بدأ تأثير الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي يظهر بشكل واضح في نتائج شركة ديل، التي أنهت الربع الثاني من سنتها المالية 2027 بأداء قياسي، بعدما قفزت إيراداتها إلى 47 مليار دولار، مسجلة نمواً بنسبة 58% خلال عام واحد.
وترى إدارة ديل أن التسارع الكبير في تبني الشركات للذكاء الاصطناعي يمثل أبرز محركات النمو في المرحلة الحالية، خصوصاً أن العملاء الكبار لا يتجهون إلى شراء الخوادم فقط، بل يحتاجون معها إلى حلول التخزين والشبكات، وهو ما يرفع قيمة الصفقات ويدفع الإنفاق على البنية التحتية إلى مستويات أكبر.
وجاءت نتائج ديل أعلى بكثير من توقعات السوق، بعدما ارتفع صافي الربح إلى 4.6 مليار دولار، بزيادة بلغت 189% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بينما قفز نصيب السهم المخفف إلى 7.04 دولار مقابل 2.32 دولار قبل عام، بنمو وصل إلى 203%.
وبحسب CNBC، رفعت ديل توقعاتها لإيرادات السنة المالية بأكملها بمقدار 25 مليار دولار، لتصل إلى 192 مليار دولار، كما تتوقع وصول ربحية السهم إلى 25.50 دولار، بزيادة قدرها 150%.
وكان قطاع البنية التحتية صاحب النصيب الأكبر من هذا النمو، إذ ارتفعت إيرادات المجموعة إلى مستوى قياسي بلغ 31.8 مليار دولار، مسجلة نمواً بنسبة 89%، بالتزامن مع استمرار الطلب القوي على خوادم الذكاء الاصطناعي.
وخلال الربع الثاني من سنتها المالية، بلغت طلبات الخوادم المخصصة لتشغيل وتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي 60.9 مليار دولار، فيما وصلت الإيرادات المحققة من هذه الخوادم إلى 16.4 مليار دولار، لترتفع قيمة الطلبات المتراكمة إلى مستوى قياسي بلغ 95 مليار دولار مع نهاية الفترة.
وقالت إدارة ديل إن الشركة سجلت خلال الأشهر الـ12 الماضية طلبات تتجاوز 130 مليار دولار على خوادم الذكاء الاصطناعي، في وقت يواصل فيه خط المبيعات الممتد لخمس فصول مقبلة النمو، ما يعكس قوة الطلب على البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت إيرادات الخوادم التقليدية والشبكات بنسبة 122% لتصل إلى 10.5 مليار دولار، مدفوعة بتحديث مراكز البيانات ودمج الأنظمة القديمة، بينما زادت إيرادات قطاع التخزين بنسبة 26% إلى 4.9 مليار دولار.
وتستند ديل في جزء من توقعاتها المستقبلية إلى قاعدة كبيرة من المعدات القديمة التي ما زالت مستخدمة، إذ تشير الشركة إلى وجود 1.2 مليون أصل تقني يعمل على أجيال قديمة من الخوادم، وهو ما يوفر مجالاً واسعاً لعمليات الاستبدال والتحديث خلال الفترة المقبلة.
كما تجاوز عدد عملاء ديل في مجال الذكاء الاصطناعي 6500 عميل، من بينهم 3300 عميل انضموا خلال الأرباع الثلاثة الأخيرة فقط، في مؤشر يعكس سرعة توسع قاعدة الشركات التي تعتمد على حلول ديل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وتعتقد الإدارة أن تسارع اعتماد الشركات الكبرى على الذكاء الاصطناعي هو التطور الأهم بالنسبة لأعمالها، خصوصاً أن هذه الشركات لا تكتفي بشراء الخوادم، بل تحتاج أيضاً إلى التخزين والشبكات، الأمر الذي يزيد قيمة الصفقات ويوسع الإنفاق على مختلف مكونات البنية التحتية.
أما قطاع أجهزة العملاء، فقد حقق بدوره نمواً لافتاً، إذ ارتفعت إيراداته بنسبة 20% إلى 15 مليار دولار، وهو أسرع معدل نمو تسجله الشركة في هذا القطاع خلال 5 سنوات، مدعوماً بارتفاع إيرادات الأجهزة التجارية بنسبة 22% إلى 13.2 مليار دولار.
وفي المقابل، تواجه ديل ضغوطاً متزايدة على مستوى الإمدادات، خاصة في شرائح DRAM وNAND، إلى جانب بعض المعالجات ومحركات الأقراص ومكونات أخرى ترتبط بالبنية التحتية اللازمة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.
ورغم هذه الضغوط، ترى إدارة ديل أن قدرتها على تأمين المكونات وإعادة توزيع الإمدادات لصالح قطاع البنية التحتية تمنح الشركة مساحة لمواصلة النمو والاستفادة من الطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتتوقع ديل أن تصل إيراداتها خلال الربع الثالث إلى 49 مليار دولار، بينما تتوقع ارتفاع إيرادات خوادم الذكاء الاصطناعي إلى 19 مليار دولار، في استمرار واضح للزخم الذي حققته خلال الربع الثاني.
وعلى مستوى السنة المالية كاملة، تتوقع الشركة أن تصل إيرادات خوادم الذكاء الاصطناعي إلى 74 مليار دولار، أي ما يقارب 3 أضعاف ما حققته في العام السابق، إلى جانب توقع نمو مجموعة حلول البنية التحتية بنسبة 120%.
ولا يقتصر تأثير طفرة الذكاء الاصطناعي على زيادة إيرادات ديل، بل امتد أيضاً إلى التدفقات النقدية وعوائد المساهمين، إذ أعادت الشركة 4.3 مليار دولار إليهم خلال الربع الثاني من خلال توزيعات الأرباح وإعادة شراء الأسهم، في إشارة إلى أن النمو المتسارع في أعمال الذكاء الاصطناعي ينعكس كذلك على قدرة ديل على إعادة رأس المال إلى مساهميها.

إرسال تعليق