أكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، للرئيس الأميركي دونالد ترامب أن قطاع الذكاء الاصطناعي لن يسمح بإبطاء وتيرة تطوير التكنولوجيا، وذلك خلال مكالمة هاتفية مفاجئة تلقاها ترامب بينما كان هوانغ يشارك على خشبة مسرح مؤتمر All-In Summit في لوس أنغلوس.
وجاء الاتصال صباح الاثنين، في وقت كان هوانغ يشارك في نقاش مع مقدمي برنامج All-In حول الدعوات المتزايدة إلى إبطاء تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي، ليقرر وضع ترامب على مكبر الصوت أمام الحاضرين، ما حوّل المكالمة الخاصة إلى جزء من فعاليات المؤتمر.
وقال هوانغ لترامب إنه يقف على المسرح مع أصدقائه المقربين، في إشارة إلى عدد من المستثمرين في رأس المال الجريء المشاركين في البرنامج، ومن بينهم شاماث باليهابيتيا وجيسون كالاكانيس، إلى جانب مستشاري البيت الأبيض ديفيد فريدبرغ وديفيد ساكس.
ورد ترامب بطريقة ساخرة على مسألة تشغيل مكبر الصوت، قائلًا إن الشيء المثير في الحياة هو أن جنسن يستطيع تطوير أكثر شرائح الكمبيوتر تعقيدًا في العالم، لكنه لا يستطيع معرفة كيفية وضع المكالمة على مكبر الصوت. وفي الواقع، كان هوانغ يطلب من طاقم المسرح توفير ميكروفون إضافي حتى يتمكن الحاضرون من سماع الحديث بوضوح.
وتزامنت المكالمة مع نقاش حول دعوة داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، إلى إبطاء وتيرة تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي، في ظل المخاوف المتزايدة من المخاطر التي قد تنتج عن التطور السريع لهذه التكنولوجيا.
وكان أمودي قد دعا شركات الذكاء الاصطناعي إلى منح إجراءات السلامة وقتًا أكبر للحاق بسرعة تطور النماذج، بينما أعلن إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة سبيس إكس، وسام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، تأييدهما علنًا لهذه الفكرة، في موقف يختلف عن رؤية هوانغ.
وخلال المكالمة، قال ترامب إن هناك أطرافًا لا تريد استمرار هذا التطور، مشيرًا إلى إمكانية أن يكون بعضهم سياسيين أو جهات مرتبطة بالصين، قبل أن يصف المخاوف من إبطاء قطاع الذكاء الاصطناعي بأنها خدعة.
ورد هوانغ بشكل مباشر قائلًا إنهم لن يسمحوا بحدوث ذلك، في موقف حظي بتصفيق الحاضرين، ليؤكد بذلك دعمه لاستمرار تطوير الذكاء الاصطناعي وعدم السماح بتباطؤ القطاع.
ولا تقتصر الخلافات على سرعة تطوير الذكاء الاصطناعي فقط، إذ يتصاعد الجدل أيضًا حول التوسع في بناء مراكز البيانات، حيث يرى ترامب وحلفاؤه، ومن بينهم غاري تان الرئيس التنفيذي لشركة Y Combinator، أن المعارضة الشعبية لهذه المنشآت قد تكون جزءًا من حملة دولية تستهدف عرقلة النمو الاقتصادي الأميركي.
لكن أسباب القلق لدى كثير من الأميركيين تبدو أكثر ارتباطًا بتأثير هذه المراكز على حياتهم اليومية، إذ أظهر استطلاع حديث أجرته مؤسسة Gallup أن نحو 7 من كل 10 أميركيين يعارضون بناء مراكز بيانات في مناطقهم، بينما أشار أكثر من نصف المشاركين إلى المخاوف المتعلقة بالموارد البيئية، وقال نحو 20% إنهم يشعرون بالقلق من تأثير هذه المنشآت على تكلفة المعيشة وجودة الحياة.
ورغم دعمه القوي لتوسع صناعة الذكاء الاصطناعي، أقر ترامب خلال حديثه مع هوانغ بضرورة التعامل مع بعض المخاوف بحذر، مؤكدًا أن المطلوب هو تنفيذ الخطط بحكمة، وليس إيقاف الصناعة.
كما أكد ترامب لهوانغ دعمه الكامل لهذا التوجه، معربًا عن أمله في أن تكون رؤيتهما متقاربة بشأن مستقبل القطاع، ومشددًا على رغبته في أن تكون الولايات المتحدة في المقدمة.
وتكشف هذه المكالمة عن انقسام واضح يتسع داخل قطاع التكنولوجيا حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، ففي الوقت الذي يرى فيه بعض قادة الصناعة أن إبطاء التطوير أصبح ضروريًا لمنح السلامة والتنظيم فرصة للحاق بالتقدم السريع، يعتقد آخرون مثل جنسن هوانغ ودونالد ترامب أن أي تباطؤ قد يمنح المنافسين، وعلى رأسهم الصين، فرصة للتقدم في سباق التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

إرسال تعليق