كشف سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، أن نموذج الذكاء الاصطناعي الجديد Astra وصل إلى مستوى متقدم للغاية من القدرات، خصوصًا في مجال الأمن السيبراني، إلى درجة دفعت الشركة إلى تأجيل طرحه أمام المستخدمين في الوقت الحالي، والعمل بدلًا من ذلك على تعزيز أنظمة الحماية وإجراء المزيد من اختبارات الأمان قبل إتاحته بشكل عام.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه صناعة الذكاء الاصطناعي سباقًا متسارعًا نحو تطوير نماذج أكثر قوة وقدرة على تنفيذ المهام بصورة مستقلة، إذ يمثل Astra أحدث النماذج التي تعمل عليها OpenAI بعد فترة قصيرة من إطلاق GPT-5.6 Sol، لكن القدرات الأمنية التي أظهرها النموذج الجديد جعلت الشركة أكثر حذرًا في التعامل معه قبل السماح للجمهور باستخدامه.
وأوضح ألتمان عبر منشور على منصة X أن OpenAI لا تعتزم إبقاء Astra محصورًا في نطاق ضيق من المستخدمين، مؤكدًا أن الشركة تعمل على إتاحته بصورة عامة، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن قوة النموذج، وخصوصًا في مجال الأمن السيبراني، تجعل من الضروري منح فرق الشركة وقتًا إضافيًا للتأكد من أن إطلاقه سيتم بطريقة آمنة.
وتؤكد OpenAI أنها لا ترى أن إبقاء النماذج القوية في أيدي مجموعة محدودة يمثل حلًا مناسبًا على المدى الطويل، إلا أن الوصول إلى هذه المرحلة يتطلب التأكد أولًا من أن إجراءات الحماية قادرة على التعامل مع القدرات الجديدة التي أظهرها Astra.
وأظهرت التقييمات الداخلية الأولية التي أجرتها OpenAI تقدمًا كبيرًا في قدرات البرمجة الوكيلة والأمن السيبراني لدى Astra، وقالت الشركة إنها لم تتمكن حتى الآن من استبعاد احتمال وصول النموذج إلى مستوى حرج من القدرات السيبرانية، وهو ما دفعها إلى تأجيل إطلاقه إلى حين الانتهاء من اختبارات الأمان المطلوبة.
وتعتمد OpenAI في تقييم هذه القدرات على إطار الاستعداد Preparedness Framework، وهو الإطار الذي قدمته الشركة في ديسمبر 2023 بهدف مراقبة تطور قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي وتحديد الإجراءات الوقائية المطلوبة مع ظهور قدرات جديدة وأكثر تقدمًا.
ويشير تصنيف المستوى الحرج في مجال الأمن السيبراني إلى وصول النموذج إلى مرحلة يصبح فيها قادرًا، من دون تدخل بشري، على اكتشاف وتطوير استغلالات وظيفية لثغرات Zero-Day بمستويات خطورة مختلفة داخل عدد كبير من الأنظمة الحقيقية المحمية، أو ابتكار وتنفيذ استراتيجيات جديدة ومتكاملة لتنفيذ هجمات سيبرانية ضد أهداف محمية.
وبحسب OpenAI، فإن نماذجها السابقة، بما في ذلك GPT-5.6 Sol، وصلت في تقييم القدرات السيبرانية المتقدمة إلى مستوى High، ولم تصل إلى مستوى Critical الذي تثير احتمالاته مخاوف أكبر بشأن طريقة استخدام النموذج وقدرته على تنفيذ هجمات معقدة.
ومع ظهور المؤشرات الجديدة حول قدرات Astra، رفعت OpenAI مستوى اختبارات المتانة الخاصة بإجراءات الحماية والضوابط الأمنية المرتبطة بالنموذج، في محاولة للتأكد من أن أنظمة الأمان قادرة على التعامل مع إمكاناته قبل طرحه للمستخدمين.
كما أعلنت الشركة إيقاف بعض الأنشطة الداخلية التي كانت تستخدم Astra، بعدما تبين أنها لا تستوفي متطلبات السلامة الأكثر صرامة التي وضعتها الشركة مع ارتفاع مستوى قدرات النموذج.
وفي الوقت نفسه، أكدت OpenAI أن Astra لم يكن طرفًا في الهجوم السيبراني الأخير الذي نُسب إلى وكلاء ذكاء اصطناعي تابعين للشركة واستهدف منصة Hugging Face، ما يعني أن تأجيل إطلاق النموذج يرتبط بتقييم قدراته المستقبلية ومخاطر استخدامها، وليس بحادثة الاختراق المذكورة.
ولا تتوقف إمكانات Astra عند الأمن السيبراني والبرمجة، إذ سبق أن كشفت OpenAI أن النموذج غير المتاح للعامة تمكن من حل أو إحراز تقدم في 10 من أصعب المسائل الرياضية، في نتيجة تعكس المستوى الذي وصلت إليه قدراته في التعامل مع مسائل شديدة التعقيد.
وشملت هذه المسائل مجالات مختلفة، من بينها نظرية الترميز، وجبر المؤثرات، والتعقيد الكمي، والتشفير القائم على الشبكات الرياضية، قبل أن يدعي مهندس في شركة Anthropic لاحقًا أن نموذج Fable 5 تمكن أيضًا من حل 5 من هذه المسائل.
ورغم كل هذه المؤشرات، لا تزال هوية Astra داخل خطط OpenAI المستقبلية غير واضحة، إذ لم تكشف الشركة حتى الآن عما إذا كان النموذج سيصبح جزءًا من عائلة GPT-5.6 أو أنه قد يمثل بداية جيل جديد تحت اسم GPT-6.
ولا يزال Astra غير متاح للمستخدمين، لكن التقارير تشير إلى أن سام ألتمان سبق أن استعرض قدرات النموذج أمام مسؤولين فيدراليين أمريكيين، في مؤشر على مستوى الاهتمام الذي تحظى به قدراته قبل إطلاقه.
وبذلك، يبدو أن تأجيل إطلاق Astra لا يرتبط بعدم جاهزية النموذج من الناحية التقنية، بل بمحاولة OpenAI التأكد من أن قدراته المتقدمة، وخصوصًا في الأمن السيبراني، يمكن إتاحتها للمستخدمين من دون أن تتحول إلى مصدر خطر واسع النطاق.

إرسال تعليق