× إشترك في قناتنا على واتساب
أحدث الأخبار

الذكاء الاصطناعي يتفوق على البشر في كتابة القصص

صفحة فيسبوك
تابع الآن
إكس (تويتر)
تابع على X
ثريدز
تابع الآن
قناة واتساب
انضم الآن


 قد تكون الكتابة بالذكاء الاصطناعي أكثر إقناعا مما يعتقد كثيرون، فقد أظهرت دراسة حديثة أن القصص التي أنتجتها أدوات الذكاء الاصطناعي حصلت على تقييمات أعلى من القصص التي كتبها بشر، وذلك وفقا لاختيارات المشاركين في الدراسة.

وتأتي هذه النتيجة مخالفة لفكرة شائعة مفادها أن النصوص التي ينتجها الذكاء الاصطناعي يمكن اكتشافها بسهولة وأنها أقل جودة من الكتابة البشرية، بينما كشفت نتائج الدراسة أن التمييز بين النوعين قد يكون أصعب بكثير مما يتوقعه القراء.

وقادت الباحثة دينا سكولنيك وايسبرغ الدراسة التي أجرتها جامعة فيلانوفا ونشرت في دورية الحكم واتخاذ القرار بتاريخ 5 أغسطس الجاري، بمشاركة 1682 شخصا من خلفيات مختلفة، في محاولة لمعرفة مدى قدرة القراء على التمييز بين القصص التي كتبها البشر وتلك التي أنتجها الذكاء الاصطناعي.

وطلب من المشاركين قراءة قصة واحدة من بين 6 قصص مختلفة، تضمنت 3 قصص كتبها بشر و3 قصص أنتجها الذكاء الاصطناعي باستخدام شات جي بي تي. وكانت القصص المولدة بالذكاء الاصطناعي مشابهة للقصص البشرية من حيث الأجواء العامة والسمات، حتى لا يكون الاختلاف في طبيعة القصص نفسها سببا واضحا في النتائج.

لكن الباحثين اتبعوا خطوة إضافية لاختبار قدرة المشاركين على اكتشاف مصدر النص، إذ أخبروا كل مشارك بأن القصة التي قرأها كتبها إنسان أو أنتجها الذكاء الاصطناعي، مع أن هذه المعلومة لم تكن صحيحة في جميع الحالات. ففي بعض الأحيان، قيل للمشاركين إن القصة كتبها بشر بينما كانت مولدة بالذكاء الاصطناعي، وفي حالات أخرى حدث العكس.

وكان الهدف من هذا الأسلوب معرفة مدى قدرة المشاركين فعليا على اكتشاف القصص التي أنتجها الذكاء الاصطناعي، ومدى تأثير اعتقاد القارئ بشأن مصدر النص في تقييمه للقصة.

وفي مرحلة أخرى من الدراسة، شارك 905 أشخاص، وحصل كل مشارك على قصتين من القصص الست التي أعدت مسبقا، ثم طلب منه تحديد أيهما كتبها الذكاء الاصطناعي وأيهما كتبها مؤلف بشري.

وأظهرت النتائج مفاجأة واضحة، إذ حصلت القصص التي أنتجها الذكاء الاصطناعي على تقييمات أعلى من القصص البشرية في جوانب مثل الانغماس في القصة والتفاعل معها والجودة العامة. وهو ما يخالف التوقعات التي تفترض أن الكتابة البشرية ستكون دائما أكثر جاذبية أو جودة في نظر القراء.

لكن الدراسة كشفت في الوقت نفسه عن تأثير واضح لاعتقاد القارئ بشأن مصدر النص، إذ حصلت القصة على تقييم أفضل عندما أخبر المشاركون بأنها مكتوبة بواسطة إنسان، حتى عندما كانت هذه المعلومة غير صحيحة وكانت القصة في الحقيقة مولدة بالذكاء الاصطناعي.

أما عند اختبار قدرة المشاركين على معرفة مصدر القصص بأنفسهم، فقد كانت النتائج أكثر إثارة، إذ تمكن 40% فقط من المشاركين من اكتشاف القصص التي أنتجها الذكاء الاصطناعي، وعند تكرار التجربة ارتفعت النسبة بشكل محدود لتصل إلى 52%.

وتشير هذه النتائج إلى عدم وجود أدلة عامة تثبت قدرة المشاركين على التمييز بسهولة بين الكتابة البشرية والنصوص التي ينتجها الذكاء الاصطناعي، وهو ما يعكس مدى التشابه المتزايد بين النوعين عندما يتعلق الأمر بكتابة القصص.

ولم ترتبط الخبرة الأدبية للمشاركين بقدرتهم على اكتشاف القصص التي كتبها الذكاء الاصطناعي، فلم يكن امتلاك خبرة أكبر في الأدب كافيا لجعل المشاركين أكثر قدرة على التمييز بين النصوص البشرية والمولدة بالذكاء الاصطناعي.

في المقابل، ظهر اختلاف لدى المشاركين الذين يمتلكون خبرة أكبر في مجال الذكاء الاصطناعي، إذ كانوا أكثر قدرة على اكتشاف القصص التي أنتجتها هذه التقنية مقارنة بغيرهم، ما يشير إلى أن المعرفة المباشرة بالذكاء الاصطناعي قد تكون أكثر ارتباطا بالقدرة على اكتشاف نصوصه من الخبرة الأدبية وحدها.

وترى وايسبرغ أن هذه النتائج لا تعني أن الكتابة البشرية ستتوقف أو تفقد قيمتها بالكامل، مؤكدة أن ما ينتجه الذكاء الاصطناعي سيظل مختلفا في النهاية عما يكتبه البشر، حتى مع قدرته المتزايدة على إنتاج نصوص تبدو مقنعة للقارئ.

وتشير الباحثة إلى احتمال أن يحتاج القراء إلى تقبل الروايات والقصص التي يكتبها الذكاء الاصطناعي أو التي تسهم التقنية في إنتاجها، لكنها ترى في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني انتهاء مساحة التقدير البشري أو تراجع أهمية الإنسان في عملية الكتابة.

وتفسر وايسبرغ حصول النصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي على تقييمات أفضل بأن المشاركين ربما وجدوها أسهل في القراءة وأكثر سهولة في التلقي والقبول، بينما ارتبط تفضيلهم للنصوص التي قيل لهم إنها بشرية برغبتهم في الأصالة، وليس بالضرورة بوجود فارق حقيقي في الجودة الأدبية بين النوعين.

وبذلك، قد تعكس الأفضلية التي ظهرت في الدراسة سهولة تلقي النص والاستمتاع به أكثر مما تعكس عمقا أدبيا حقيقيا، وهو ما يجعل نتائج الدراسة لافتة للنظر، خصوصا مع تزايد حضور الذكاء الاصطناعي في الكتابة والإبداع، وفق ما جاء في تقرير غارديان.

التعليقات

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.