أحدث الأخبار

جون تيرنوس يبدأ عهدًا جديدًا في آبل وسط تحديات كبيرة

صفحة فيسبوك
تابع الآن
إكس (تويتر)
تابع على X
ثريدز
تابع الآن
قناة واتساب
انضم الآن


 بدأ جون تيرنوس رسميًا قيادة شركة آبل خلفًا لتيم كوك، في مرحلة تبدو مليئة بالاختبارات المبكرة للرئيس التنفيذي الجديد، من بينها إنعاش خط منتجات الشركة، وتقليص الفجوة التي ظهرت في سباق الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الحفاظ على الإرث الذي تركه كوك بعد 15 عامًا قضاها على رأس الشركة.

ويأتي انتقال القيادة قبل أيام قليلة من فعالية آبل المقررة في 9 سبتمبر، والتي يترقب خلالها الكشف عن أول هاتف iPhone قابل للطي، في خطوة قد تمثل واحدة من أبرز المحطات في بداية عهد تيرنوس.

وفي أول رسالة يوجهها إلى موظفي آبل منذ توليه منصب الرئيس التنفيذي، عبّر تيرنوس عن فخره بتولي قيادة الشركة، مشيرًا إلى أن آبل تستعد لإطلاق كبير خلال الأسبوع المقبل، ووصف الحدث المرتقب بأنه سيكون استثنائيًا.

وأكد تيرنوس أن حماسه لا يرتبط فقط بإطلاق iPhone الجديد، بل يمتد أيضًا إلى المنتجات التي تعمل آبل على تطويرها حاليًا، إضافة إلى منتجات أخرى لم تتخيلها الشركة بعد، مشددًا على أنه لا يوجد فريق في العالم يفضل أن يبني المستقبل معه أكثر من فريق آبل.

ووجّه تيرنوس شكره إلى تيم كوك على قيادته للشركة وعلى الخبرات والمعرفة التي شاركها معه خلال المرحلة الانتقالية، مؤكدًا تقديره لما قدمه كوك لآبل طوال السنوات الماضية.

وقال تيرنوس في رسالته إن آبل محظوظة بوجود رئيس تنفيذي قاد الشركة بقيمه وبقدر كبير من الرقي والإنسانية، مضيفًا أنه يشعر بالامتنان لاستمرار كوك في منصب الرئيس التنفيذي لمجلس الإدارة.

وأشار تيرنوس إلى أن إطلاق الأسبوع المقبل سيكون ضخمًا واستثنائيًا، كما عبّر عن حماسه لما سيأتي بعد ذلك، بما في ذلك المنتجات التي يجري العمل عليها حاليًا وتلك التي ستظهر من أفكار وأحلام الفريق مستقبلًا، مؤكدًا ثقته بقدرة موظفي آبل على بناء المستقبل معًا.

من جانبه، وجّه تيم كوك يوم الاثنين رسالته الأخيرة إلى موظفي آبل بصفته رئيسًا تنفيذيًا، وقال إنه سيشتاق إلى العمل، لكنه يشعر بالاطمئنان تجاه قيادة تيرنوس للمرحلة المقبلة.

وسيبقى كوك داخل آبل في منصب Executive Chairman، أي رئيس مجلس الإدارة التنفيذي، مع استمراره في التعامل مع ملفات حساسة، من بينها العلاقات مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والصين، وفقًا لما ذكرته بلومبرغ.

وفي رسالته الوداعية، قال كوك إن يومه الأخير كرئيس تنفيذي كان لحظة كان يعرف أنها ستأتي يومًا ما، لكنه رغم ذلك وجد صعوبة في تصديق وصولها، مؤكدًا حبه للشركة وللفريق الذي يعمل خلفها.

وأعرب كوك عن امتنانه لموظفي آبل وللطريقة التي حضروا بها إلى العمل كل يوم، معتبرًا أن قيادة هذا الفريق كانت امتيازًا كبيرًا في حياته، ومؤكدًا أن أي نجاح نُسب إليه لم يكن ليحدث من دون جهودهم.

وأشار إلى أن أكثر ما يفخر به في آبل هو ما لا تستطيع التقارير السنوية قياسه، والمتمثل في ثقافة الشركة وإيمان موظفيها بأن ما يبنونه له قيمة، وأن لديهم فرصة ومسؤولية لترك العالم في حال أفضل مما وجدوه.

وأكد كوك أنه لن يغادر آبل، لكنه سيتنحى عن منصب أحبه بعمق، مشيرًا إلى أنه سيفتقد قيادة الفريق ومرافقته في مختلف مراحل العمل، لكنه يشعر بالراحة تجاه تسليم القيادة إلى شخص يتمتع بذكاء جون تيرنوس وتميزه وقدرته.

ويرى كوك أن عددًا قليلاً من الأشخاص يفهمون متطلبات بناء منتجات قادرة على تغيير العالم مثل تيرنوس، معربًا عن حماسه للمرحلة المقبلة تحت قيادته.

وبالتزامن مع انتقال القيادة، نشر تيرنوس يوم الثلاثاء أول منشور له عبر منصة إكس، لينضم بذلك إلى تيم كوك ورئيس التسويق في آبل جريج جوزوياك ضمن مسؤولي الشركة النشطين على المنصة.

وقال جوزوياك إن تيرنوس سيكون لديه المزيد ليقوله خلال فعالية آبل المقررة في 9 سبتمبر، والتي يُتوقع أن تشهد إطلاق أول هاتف iPhone قابل للطي، إلى جانب استعداد الشركة لتوسيع حضورها في أجهزة المنزل الذكي.

ولا تتوقف خريطة منتجات آبل عند الهاتف القابل للطي، إذ تشمل على المدى البعيد سماعات AirPods مزودة بكاميرات، ونظارات ذكية، وجهازًا منزليًا روبوتيًا يوضع على الطاولة، إضافة إلى جهاز MacBook بشاشة تعمل باللمس، وفقًا لما ذكرته بلومبرغ.

ويبلغ جون تيرنوس 50 عامًا، وقد وُلد في ولاية كاليفورنيا، وحصل على درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية من جامعة بنسلفانيا. وخلال مشروع تخرجه عمل على ذراع ميكانيكية مساعدة لذوي الإعاقات الحركية، يتم التحكم بها عبر حركات الرأس، في تجربة عكست اهتمامه المبكر بالتقنيات التي تجمع بين الإنسان والآلة.

وبعد تخرجه، عمل تيرنوس مهندسًا ميكانيكيًا في مجال الواقع الافتراضي لدى شركة Virtual Research Systems، وهي خبرة أصبحت ذات أهمية لاحقًا مع دخول آبل إلى تقنيات مثل نظارة Apple Vision Pro.

وتخرج تيرنوس في عام 1997، قبل أن ينضم إلى آبل عام 2001، حيث بدأ عمله على شاشات أجهزة Mac الخارجية. وفي عام 2013، تمت ترقيته إلى منصب نائب الرئيس لهندسة الأجهزة، ثم أصبح نائبًا أول للرئيس في عام 2021.

وأمضى تيرنوس نحو نصف حياته المهنية داخل آبل، وشارك في تطوير مجموعة واسعة من أبرز منتجات الشركة، من iPhone وMac وiPad إلى Apple Watch، كما ساهم في إطلاق خطوط جديدة مثل AirPods.

ويأتي توليه منصب الرئيس التنفيذي قبل أيام من فعالية 9 سبتمبر، التي يُتوقع أن تكشف خلالها آبل عن أول هاتف iPhone قابل للطي، ما يجعل هذا المنتج واحدًا من أبرز الاختبارات المبكرة أمام تيرنوس، خصوصًا أنه قاد سابقًا هندسة الأجهزة وأشرف على تطوير مجموعة واسعة من منتجات الشركة.

ويرى كاتب نشرة Power On التابعة لبلومبرغ أن الهاتف القابل للطي قد يعيد بعض سحر آبل إلى منتجاتها، واصفًا إياه بأنه أكثر منتجات الشركة إثارة للاهتمام منذ سنوات.

وبحسب أشخاص جربوا نموذج آبل القابل للطي، فقد أثار إعجابهم بسهولة وضعه في الجيب، إلى جانب ملمس المفصل ومتانته، وكذلك واجهات التطبيقات الشبيهة بـiPad التي تستفيد من الشاشة الداخلية الأكبر.

وتدخل آبل سوق الهواتف القابلة للطي بعد تأخرها عن شركات مثل سامسونج وهواوي وجوجل، التي قطعت شوطًا طويلًا في تطوير هذه الفئة وتحسينها. ومع ذلك، فإن قوة علامة آبل وقاعدة مستخدميها قد تمنح ملايين المستهلكين فرصة تجربة الهواتف القابلة للطي للمرة الأولى من خلال iPhone، بحسب بلومبرغ.

لكن الهاتف القابل للطي ليس التحدي الوحيد أمام تيرنوس، إذ تشير بلومبرغ إلى أن معالجة تأخر آبل في سباق الذكاء الاصطناعي ستكون من أبرز الملفات التي تنتظره، خصوصًا بعدما واجهت الشركة صعوبات في تطوير Apple Intelligence وSiri، وهو ما دفعها للاعتماد جزئيًا على تقنيات خارجية مثل Gemini التابعة لجوجل.

وتظل آبل في الأساس شركة تركز على الأجهزة، وهو المجال الذي أمضى فيه تيرنوس 25 عامًا من مسيرته المهنية، بدءًا من العمل على تصميم أجهزة Mac، وصولًا إلى الإشراف على تطوير iPad وAirPods وiPhone، ثم قيادة هندسة الأجهزة بالكامل.

وفي المقابل، تبدو خبرة تيرنوس أقل في بعض الجوانب الأخرى المرتبطة بمهام الرئيس التنفيذي، مثل التمويل والمبيعات والشؤون القانونية والعلاقات الحكومية والمشتريات، ما يعني أن المرحلة المقبلة ستتطلب منه الاعتماد بشكل كبير على كبار مسؤولي الشركة.

ومن المتوقع، بحسب أشخاص مقربين من آبل، أن يحصل مدير العمليات صبيح خان، والمدير المالي كيفان باريخ، ورئيس الخدمات إيدي كيو، على أدوار أكبر وتأثير أوسع خلال الفترة المقبلة.

ويواجه تيرنوس كذلك مجموعة من التحديات الداخلية، من بينها تباطؤ نمو قطاع الخدمات، ونقص بعض المكونات الإلكترونية، إلى جانب انتقال عدد من الكفاءات إلى شركات منافسة، خصوصًا OpenAI.

أما تيم كوك، فقد أنهى قيادته لآبل بعد فترة امتدت 15 عامًا، رسخت خلالها الشركة مكانتها كعلامة تجارية عالمية، وتحول سهمها إلى واحد من أكثر الاستثمارات موثوقية في الأسواق.

وارتفع سهم آبل بنسبة 2258% خلال فترة قيادة كوك، الذي تولى المنصب خلفًا للمؤسس الراحل ستيف جوبز بعد إغلاق التداول في 24 أغسطس 2011.

وعندما تولى كوك القيادة، كانت القيمة السوقية لآبل أقل من 350 مليار دولار، قبل أن تصل الشركة تحت قيادته إلى قيمة سوقية بلغت 4.6 تريليون دولار، مع توسع أعمالها لتشمل iPhone وMac والساعات الذكية وAirPods والخدمات المالية.

وتراجعت أسهم آبل بنسبة 0.6% في التعاملات المبكرة الثلاثاء، وسط موجة بيع أوسع طالت أسهم شركات التكنولوجيا.

ويأتي تيرنوس بعد سلسلة محدودة من الرؤساء التنفيذيين الذين قادوا آبل منذ تأسيسها في سبعينيات القرن الماضي. وكان مايكل سكوت أول رئيس تنفيذي للشركة بين عامي 1977 و1981، وقادها خلال مرحلة إطلاق Apple II وطرح أسهمها للاكتتاب العام.

وخلفه المستثمر مايك ماركولا بين عامي 1981 و1983، قبل أن يتولى جون سكالي القيادة بين عامي 1983 و1993، بعدما استقطبه ستيف جوبز من شركة بيبسي. وخلال فترة سكالي أطلقت آبل جهاز Macintosh، كما شهدت الشركة خلافًا شهيرًا بينه وبين جوبز انتهى بمغادرة الأخير الشركة عام 1985.

وبين عامي 1993 و1997، تولى مايكل سبيندلر ثم جيل أميليو قيادة آبل خلال مرحلة صعبة تراجعت فيها حصة الشركة السوقية واشتدت المنافسة مع أجهزة ويندوز. وكان قرار أميليو شراء شركة NeXT عام 1996 من المحطات المهمة التي مهدت الطريق أمام عودة جوبز إلى آبل.

وعاد جوبز إلى قيادة الشركة عام 1997، وقاد واحدة من أبرز عمليات التحول في تاريخ قطاع التكنولوجيا، مع إطلاق منتجات مثل iMac وiPod وiPhone وiPad، وهي الأجهزة التي ساهمت في إعادة بناء آبل وتحويلها إلى عملاق عالمي.

وبعد وفاة جوبز، تولى تيم كوك منصب الرئيس التنفيذي في أغسطس 2011، وخلال سنوات قيادته توسعت الشركة بشكل كبير، ونمت أعمال الخدمات والاشتراكات، كما أطلقت منتجات مثل Apple Watch وAirPods.

والآن، تبدأ مرحلة جديدة مع جون تيرنوس في سبتمبر 2026، وسط ترقب لما ستقدمه آبل في مجال الأجهزة والذكاء الاصطناعي، وما إذا كان الرئيس التنفيذي الجديد سيتمكن من الحفاظ على الزخم الذي صنعه كوك، وفي الوقت نفسه قيادة الشركة نحو مرحلة جديدة من الابتكار.

التعليقات

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.