تحولت إعلانات تبدو عادية على منصة ريديت إلى فخ خطير يستهدف مستخدمي أجهزة ويندوز وماك، بعدما استغل مهاجمون حسابًا تابعًا لخدمة HBO Max لنشر إعلانات مزيفة تقود المستخدمين إلى صفحات خبيثة تعتمد على أسلوب ClickFix، الذي يدفع الضحية إلى اختراق جهازه بنفسه دون أن يدرك ما يحدث.
وتتزايد خطورة هجمات ClickFix خلال عام 2026، بعدما تطورت أساليب تنفيذها وأصبحت أكثر خداعًا للمستخدمين، إذ لم تعد تقتصر على استغلال الأشخاص الذين يبحثون عن حلول لمشكلات تقنية، بل تحولت إلى حملات واسعة تستهدف أجهزة الكمبيوتر من خلال مواقع وإعلانات تبدو موثوقة.
وتعتمد هذه الهجمات على إنشاء مواقع مزيفة أو اختراق مواقع شرعية لعرض محتوى ضار، ثم تقديم رسالة تشبه اختبار CAPTCHA أو نافذة للتحقق من أن المستخدم ليس روبوتًا. وبعد الضغط على مربع التحقق، تظهر للضحية تعليمات تطلب منه تنفيذ خطوة إضافية حتى يتمكن من متابعة تصفح الصفحة.
وهنا تبدأ الخدعة الفعلية، إذ تطلب الصفحة من المستخدم نسخ ولصق سلسلة من الأوامر البرمجية داخل موجه الأوامر في ويندوز أو تطبيق Terminal على أجهزة ماك، ثم الضغط على زر Enter. وبذلك ينفذ المستخدم بنفسه أوامر تؤدي إلى تثبيت برمجيات خبيثة مصممة لسرقة المعلومات.
وقد تتمكن هذه البرمجيات من سرقة كلمات المرور وبيانات تسجيل الدخول إلى الحسابات التي سبق للمستخدم الدخول إليها، إضافة إلى محافظ العملات المشفرة، وهو ما يجعل الهجوم أكثر خطورة، خصوصًا أن الضحية هو من ينفذ الأوامر بيده داخل أدوات النظام.
ويستفيد مهاجمو ClickFix من حقيقة أن أدوات مثل Command Prompt وPowerShell في ويندوز وTerminal في macOS تمنح المستخدم قدرة مباشرة على تنفيذ أوامر داخل نظام التشغيل، ما قد يساعد بعض هذه الهجمات على تجاوز برامج مكافحة الفيروسات وأدوات الحماية التقليدية.
وفي أحدث الحملات التي رصدها باحثون في الأمن السيبراني، ظهرت إعلانات مزيفة على ريديت تقود المستخدم إلى صفحة تبدو وكأنها تابعة لخدمة HBO Max، لكنها في الواقع صممت كفخ يعتمد على ClickFix لإقناع الضحية بتنفيذ الأوامر المطلوبة واختراق جهازه بنفسه.
وبحسب باحثي الأمن في Hudson Rock، إلى جانب نقاش نشر في منتدى الأمن السيبراني على ريديت، تمكن المهاجمون من اختراق الحساب الرسمي لـ HBO Max على المنصة، وهو حساب كان مخولًا بنشر الإعلانات، ثم استُخدم الحساب المخترق لنشر مئات الإعلانات المزيفة التي بدت حقيقية للمستخدمين لكنها قادت إلى روابط خبيثة.
ولا يزال عدد الأشخاص الذين ضغطوا على هذه الإعلانات أو عدد الأجهزة التي تعرضت للاختراق نتيجة الحملة غير واضح حتى الآن، فيما أكدت ريديت أنها علمت مؤخرًا باختراق حساب تابع لـ HBO Max ومصرح له بتشغيل الإعلانات، واستخدامه لنشر إعلانات تحتوي على روابط ضارة.
وقالت المنصة إنها أغلقت الحساب وحذفت الإعلانات المرتبطة بالحملة، لكنها لم تكشف عن عدد المستخدمين الذين استهدفتهم الإعلانات أو عدد الأشخاص الذين ضغطوا على الروابط الخبيثة.
وتزداد صعوبة اكتشاف هذا النوع من الهجمات بسبب طبيعة الأوامر التي يتم تنفيذها، فالمطورون ومسؤولو التقنية يستخدمون Terminal أو Command Prompt وPowerShell بصورة طبيعية، لكن هذه الأدوات ليست شائعة بالقدر نفسه بين المستخدمين العاديين، وهو ما يمنح المهاجم فرصة لاستغلال قلة خبرة الضحية وإقناعه بأن تنفيذ الأمر جزء من عملية تحقق أو إصلاح عادي.
وهنا تظهر الهندسة الاجتماعية كعنصر أساسي في هجمات ClickFix، فالمهاجم لا يحتاج بالضرورة إلى اختراق الجهاز من خلال ثغرة تقنية معقدة، بل يكفي أن يقنع المستخدم بالضغط والنسخ واللصق ثم التنفيذ، ليصبح الجهاز معرضًا للخطر نتيجة أمر قام صاحبه بتشغيله بنفسه.
وبالنسبة للشركات التي تدير عددًا كبيرًا من أجهزة ويندوز، يمكن لمسؤولي تكنولوجيا المعلومات حظر الوصول إلى Command Prompt وPowerShell على مستوى نطاق الشركة، وهو ما قد يقلل فرص استغلال هذه الأدوات في مثل هذه الهجمات، وفقًا للباحث الأمني كيفن بومونت.
أما مستخدمو أجهزة ماك، فيمكنهم الاستعانة بأداة BlockBlock التي تساعد في التصدي لمحاولات تستهدف خداع المستخدم ودفعه إلى تنفيذ أوامر ضارة بيده.
وتكشف هجمات ClickFix عن تحول واضح في أساليب مجرمي الإنترنت، إذ لم يعد الهجوم يحتاج دائمًا إلى ثغرة تقنية معقدة أو برمجية متطورة، ففي بعض الحالات أصبح إقناع المستخدم بتنفيذ مجموعة من الخطوات البسيطة كافيًا لتحويل جهازه إلى هدف مفتوح أمام البرمجيات الخبيثة، وهو ما يجعل الحذر من الإعلانات والصفحات التي تطلب تنفيذ أوامر غير مألوفة أمرًا بالغ الأهمية.

إرسال تعليق