أحدث الأخبار

أنثروبيك تدخل المختبر لتطوير أدوية بالذكاء الاصطناعي

صفحة فيسبوك
تابع الآن
إكس (تويتر)
تابع على X
ثريدز
تابع الآن
قناة واتساب
انضم الآن


 توسّع شركة أنثروبيك حضورها في مجال علوم الحياة، ولم تعد تكتفي بتحليل البيانات وبناء النماذج الحاسوبية، بل بدأت الانتقال إلى إجراء تجارب بيولوجية فعلية داخل مختبر للبيولوجيا الرطبة أنشأته في منطقة خليج سان فرانسيسكو، في خطوة تعكس تحولا تدريجيا في دور الذكاء الاصطناعي من أداة تساعد الباحثين على تحليل المعلومات إلى عنصر يشارك في مراحل مختلفة من التجربة العلمية.

وأكد رئيس علوم الحياة في أنثروبيك، إريك كاودرر أبرامز، وجود المختبر، موضحا أن الشركة تنفذ جزءا من أعمالها داخل منشآتها الخاصة، بينما تستعين بشركاء خارجيين لتنفيذ أعمال أخرى. وأشار إلى أن التجارب الواقعية داخل المختبر تظل الاختبار النهائي لأي فرضيات بيولوجية يتم التوصل إليها من خلال النماذج والبيانات.

وتأتي هذه الخطوة ضمن توسع أكبر لأنثروبيك في علوم الحياة، بعدما أطلقت الشركة في يونيو الماضي منصة كلود ساينس، وهي بيئة مخصصة للباحثين تجمع بين الأدوات والمصادر العلمية والقدرات الحوسبية، وتتيح التعامل مع قواعد البيانات والبرمجيات التي يعتمد عليها العلماء خلال أبحاثهم.

وفي سبتمبر الحالي، أعلنت أنثروبيك أيضا برنامج التحقق من علوم الحياة، الذي يمنح المتخصصين إمكانية الوصول إلى نماذجها مع إجراءات حماية مصممة لتناسب طبيعة العمل البيولوجي، بما يشمل اكتشاف الأدوية والبحث البيولوجي والتطوير السريري والتصنيع.

وتحاول الشركة من خلال هذه الخطوات بناء مسار متكامل يبدأ بالبحث في الأدبيات العلمية وتحليل البيانات، ثم صياغة الفرضيات وتصميم التجارب، وصولا إلى اختبار النتائج داخل المختبر، بدلا من الاعتماد على المحاكاة الحاسوبية وحدها.

وتقول أنثروبيك إنها تريد توظيف الذكاء الاصطناعي في معالجة مشكلات مرتبطة بتطوير الأدوية لا تحصل على اهتمام تجاري كاف، مع تركيز معلن على الأمراض النادرة والأهداف البيولوجية التي يصعب التعامل معها بواسطة الأدوية التقليدية. ووفقا لرويترز، لا تدير الشركة حاليا تجارب سريرية، كما أن تفاصيل الأمراض أو الجزيئات التي تعمل عليها لم يتم الكشف عنها.

ومن المهم هنا التمييز بين استخدام الذكاء الاصطناعي في المراحل الأولى من اكتشاف الأدوية وبين تطوير علاج يصل في النهاية إلى المرضى. فالذكاء الاصطناعي يستطيع المساعدة في تحليل كميات كبيرة من البيانات، واقتراح أهداف محتملة، وتصميم جزيئات أو بروتينات مرشحة، لكن هذه النتائج لا تزال بحاجة إلى سلسلة طويلة من الاختبارات قبل إمكانية اعتبارها علاجا صالحا للاستخدام.

وتؤكد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية ووكالة الأدوية الأوروبية أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي خلال دورة تطوير الدواء لا يلغي المتطلبات الأساسية المتعلقة بالجودة والسلامة والفعالية، كما تحتاج مخرجات أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى التحقق والإدارة بالشكل المناسب.

ولدى أنثروبيك بالفعل بعض النتائج البحثية الأولية التي تحاول من خلالها إظهار قدرة نماذج كلود على تنفيذ مهام مرتبطة باكتشاف الأدوية. ففي أغسطس الماضي، أعلنت الشركة أن نماذجها صممت روابط بروتينية من الصفر تستهدف 15 هدفا، وتمكنت من إنتاج روابط فعالة لـ14 هدفا.

وقالت أنثروبيك إن نسبة التصميمات التي أظهرت ارتباطا ناجحا تراوحت بين 22% و35% بحسب إعداد التجربة، مقابل نسبة قالت إنها تتراوح عادة بين 10% و15% في حملات تصميم البروتينات.

لكن هذه النتائج لا تزال تقع ضمن مرحلة مبكرة من عملية اكتشاف الدواء، ولا تعني أن نموذج كلود تمكن من اكتشاف علاج جاهز أو أثبت فعاليته لدى البشر. وتوضح أنثروبيك نفسها أن هذه المهام تمثل أجزاء من المراحل الأولى في عملية تطوير الأدوية.

ولا يتوقف المشروع عند النماذج والبيانات، إذ تعمل أنثروبيك أيضا على أتمتة بعض الأعمال داخل المختبر. ووفقا لرويترز، تطور الشركة أنظمة روبوتية يمكنها تنفيذ بعض المهام التجريبية، مع إمكانية توجيهها بواسطة نماذج الذكاء الاصطناعي، بينما لا تزال هذه الجهود في مراحلها الأولى مع استمرار التأكيد على أهمية الإشراف البشري.

ويمثل هذا التوجه تغييرا واضحا في طريقة استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي، فبدلا من الاكتفاء بتقديم إجابة نصية أو تحليل مجموعة من البيانات، يمكن للنموذج أن يصبح جزءا من سلسلة عمل تنتهي بإجراء فعلي داخل المختبر.

كما أعلنت أنثروبيك في أغسطس الماضي عن معيار عتاد النماذج، الذي يهدف إلى تسهيل تفاعل نماذج الذكاء الاصطناعي مع الأجهزة والمعدات، ضمن جهود أوسع تسعى إلى أتمتة أجزاء من العمل العلمي.

ورغم هذا الزخم، لا تزال الأدلة على التأثير السريري الفعلي للذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأدوية محدودة. فقد خلصت مراجعة نشرتها دورية نيتشر ريفيوز درغ ديسكفري في أغسطس الماضي إلى أن الأدلة على وجود تأثير سريري ملموس للذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأدوية لا تزال محدودة، بينما ما تزال غالبية المشاريع التي تقودها شركات متخصصة في هذا المجال ضمن المراحل قبل السريرية، مع وجود عدد أقل في المراحل السريرية المتقدمة.

وتبرز المراجعة مشكلة أساسية تتمثل في تعقيد البيانات البيولوجية مقارنة بالعديد من أنواع البيانات الأخرى التي حققت فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي نجاحا كبيرا، إذ تتأثر النتائج بالظروف التجريبية والتنوع الجيني والعوامل البيئية وغيرها من المتغيرات. ولهذا السبب، قد لا تنتقل النتائج التي تبدو واعدة داخل الحاسوب إلى الواقع البيولوجي بالسهولة نفسها.

ولا تعمل أنثروبيك بمفردها في هذا المجال، ففي سبتمبر الحالي أعلنت شركة نوفو نورديسك شراكة معها لاختبار نماذج كلود ومنصة كلود ساينس في عمليات البحث والتطوير، بهدف تسريع اكتشاف أدوية جديدة والعمل على تطويرها.

ويبدو أن مختبر أنثروبيك يمثل جزءا من إستراتيجية أوسع تسعى الشركة من خلالها إلى ربط نماذج الذكاء الاصطناعي بالبيانات العلمية والبرمجيات والأجهزة المخبرية. ومع ذلك، لا تزال الشركة في مرحلة البحث والتطوير، ولم تعلن عن دواء ناجح أو تجربة سريرية نتجت مباشرة عن هذا المختبر.

والتحول الأهم في هذه الخطوة لا يتمثل في أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادرا على صناعة دواء بمفرده، بل في أن شركات الذكاء الاصطناعي بدأت تحاول بناء دورة العمل العلمية بصورة أكثر تكاملا، بحيث يقترح النموذج ويحلل البيانات، ثم يتولى المختبر اختبار الفرضيات، بينما يعمل الباحثون على التحقق من النتائج.

وفي النهاية، سيظل نجاح هذا النموذج مرتبطا بقدرته على تحويل القدرات الحاسوبية إلى نتائج بيولوجية قابلة للتكرار، ثم الانتقال بها إلى أدلة سريرية يمكن من خلالها إثبات السلامة والفعالية لدى البشر.

التعليقات

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.