تستعد شركة أوبر لإلغاء نحو 3300 وظيفة، أي ما يقارب 10% من إجمالي قوتها العاملة حول العالم، ضمن خطة إعادة هيكلة واسعة تستهدف تقليص الأدوار الإدارية وتوجيه المزيد من الموارد نحو المجالات التي ترى الشركة أنها أكثر أهمية لمستقبل أعمالها.
وكشف الرئيس التنفيذي لأوبر، دارا خسروشاهي، عن القرار في رسالة داخلية وجهها إلى الموظفين الأربعاء، موضحا أن التغييرات الجديدة تهدف إلى جعل الشركة أكثر بساطة وسرعة، إلى جانب توفير قدرة أكبر على الاستثمار في مستقبلها.
وانعكس الإعلان بشكل إيجابي على سهم أوبر في نيويورك، إذ ارتفع بنحو 1.4% بعد صدور القرار، رغم أن السهم كان قد تراجع بنسبة 9% منذ بداية العام، وسط حالة من عدم اليقين بشأن فرص النمو، إضافة إلى تصاعد المنافسة من شركات السيارات ذاتية القيادة، وفي مقدمتها وايمو التابعة لشركة ألفابت.
وتواجه أوبر في الوقت نفسه تحديات داخل قطاع توصيل الطعام، فرغم نجاح أوبر إيتس في زيادة حصتها السوقية في المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، فإن الشركة فقدت جزءا من حضورها في السوق الأمريكية لصالح دورداش، التي رفعت حصتها إلى نحو 64%، وهو أعلى مستوى تصل إليه منذ نهاية جائحة كوفيد 19، بينما تبلغ حصة أوبر في السوق الأمريكية نحو 31%.
ويرى خسروشاهي أن النمو السريع الذي حققته أوبر خلال السنوات الماضية أدى إلى ظهور مستويات إضافية من التعقيد داخل الشركة، مع زيادة الطبقات الإدارية وتوسع عمليات التنسيق وتجزئة المسؤوليات، إلى جانب استمرار بعض الهياكل التنظيمية التي كانت مناسبة عندما كانت أعمال الشركة أصغر، لكنها لم تعد بنفس الكفاءة مع اتساع حجم أوبر.
وبالتزامن مع تقليص الوظائف، تتجه أوبر أيضا إلى تغيير سياستها المتعلقة بالعمل عن بُعد، حيث تطالب معظم الموظفين العاملين عن بُعد بالعودة إلى مقرات الشركة، ما سيؤدي إلى انخفاض نسبة الموظفين الذين يعملون عن بُعد إلى نحو 1% فقط.
كما ستعمل الشركة على تعزيز الالتزام بسياسة العمل الهجين، والتي تفرض على الموظفين الحضور إلى المكتب 3 أيام أسبوعيا، في خطوة تعكس توجها واضحا نحو إعادة جزء أكبر من عمليات العمل إلى المقرات.
وتأتي هذه التحركات في وقت تخطط فيه أوبر لإنفاق أكثر من 10 مليارات دولار لتوسيع شبكة سيارات الأجرة ذاتية القيادة، إذ تراهن الشركة على قوتها المالية وقاعدة عملائها التي تتجاوز 200 مليون عميل لمنحها أفضلية في السباق المتسارع نحو طرح المركبات ذاتية القيادة على نطاق تجاري.
وتخطط أوبر لتشغيل خدمات السيارات ذاتية القيادة في 15 مدينة على الأقل خلال هذا العام، في وقت تخوض فيه منافسة مباشرة مع وايمو وشركة تيسلا المملوكة لإيلون ماسك، في محاولة لتوسيع حضورها في الأسواق الرئيسية.
وكانت أوبر قد أعلنت خلال الشهر الماضي أن شريكها في المملكة المتحدة، وايف، حصل على تصاريح من هيئة النقل في لندن لإطلاق خدمة تجارية لسيارات الأجرة ذاتية القيادة، مع وجود سائق مشرف خلف عجلة القيادة.
وفي خطوة أخرى لتوسيع أعمالها، تستعد أوبر أيضا لدمج مجموعة ديلفري هيرو المتخصصة في توصيل الأطعمة ومقرها برلين، وذلك بعد الموافقة على صفقة الاستحواذ التي بلغت قيمتها 13 مليار يورو في يوليو الماضي.
وتعكس هذه التحركات مجتمعة محاولة أوبر إعادة ترتيب أولوياتها، وتقليل التعقيدات الإدارية، مع توجيه المزيد من الموارد نحو المجالات التي تراهن عليها الشركة، وعلى رأسها خدمات السيارات ذاتية القيادة وتوسيع أعمالها في الأسواق الرئيسية.
_format(webp).jpg)
إرسال تعليق