائية مقارنة بالخيارات الأخرى التي اعتمدتها النماذج.
ويرى فريق البحث أن هذا التوجه قد يرتبط بمحاولات مطوري الذكاء الاصطناعي تقليل التحيز من خلال الاعتماد على تعبيرات وضمائر محايدة، لكن هذه الطريقة ربما أدت في بعض الحالات إلى نتيجة عكسية، تمثلت في تقليص حضور الشخصيات النسائية بدلًا من الوصول إلى تمثيل أكثر توازنًا بين الجنسين.
وكشفت الدراسة كذلك عن اختلافات ملحوظة بين النماذج التي خضعت للاختبار، إذ سجل GPT-5.1 أعلى معدل لاختيار الشخصيات الرئيسية الذكورية بنسبة 65%، يليه Gemini 2.5 بنسبة 63%، ما يعني أن الشخصيات الذكورية كانت الخيار الأكثر حضورًا في القصص التي أنشأها هذان النموذجان.
في المقابل، كان OLMo 3 النموذج الأكثر اعتمادًا على الشخصيات التي لا يحدد جنسها، بينما سجل Claude Sonnet 4.5 أعلى نسبة لظهور البطلات الإناث بين النماذج التي شملتها الدراسة، إلا أن النسبة بقيت محدودة ولم تتجاوز 4% من القصص.
ويرى الباحثون أن النتائج تطرح تحديًا جديدًا أمام مطوري أنظمة الذكاء الاصطناعي، خصوصًا مع تزايد استخدام هذه النماذج في إنشاء المحتوى الموجه للأطفال، حيث يمكن لطريقة اختيار الشخصيات وتوزيع الأدوار داخل القصص أن تؤثر في طبيعة المحتوى الذي يصل إلى هذه الفئة.
وبحسب الباحثين، فإن المستخدمين الذين يرغبون في الحصول على قصة تكون بطلتها شخصية أنثوية قد يحتاجون إلى توضيح ذلك بشكل مباشر في طلباتهم، لأن النماذج لا تميل إلى اختيار الشخصيات النسائية تلقائيًا في معظم الحالات.
وتسلط الدراسة الضوء على جانب آخر من التحديات المرتبطة بالمحتوى الذي تنتجه نماذج الذكاء الاصطناعي، فحتى عندما تحاول هذه الأنظمة الابتعاد عن التحيز باستخدام شخصيات محايدة، قد يؤدي ذلك أحيانًا إلى تقليص تمثيل فئة معينة بدلًا من تحقيق التوازن المطلوب، وهو ما يجعل طريقة تدريب النماذج وتوجيهها عنصرًا مهمًا في شكل المحتوى الذي تنتجه للأطفال.

إرسال تعليق