تواصل شركة أوبن إيه آي توسيع حضورها في قطاع الأجهزة الذكية، بعدما استحوذت على شركة غلاس إيمجينغ المتخصصة في تطوير تقنيات كاميرات الهواتف المحمولة بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعزز التكهنات حول استعداد الشركة لطرح هاتف ذكي جديد يجعل الذكاء الاصطناعي محورًا رئيسيًا لتجربة المستخدم.
وتعد غلاس إيمجينغ شركة حديثة نسبيًا في مجال تقنيات التصوير، لكن مؤسسيها يمتلكون خبرة سابقة في آبل، حيث عملوا مهندسين داخل الشركة وأسهموا في تطوير وضع التصوير بورتريه الذي أصبح من أبرز مزايا التصوير في أجهزتها، قبل مغادرتها في عام 2019 وتأسيس شركتهم الخاصة.
وتركز غلاس إيمجينغ على تطوير تقنيات ترفع مستوى جودة التصوير في الهواتف المحمولة، من خلال الاستفادة من الذكاء الاصطناعي للوصول بالصور إلى مستوى أقرب لما توفره الكاميرات الاحترافية، سواء من ناحية الدقة أو إمكانات التقريب البصري.
ويأتي استحواذ أوبن إيه آي في إطار سلسلة من الخطوات التي اتخذتها الشركة لتعزيز قدراتها في مجال الأجهزة، ومنافسة آبل بصورة مباشرة، بعدما وظفت مصمم الأجيال الأولى من آيفون جوني إيف واستحوذت على شركته في عام 2025، إلى جانب استقطاب عدد من مهندسي آبل السابقين.
وتشير هذه التحركات إلى اهتمام سام ألتمان بتطوير هاتف يعتمد بصورة أساسية على الذكاء الاصطناعي ويمكنه منافسة آيفون، في وقت أدى فيه انتقال عدد من موظفي آبل السابقين إلى أوبن إيه آي إلى تصاعد الخلاف بين الشركتين ووصوله إلى ساحات القضاء.
وتبرز تقنية التقريب البصري التي طورتها غلاس إيمجينغ كأحد الأسباب التي تجعل الاستحواذ لافتًا، إذ أفادت تقارير بأن الصفقة رفعت تقييم الشركة إلى نحو 300 مليون دولار، مقارنة مع تقييم بلغ 100 مليون دولار خلال جولة استثمارية أغلقتها في العام الماضي.
وطورت غلاس إيمجينغ مؤخرًا تقنية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحسين التقريب البصري في كاميرات الهواتف، وظهرت هذه التقنية في هواتف هونر 600 التي أطلقتها الشركة الصينية هونر هذا العام، وفقًا لتقرير منفصل.
وتعمل التقنية على تحسين جودة الصور التي تلتقط عبر التقريب البصري، مع زيادة مستوى التفاصيل وتجاوز بعض القيود الفيزيائية التي تفرضها كاميرات الهواتف المحمولة عند التصوير من مسافات بعيدة.
وتعتمد غلاس إيمجينغ في هذه العملية على أنوية المعالجة العصبية والذكاء الاصطناعي للتعامل مع التشويش والتداخلات اللونية والضبابية التي قد تظهر في صور التقريب، ثم تجمع عدة إطارات بهدف الوصول إلى صورة أكثر وضوحًا وتفصيلًا.
وتختلف هذه الطريقة عن بعض تقنيات تحسين الصور التي تعتمد على إنشاء تفاصيل جديدة، إذ تقول الشركة إن تقنيتها تركز على استعادة التفاصيل الحقيقية التي فقدت أثناء عملية التقريب البصري، بالاعتماد على البيانات الفعلية التي التقطها مستشعر الصورة.
ومن شأن هذا النهج تقليل المخاوف التي يطرحها بعض هواة التصوير حول تقنيات التصوير الحاسوبي، خصوصًا عندما تعتمد الخوارزميات على توليد تفاصيل إضافية لإكمال أجزاء الصورة.
وفي سياق متصل، تشير تقارير إلى أن أوبن إيه آي تعمل على إطلاق هاتفها الذكي خلال النصف الأول من العام المقبل، مع توجه واضح نحو منافسة آيفون بصورة مباشرة.
ومن المتوقع أن يعتمد الهاتف على معالج من إنتاج شركة ميديا تيك الصينية، في نسخة معدلة من معالج دايمنسيتي 9600، الذي يعتمد على تقنية إن 2 بي التي طورتها شركة تصنيع الشرائح التايوانية تي إس إم سي.
ويستخدم المعالج في عدد من الهواتف الصينية الرائدة، من بينها فيفو إكس 500 برو ماكس وأوبو فايند إكس 10 برو ماكس، وهو ما يعكس المستوى الذي تستهدفه أوبن إيه آي من حيث قدرات المعالجة في هاتفها المرتقب.
كما تشير المعلومات المتاحة إلى أن الهاتف قد يعتمد على ذاكرة وصول عشوائي من نوع إل بي دي دي آر 6، إلى جانب وحدة تخزين تستخدم تقنية يو إف إس 5.0، بهدف توفير سرعات مرتفعة وتقليل الاختناقات المرتبطة بالذاكرة والتخزين.
ولا تزال التفاصيل المتوفرة حول الهاتف محدودة، إلا أن التركيز الأساسي يبدو منصبًا على الذكاء الاصطناعي، مع تصور مختلف لتجربة استخدام الهاتف، بحيث تصبح وكلاء الذكاء الاصطناعي جزءًا محوريًا منها بدلًا من الاعتماد بصورة أساسية على التطبيقات التقليدية.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الخلاف بين أوبن إيه آي وآبل، إذ سبق أن رفعت آبل دعوى قضائية ضد الشركة، متهمة إياها بسرقة أسرار تتعلق بمنتجاتها وتصميمات الشرائح بعد انتقال عدد من موظفيها السابقين إلى أوبن إيه آي.
كما اتهمت آبل بعض المهندسين الذين انتقلوا إلى أوبن إيه آي بالحصول على وصول غير مصرح به إلى ملفات تتعلق بتصميم الدوائر الكهربائية، وهي ملفات قالت الشركة إنهم لم يكن من المفترض أن يتمكنوا من الوصول إليها.

إرسال تعليق