انتقد مهندس في شركة ديب سيك الصينية فكرة ترك مستقبل الذكاء الاصطناعي في أيدي عدد محدود من الشركات الأمريكية، وعلى رأسها أنثروبيك وأوبن إيه آي، محذرًا من أن وصول جهة واحدة إلى أكثر أنظمة الذكاء الاصطناعي تطورًا قد يخلق مخاطر كبيرة على مستقبل هذه التقنية.
وقال ليو شينجيو، مهندس أنظمة تعلم الآلة في ديب سيك وأحد المشاركين في تطوير عائلة نماذج V4.1، إنه لا يثق في أن أنثروبيك أو أوبن إيه آي ستجعلان أكثر أنظمة الذكاء الاصطناعي تطورًا مفتوحة ومتاحة للجميع بتكلفة منخفضة، كما أعرب عن رفضه لفكرة وصول أنثروبيك وحدها إلى الذكاء الاصطناعي العام AGI وسيطرتها على هذه التقنية.
وذهب شينجيو في منشور عبر حسابه على منصة WeChat الصينية إلى تشبيه سيطرة أنثروبيك على الذكاء الاصطناعي العام بوصول ألمانيا النازية بقيادة أدولف هتلر إلى تقنية القنبلة الذرية قبل دول الحلفاء، في إشارة إلى حجم المخاطر التي يرى أنها قد تنتج عن ترك تقنية بالغة القوة في يد جهة واحدة.
ولم تعلن ديب سيك حتى الآن تبنيها رسميًا تصريحات مهندسها المتعلقة بالدعوة إلى إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي، إلا أن موقف شينجيو يعكس جانبًا من النقاش المتصاعد داخل الصين حول المقترحات الأمريكية المتعلقة بسرعة تطوير أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي.
وجاءت تصريحاته بعد أيام قليلة من نشر الرئيس التنفيذي لأنثروبيك داريو أمودي مقالًا مطولًا بعنوان We Must Pace the Frontier، دعا فيه الشركات التي تطور أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي إلى خفض سرعة تحسين قدراتها، حتى يحصل الباحثون والجهات الرقابية على وقت كاف لتطوير وسائل الأمان والسيطرة على الأنظمة الأكثر تقدمًا.
لكن أمودي لا يدعو إلى وقف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي أو تجميد عملية التطوير بالكامل، وإنما يتحدث عن مفهوم Pacing، أي ضبط سرعة السباق بحيث لا تتطور قدرات النماذج بوتيرة تتجاوز قدرة الشركات على فهم سلوكها وتأمينها.
وفي المقابل، لا تنظر الصين إلى النقاش باعتباره اختيارًا بين مواصلة تطوير الذكاء الاصطناعي دون قيود وبين الاهتمام بسلامة هذه الأنظمة، إذ دعا الرئيس الصيني شي جين بينج في يوليو الماضي إلى تعزيز الوعي بالمخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وضمان بقاء التقنية آمنة وقابلة للسيطرة وتحت تحكم البشر.
كما دعا إلى تطوير أنظمة للمراقبة والإنذار المبكر والتعامل مع المخاطر المحتملة المرتبطة بالنماذج المتقدمة ووكلاء الذكاء الاصطناعي، ما يعكس اهتمامًا بوضع آليات للتعامل مع المخاطر بالتوازي مع استمرار تطوير التقنية.
ويتركز الخلاف الرئيسي بين بكين وبعض شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية حول طبيعة هذه الضوابط والجهة التي ينبغي أن تتولى وضعها، إذ يؤكد الطرح الصيني أهمية الانفتاح ودعم النماذج مفتوحة المصدر، إلى جانب مشاركة الدول المختلفة في تطوير الذكاء الاصطناعي والاستفادة من قدراته.
كما يرفض هذا الطرح استخدام مفهوم الأمن القومي بصورة موسعة لتقييد وصول دول أخرى إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يضيف جانبًا آخر إلى الجدل المتزايد حول مستقبل التقنية، ومن يملك حق تطويرها والوصول إليها، وكيف يمكن تحقيق التوازن بين سرعة الابتكار ومتطلبات السلامة والسيطرة.

إرسال تعليق