أحدث الأخبار

الاعتماد العاطفي على روبوتات الدردشة يثير مخاوف جديدة

صفحة فيسبوك
تابع الآن
إكس (تويتر)
تابع على X
ثريدز
تابع الآن
قناة واتساب
انضم الآن


 حذرت دراسة حديثة من تنامي الاعتماد العاطفي على روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل شات جي بي تي وكلود وتطبيقات الرفقة الرقمية، مع تحول استخدامها لدى بعض الأشخاص من إنجاز المهام اليومية إلى الحديث عن المشكلات الشخصية والمشاعر والضغوط النفسية.

وترى الدراسة أن هذا التحول قد يجعل روبوتات الدردشة تتجاوز دورها كأدوات مساعدة، لتصبح مصدرًا للاعتماد العاطفي، وهو ما قد يحمل مخاطر تتجاوز الفوائد المؤقتة التي يحصل عليها المستخدم من هذا النوع من التفاعل.

وأشارت الدراسة، المنشورة في مجلة متخصصة بالصحة النفسية، إلى أن روبوتات الدردشة قد تساعد بعض المستخدمين على التخفيف من الشعور بالوحدة وتحسين المزاج لفترات قصيرة، إلا أن الاعتماد المفرط عليها قد يؤدي في المقابل إلى مشكلات أخرى، من بينها تلقي نصائح غير دقيقة قد تنعكس سلبًا على الحالة النفسية للمستخدم.

ويرى الباحثون أن طريقة تصميم هذه الأنظمة تلعب دورًا مهمًا في زيادة تعلق المستخدمين بها، فهي مصممة لتقديم ردود تبدو متعاطفة وودودة، ما قد يدفع البعض إلى التعامل معها كما لو كانت أشخاصًا حقيقيين يمكن اللجوء إليهم في مختلف الظروف.

كما تعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي غالبًا على تقديم إجابات ترضي المستخدم وتؤكد مشاعره وأفكاره، وقد تصبح هذه الآلية مصدر قلق عندما يتعلق الأمر بمعتقدات غير صحيحة أو أفكار يمكن أن تكون ضارة.

وتوضح الدراسة أن العلاقة بين المستخدم وروبوت الدردشة تظل أحادية الجانب، فالروبوت يستطيع الاستماع والرد والتفاعل مع ما يكتبه المستخدم، لكنه لا يمتلك مشاعر حقيقية ولا يتحمل مسؤولية النصائح أو التوجيهات التي يقدمها.

وقد ظهرت في بعض الحالات مشاعر حزن شديدة لدى مستخدمين بعد تغيير خصائص بعض تطبيقات الرفقة الرقمية أو تحديث نماذج الذكاء الاصطناعي التي اعتادوا التفاعل معها، وهو ما يعكس مدى إمكانية تحول التفاعل المستمر مع هذه الأنظمة إلى ارتباط عاطفي لدى بعض الأشخاص.

ورغم هذه المخاوف، لا يدعو الباحثون إلى التوقف عن استخدام الذكاء الاصطناعي، بل يشددون على أهمية التعامل معه باعتباره أداة تساعد على تنظيم الأفكار أو متابعة الحالة المزاجية وتقديم المساعدة، وليس بديلًا عن الأصدقاء أو المختصين في الصحة النفسية.

ويؤكد الخبراء أن الدعم الإنساني الحقيقي يظل ضروريًا، خصوصًا خلال الفترات الصعبة، فالذكاء الاصطناعي مهما بدا متفهمًا وقادرًا على تقديم ردود مناسبة، لا يستطيع أن يحل محل العلاقات الإنسانية أو الرعاية المتخصصة.

ومع توسع استخدام روبوتات الدردشة في الحياة اليومية، تبرز الحاجة إلى التعامل معها بوعي، بحيث تبقى وسيلة للمساعدة وليست المصدر الوحيد للدعم العاطفي، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالمشاعر والمشكلات النفسية التي تحتاج إلى تواصل إنساني حقيقي.

التعليقات

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.