أحدث الأخبار

أوروبا تستعد لمنافسة ستارلينك بإنترنت فضائي جديد

صفحة فيسبوك
تابع الآن
إكس (تويتر)
تابع على X
ثريدز
تابع الآن
قناة واتساب
انضم الآن

تسارع أوروبا خلال الفترة الأخيرة خطواتها نحو تقليل اعتمادها على التقنيات الأمريكية، والسعي إلى تعزيز سيادتها في مختلف المنتجات والخدمات التقنية، بداية من الذكاء الاصطناعي وصولًا إلى التطبيقات وأنظمة تشغيل الحواسيب، ويبدو أن هذا التوجه يمتد أيضًا إلى خدمات الإنترنت الفضائي مع طموح أوروبي لمنافسة ستارلينك.

لكن مشروع أوروبا لتوفير شبكة الإنترنت الجديدة عبر شركة وان ويب لن يبدأ فعليًا قبل عام 2029، مع خطط لاستكمال الشبكة بحلول عام 2032، وذلك في وقت بدأت فيه الشركة بالفعل إطلاق أقمار صناعية منخفضة المدار خلال الفترة الأخيرة.

وتعمل وان ويب كشركة فرعية تابعة لشركة الأقمار الصناعية الأوروبية يوتلسات، التي استحوذت عليها في عام 2023 ضمن صفقة بلغت قيمتها 3.4 مليارات دولار، وفق تقرير لشبكة سي إن بي سي الأمريكية.

وكان الهدف الرئيسي من صفقة الاستحواذ هو تعزيز قدرة يوتلسات على منافسة شركة سبيس إكس، المسؤولة عن تشغيل خدمات ستارلينك والمملوكة لرجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك.

ودخلت سبيس إكس البورصة الأمريكية مؤخرًا في طرح وصف بأنه أيقوني، رفع قيمتها الإجمالية إلى أكثر من 1.8 تريليون دولار، متجاوزة شركات مثل تي إس إم سي التايوانية لصناعة الشرائح، وأرامكو السعودية، وحتى ميتا وتسلا للسيارات الكهربائية التي يملكها ماسك أيضًا، وفق تقرير منفصل لصحيفة نيويورك تايمز.

وتضم شبكة ستارلينك نحو 10 آلاف قمر صناعي منخفض المدار، ما يمنحها قدرة واسعة على تقديم خدمات الإنترنت وتغطية مناطق مختلفة حول العالم، في حين تمتلك وان ويب الأوروبية نحو 560 قمرًا صناعيًا، وهو فارق كبير يجعل مهمة الشركة الأوروبية في تقليص هيمنة سبيس إكس على سوق الإنترنت الفضائي أكثر صعوبة.

وتكشف تصريحات جان فرانسوا فالاشيه، الرئيس التنفيذي لشركة يوتلسات، عن جانب آخر من المشروع الأوروبي، يتعلق بالمخاوف المتزايدة من تركيز قدر كبير من السيطرة على خدمة ستارلينك بيد إيلون ماسك وحده، خصوصا مع اتساع نطاق اعتماد جهات مختلفة على الخدمة.

وزادت تصريحات ماسك مطلع العام الماضي من هذه المخاوف، بعدما قال إن خط الدفاع الأمامي لأوكرانيا سينهار إذا قرر إغلاق ستارلينك، وفق ما ورد في التقرير.

كما أشار فالاشيه إلى مخاوف أوروبية مرتبطة بقرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والتي قد تؤدي في أي وقت إلى منع ستارلينك من تقديم خدماتها إلى هيئات خارج الولايات المتحدة، في ظل ما شهدته شركة أنثروبيك الأمريكية للذكاء الاصطناعي، عندما قررت الحكومة حظر طرح نموذجها الأكثر تقدمًا فابل 5 آنذاك أمام المستخدمين خارج الولايات المتحدة.

وفي حالة ستارلينك، فإن حرمان الحكومات والكيانات الخارجية من الوصول إلى الخدمة يعني فقدان اتصالها بالإنترنت بشكل كامل، وهو أمر يحمل مخاطر كبيرة في وقت أصبحت فيه الاتصالات عنصرًا أساسيًا في مختلف المجالات.

وتختلف وان ويب عن ستارلينك في طبيعة الجمهور الذي تستهدفه، إذ تركز الشركة الأوروبية بشكل أساسي على بيع خدماتها للحكومات الأوروبية، بدل تقديم الخدمة تجاريًا للجمهور على نطاق واسع.

وبحسب تقرير موقع إنغادجيت التقني الأمريكي، فإن هذا التوجه يعني أن وان ويب لن تحتاج إلى امتلاك عدد ضخم من الأقمار الصناعية منخفضة المدار مثل ستارلينك، التي تقدم خدماتها التجارية لأي شخص في المناطق التي تدعمها الشبكة.

ويركز المشروع الأوروبي بصورة أساسية على توفير الاتصال خلال اللحظات الحرجة والأزمات التي قد تؤدي إلى تعطيل شبكات الاتصالات التقليدية، وهو ما يمنح وان ويب قاعدة مستقرة من العملاء وعقودًا طويلة الأجل.

كما يسمح هذا النموذج للشركة بالاعتماد على عدد أقل من الأقمار الصناعية منخفضة المدار، مع الحفاظ على التقنيات المستخدمة في تصنيعها.

وتسعى وان ويب إلى إطلاق مجموعة جديدة من الأقمار الصناعية قريبًا تحت اسم آيرس 2، بهدف توفير شبكة اتصال حديثة ومتوافقة مع أحدث المعايير العالمية، على أن تضم نحو 440 قمرًا صناعيًا. ثم تخطط الشركة لإطلاق 229 قمرًا آخر بحلول عام 2034، ليصل إجمالي أقمار الشبكة إلى نحو 1319 قمرًا صناعيًا منخفض المدار.

وفي الوقت نفسه، يشهد مدار الأرض المنخفض منافسة متزايدة بين الشركات التي تسعى إلى تقديم خدمات الإنترنت الفضائي، ولا تقتصر المنافسة على وان ويب وستارلينك، إذ تستعد أمازون أيضًا لدخول هذا القطاع من خلال مشروع كايبر.

وتخطط أمازون لإطلاق نحو 5000 قمر صناعي منخفض المدار ضمن مشروعها، بهدف توفير شبكة إنترنت فضائي تجارية تنافس ستارلينك، بحسب تقرير صحيفة صنداي تايمز.

ورغم أن وان ويب تركز حاليًا على تقديم خدماتها للشركات والحكومات حول العالم، فإنها تدرس أيضًا إمكانية طرح خدماتها تجاريًا للمستخدمين خلال المستقبل القريب.

وأوضح فالاشيه أن دخول سوق المستهلكين لن يعتمد على شبكات الأقمار الصناعية المتاحة حاليًا، بل سيحتاج إلى الانتقال نحو أجيال أحدث، وهو ما قد يحدث بعد عام 2030.

وتزداد جاذبية هذا القطاع مع التوقعات بأن يتضاعف حجم سوق شبكات الإنترنت الفضائي 5 مرات بحلول عام 2033، الأمر الذي قد يدفع المزيد من الشركات إلى محاولة الحصول على حصة من هذا السوق.

ورغم الطموحات الأوروبية، فإن ستارلينك تتمتع حاليًا بمجموعة من المزايا التي ساعدتها على ترسيخ موقعها في سوق الإنترنت منخفض المدار، من بينها سرعة الدعم والانتشار الواسع حول العالم، إضافة إلى أسعار الخدمات التي تقدمها.

ومع اعتماد العديد من الحكومات والشركات على ستارلينك، فإن الخدمة لم تصمم في الأساس لتكون موجهة إليها بشكل خاص، وهو ما تراهن عليه وان ويب في خطتها المستقبلية.

ومن خلال التركيز على عدد أقل من العملاء، خصوصا الشركات والحكومات الأوروبية، يمكن لوان ويب تقديم خدمات عالية الجودة، مع توفير اتصال أكثر سرعة واستقرارًا نتيجة انخفاض عدد المستخدمين.

لكن وان ويب لا تزال في الوقت الحالي بعيدة عن منافسة ستارلينك على مستوى سوق المستهلكين، وستحتاج إلى توفير باقات مناسبة للأفراد إذا قررت دخول هذا القطاع.

ويعود أحد أبرز التحديات إلى أسعار باقات وان ويب الحالية، التي تتجاوز 1000 دولار شهريًا، مع تكلفة مبدئية تصل إلى 10 آلاف دولار، في حين تقدم ستارلينك باقة شهرية تبلغ كلفتها 110 دولارات، مع تكلفة أولية تصل إلى نحو 600 دولار، وفق تقرير موقع أوربيتال رادار المتخصص في خدمات الإنترنت الفضائي.

وبهذه الأسعار، تواجه وان ويب منافسة قوية إذا قررت التوسع نحو المستخدمين الأفراد، وهي الخطوة التي أقر فالاشيه منذ بداية حديثه مع صنداي تايمز بأنها لن تكون مهمة سهلة.

التعليقات

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.