صعّدت شركة Apple معركتها القضائية مع OpenAI، بعدما اتهمتها في مذكرة جديدة أمام المحكمة بإتلاف مجموعة من الأدلة التي تقول إنها تثبت تورط الشركة في القضية بشكل متعمد، مشيرة إلى أن أحد مهندسيها السابقين استخدم مخططا سريا لدائرة كهربائية تابعة لها أثناء عمله لدى شركة الذكاء الاصطناعي.
ويمثل هذا الاتهام أحدث تطورات النزاع القضائي بين Apple وOpenAI، والذي بدأ قبل عدة أسابيع بعد انتقال مجموعة من موظفي Apple السابقين إلى OpenAI للعمل على منتجات الذكاء الاصطناعي التي تخطط الشركة المطورة لـ ChatGPT لتقديمها مستقبلا.
وكانت OpenAI قد أوضحت في مذكرة سابقة أن ادعاءات Apple والنزاع الذي تسعى إلى خوضه لا أساس لهما، ووصفت القضية بأنها فوضى من صنع Apple، إلا أن الشركة الأمريكية عادت بمذكرة جديدة إلى محكمة مقاطعة شمال كاليفورنيا، متهمة OpenAI بتدمير الأدلة ومحاولة عرقلة عملية تقصي الحقائق قبل الوصول إلى مرحلة المحاكمة.
وركزت Apple في مذكرتها على مهندسها السابق تشانغ ليو، الذي تقول إنه قام بتحميل مخططات سرية لدوائر كهربائية تابعة للشركة واستخدمها خلال عمله الجديد لدى OpenAI، كما اتهمته بطلب مساعدة زملائه لإزالة الأدلة التي يمكن أن تكشف وصوله إلى هذه المخططات.
ويعد ليو أحد أبرز محاور النزاع بين الشركتين، إلى جانب نحو 400 موظف سابق في Apple تقول الشركة إنهم انتقلوا للعمل لدى OpenAI خلال الشهور الماضية.
وظهرت أدلة جديدة بعد فحص جهاز MacBook Pro الخاص بالمهندس السابق، حيث سلم الجهاز للشركة ليخضع للمعاينة والفحص بحثا عن معلومات يمكن أن ترتبط بالقضية.
وقالت Apple إن OpenAI وموظفيها الجدد تأخروا في تسليم الحاسوب لإجراء الفحص، كما اتهمتهم بتقديم المعلومات المتعلقة به بشكل محدود للغاية، وترى الشركة أن هذه التصرفات تعزز مخاوفها من وجود أدلة فعلية على استخدام أسرارها التجارية.
وكشف فحص الحاسوب، بحسب Apple، أن ليو كان لا يزال يمتلك وصولا مستمرا إلى خدمات التخزين السحابي التابعة للشركة، كما استخدم أداة هندسية تحمل الاسم نفسه للأداة المستخدمة داخليا من قبل فرق Apple.
وأضافت Apple أن ليو طلب من زميلته في OpenAI يو تينغ بينغ مساعدته في تدمير الأدلة منذ يونيو، بعد علمه بوجود تحقيق تجريه Apple بشأنه، وهو ما تعتبره الشركة مؤشرا على محاولة إخفاء معلومات يمكن أن تكون ذات صلة بالنزاع القضائي.
في المقابل، قدمت OpenAI تفسيرا مختلفا لتصرفات ليو، وقالت إنه كان يساعد أحد زملائه السابقين في Apple بصورة ودية، وقدمت مجموعة من الرسائل النصية التي قالت إنها تدعم روايتها.
وأكدت الشركة كذلك أنها اتبعت إجراءاتها المعتادة عند إجراء المقابلات مع المرشحين وتوظيف الموظفين القادمين من Apple، كما حثت المحكمة على تضييق نطاق المذكرات القضائية المتعلقة بالتحقيقات، محذرة من أن توسيع هذه الإجراءات قد يؤثر في قدرة الموظفين على الانتقال بحرية بين الشركات.
ولم تتوقف OpenAI عند ذلك، إذ كررت انتقاداتها لإجراءات Apple المتعلقة بأمن البيانات وإدارة حسابات وصلاحيات الموظفين بعد مغادرتهم الشركة، معتبرة أن Apple ساهمت بشكل رئيسي في تفاقم المشكلة وتحويلها إلى نزاع قضائي.
وترى OpenAI أن ملاحقة الموظفين السابقين بهذه الطريقة تثير تساؤلات حول بيئة العمل داخل Apple، وقال محامو الشركة في مذكرتهم إن محاولة ملاحقة الموظفين الذين غادروا الشركة تفسر جزئيا سبب انتقال 400 موظف إلى وظائف جديدة.
أما Apple، فبررت استمرار قدرة ليو على الوصول إلى خدمات التخزين السحابي والملفات التابعة لها بوجود ثغرة نادرة وغير معروفة في آليات التوثيق الخاصة بالخدمة السحابية، مؤكدة أن الوصول إلى هذه البيانات لم يكن نتيجة صلاحيات طبيعية بعد مغادرته الشركة.
وتسعى Apple للحصول على تعويضات مالية على خلفية ما تصفه بسرقة ملكيتها الفكرية وأسرارها التجارية، كما تحاول الحصول على أمر قضائي يمنع OpenAI من طرح أي جهاز يستخدم تقنيات Apple خلال فترة استمرار المحاكمة.
ويكشف التصعيد الأخير عن تدهور واضح في العلاقة بين Apple وOpenAI، بعدما كانت الشركتان تعملان معا بشكل وثيق في السابق، قبل أن تزداد حدة التوتر مع استعانة OpenAI بخبير التصميم جوني إيف، الذي عمل سابقا لدى Apple وكان من أبرز المساهمين في تطوير الأجيال الأولى من العديد من أجهزتها.
ومع استمرار تبادل الاتهامات أمام المحكمة، أصبحت قضية الأسرار التجارية بين Apple وOpenAI واحدة من أبرز نقاط الخلاف بين الشركتين، في وقت تحاول فيه كل جهة إثبات روايتها بشأن كيفية التعامل مع المعلومات والموظفين السابقين والتقنيات المرتبطة بمنتجات المستقبل.

إرسال تعليق